22 يناير، 2020
الحوار الجزائرية
الحدث

الجبهة الاجتماعية: “لحق الموس للعضم”

في ظل الإقصاء وتدني القدرة الشرائية


عمورة: الاحتجاجات ستنطلق بداية من الفصل الثاني

بوديبة: لا نستبعد الدخول في موجة من الإضرابات

حجيمي: محيط الوظيف العمومي تحكمه أطوار غير عادلة

ميلاط: خيار الإضراب مطروح في الوقت الراهن

تشير كل المؤشرات إلى ان الجبهة الاجتماعية ليست بخير على جميع الاصعدة، خاصة من الجانب الاقتصادي بعد تدني القدرة الشرائية نتيجة تهاوي قيمة الدينار بسبب الأزمة الاقتصادية والمالية التي تتعقد من يوم الى اخر بسبب تراجع عائدات البترول على اثر تهاوي أسعاره في البورصة العالمية، وجملة هذه المعطيات الاقتصادية والتي تضاف إليها الحالة الاجتماعية، خلقت جوا من الغضب لدى الجبهة الاجتماعية التي لا تستبعد استثمار الشارع لتلبية مطالبها التي تراها مشروعة.

وشهدت الجبهة الاجتماعية، مؤخرا، تحرك العديد من النقابات المستقلة في مختلف القطاعات في إعادة منها لبعث مطالب الفئات التي تمثلها، ولم تخلو لهجة هذه  النقابات، خلال الأسابيع الماضية، من التهديد والوعيد بالعودة إلى الحراك بعد هدنة يرى نقابيون أنها لم تحظ بالاهتمام الكافي من قبل الحكومة خلال الأشهر الماضية.

نقابات التربية تتمرد على بن غبريط

بداية بقطاع التربية الذي شهد مؤخرا انقلاب ست نقابات مجمعة في تكتلها على وزارة التربية الوطنية بخروجها الجماعي من مجلس أخلاقيات المهنة، الذي اعتبرته لم يعد يجدي التزام النقابيين به بعد أن تنصلت منه الوزارة الوصية، حسبهم.

التصعيد خيارنا الأخير

وفي السياق، أكد الأمين العام للنقابة الوطنية لعمال التربية والتكوين، بوعلام عمورة، أن نقابات  ستلجأ لتصعيد الاحتجاج مع بداية الفصل الثاني في حال إصرار الوزارة على مواصلتها التزام الصمت أمام ما يحصل في القطاع.

حيث أكد، أمس، المتحدث باسم الـ”ساتاف” في تصريح لـ”الحوار” ان “الثلاثي الثاني من السنة الجارية سيشهد تصعيدا في احتجاج نقابات التربية، دفاعا عن مطالبها المشتركة، وذلك إذا ما استمر إصرار الوزارة على التزام سياسة الصمت والتهرب أمام مطالب النقابات”، ليضيف قائلا “لم يبق أمامنا أي خيار إلا اللجوء إلى  التصعيد الذي سيتجسد في إضرابات ووقفات احتجاجية أمام مديريات التربية” مؤكدا على أن الفصل الثاني من السنة الجارية لن يمر بردا ولا سلاما على وزيرة التربية، وذلك بعد التعدي الصريح للوزارة على ميثاق أخلاقيات المهنة، بتعمدها لإقصاء النقابات في اجتماعاتها، وتضييقها على العمل النقابي طوال الفصل الأول من السنة الجارية، يضيف  عمورة.

تكتم الوصاية يزيد الطينة بلة

من جهته، أكد أمس المنسق الوطني للمجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع  ثلاثي الأطوار، مسعود بوديبة، على وزارة التربية الوطنية لم تقم بأي خطوة للحوار الجاد مع النقابات بعد انسحاب الأخيرة من مجالس أخلاقيات المهنة، مبديا رفض “كنابست” لجلسات الحوار العقيمة التي تنظمها الوزارة دون التوصل لأي حل يخدم القطاع.

