26 يناير، 2020
الحوار الجزائرية
أراء مساهمات

أضع قصص الشيشناق ورأس السنة الأمازيغية في ميزان العلم والبرهان

 

أضع قصص الشيشناق ورأس السنة الأمازيغية في ميزان العلم والبرهان

بقلم: د/ بن جدو محمد الشريف

شخص الفيلسوف الجزائري مالك بن نبي رحمه الله ازمتنا وحدد أصل المشكلة في عالم الأفكار، في الأفكار التي تخالج عقولنا وخيالنا، في الأفكار التي تتحول إلى معتقدات ثم إلى تصرفات ومشاريع، بل إلى نهج دولة وتقاليد شعوب بأكملها، ليكتمل البناء بعنوان اسمه “مجتمع متخلف أومتحضر”: شعب يعيش تناقضات عملاقة وشعب يعيش سلاما داخليا، شعب لا يعرف من هو وإلى أين يرتحل وشعب يعرف من أين جاء وإلى أين المنتهى. الشعوب المتخلفة تبني أفكارها، واقعها، عرفها، تقاليدها، مستقبلها وحتى دينها على منهجين خاطئين في معالجة الأفكار ونمط التفكير،بكل أصنافها وهما:

1. كل قديم صحيح: حيث يقول شخص “وجدت عرشنا أو والدي أو أجدادنا يفعلون هذا الأمر أو وجدت أهل حينا يفعلون كذا، مثل أساطير الماضي وحكايا الأجداد ويدخل في ضمنها كثير من التقاليد المبتورة والتصرفات.

لذلك قرع الله عز وجل هذه الذهنية حين قال (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22)) لأن من رحمها ورثت أجيال تقديس الصنم، واستصغار الذات، وتقييد المجتمع.

2.كل قوي صحيح: يبرر شخص مواقف الأقوياء من علياء القوم مثل رئيس دولة أو وزير أو ثري ولو كانوا خاطئين، ويبني على ذلك مواقفه ورؤيته للحياة بل يعادي أشخاصا ويبيع قيمه وأحيانا ضميره ووطنه ودينه، فقد رأينا أحزابا منذ سنة فقط تهلل للرئيس المخلوع ورجاله المحيطين به فيبررون مواقفه وقراراته التي كانت في أغلب الأحيان غير عقلانية إلا لشخص يرتع في الفساد وحين خلع الرئيس طالته كل التهم، لذلك ذم الله عز وجل هذه الذهنية بقوله (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29). كون الضعيف يحب شراء سلمه خوفا من القوي، وهذا ما أراده سادة قريش من نبينا الكريم: اسلاما على المقاس، ومنهجية تفكير وفق اهواهم. ذهنيتان تصنعان التخلف أينما حلا، في مجتمع عربي او أعجمي، في أوروبا أو أفريقيا، في التاريخ أو المستقبل ولقد اجتاحت هذه المنهجية المريضة من نسميهم اليوم زعمة (النخبة) واعاقت تقييمهم للواقع. جاء نبينا الكريم (ص) بذهنية جديدة تحارب ما سبق (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) والبرهان هو العلم، البرهان القائم عن النقاش المنطقي وليس المغالطات المنطقية والمستند إلى الدراسة العلمية التي لا تحابي أحدا ولا تؤدلج موقفا، فالعلم لا يحابي إنسانا على آخر لذلك أذكر بقوله (اقرأ باسم ربك الذي خلق) ومن هنا نصنع مجتمعا متحضرا وواعيا.

لذلك أضع قصص الشيشناق ورأس السنة الأمازيغية في ميزان العلم والبرهان .. حتى اتبناها كشخص. وأضع كثيرا من التقاليد في ميزان المنطق والأخلاق، وهذا لا يتعارض مع هويتنا وإنما يصحح التناقض في تاريخنا ويبنيه نحو حضارة شاملة ونهضة قوية.

مقالات متشابهة