وقال المتحدث باسم نقابة كنابست في اتصال هاتفي بـ”الحوار”: “سيتم استقبال المطالب الولائية للنقابة حيث من المنتظر مناقشتها على مستوى المجلس الوطني، الذي سيحدد الاستراتيجيات المنتهجة في رفع هذه المطالب” غير مستبعد إمكانية الإضراب، أو تنظيم وقفات احتجاجية أمام مديريات التربية، قبل أن يضيف “الأمور لا تبشر الخير وواقع المدرسة الجزائرية لا يساعد على الاستقرار” مؤكدا أن “استمرار تهرب الوصاية من الحوار الجاد يزيد من تأزيم وضع القطاع”.

حوار الأئمة مع الوزارة سيجرى من دون شروط

من جانبه، أكد رئيس النقابة الوطنية للائمة، جلول حجيمي، على نية نقابته في إجراء الحوار الذي دعا إليه وزير الشؤون الدينية والأوقاف، محمد عيسى، لكن من دون شروط وقيود وسيتم من خلاله فرض تطبيق الزيادات في أجور الأئمة،  نظرا للأطر الغير العادلة التي تحكم محيط الوظيف العمومي.

في نفس السياق، واصل رئيس نقابة الأئمة حديثه في تصريح ليومية ”الحوار” على المشاكل التي يقبع فيها الأئمة، مشيرا الى ان الحوار الذي سيعقده مع وزير الشؤون الدينية سيمثل المحور الفاصل في القضية، إما بالانفراج والوصول لأرضية اتفاق او انتهاج طرق أخرى لاقتناص حقوق الأئمة في الأطر التي يسمح بها الدستور وقوانين الجمهورية، حيث أكد حجيمي أن نقابة الائمة أرسلت اشعارا بعقد وقفة احتجاجية، والتي ستكون -حسبه- جامعة لكل ولايات الوطن، تنديدا بالحالة المزرية للأئمة، داعيا الى انتهاج الحوار المرتقب وفق اطر مبنية على ضوابط ومحاضر ونتائج فعلية تحول دون دفع الأئمة لحراك شعبي.

التعليم العالي وغياب أرضية للحوار

من جهته، قال المنسق العام لنقابة أساتذة العليم العالي ”كناص” عبد الحفيظ ميلاط، ان الوزارة الحالية تمتنع عن فتح مجال للحوار مع أي نقابة لأسباب تبقى مجهولة، بغض النظر عن الجلسات البروتوكولية التي تقام بين الفينة والأخرى دون الخروج بمحاضر رسمية وقرارات تتجسد على ارض الواقع.

وواصل المنسق العام لنقابة أساتذة التعليم العالي حديثه ليومية “الحوار” حول الكم الهائل من المراسلات والاقتراحات والمطالب المتعلقة بمشاكل جامعة الجزائرية التي تقدمت بها نقابته للوزارة الوصية، لكن دون رد يذكر لتبقى حبيسة الأدراج، حيث لا يمكن حصر مشاكل قطاع التعليم العالي في الأجور فقط التي لم يتم رفعها منذ عشر سنوات، فعلى سبيل المثال لا الحصر، ذكر ميلاط منحة الأعباء البيداغوجية التي نص عليها مرسوم وزاري سنة 2012 والذي يقر بزيادة في الأجور بنسبة خمسة عشر في المائة، لكن سلطة التجميد طالتها من دون أي أسباب واضحة رغم صدورها من قبل رئيس الحكومة شخصيا، بالإضافة لمنحة المنصب النوعي التي تطبق بصفة عشوائية.

كما تحدث ميلاط عن التعسف والبيروقراطية التي يطبقها رؤساء الجامعات، والتي وصلت لحد إحالة دكاترة وباحثين إلى المجالس التأديبية بسبب مشاكل وصراعات شخصية بعيدة كل البعد عن الإطار العلمي والأكاديمي والتي أدت للفصل المباشر، مضيفا أن رؤساء الجامعات يعتبرون أنفسهم ملاك شرعيين للمراكز التي يديرونها.

واستحضر المتحدث حادثة وقعت في جامعة وهران، حيث قام رئيسها بفصل بروفسور بصفة تعسفية ولأسباب جد واهية دون إعارة أي اعتبار لقرارات المحكمة الإدارية والوزارة الآمرة بإعادة إدماجه.

ورد عبد الحفيظ ميلاط على سؤال ”الحوار” حول الطريقة المثلى للمطالبة بتحسين ظروف القطاع، قال بصريح العبارة ”لسنا مؤججين للفوضى لكن خيار الإضراب مطروح في الوقت الراهن.. فالفرصة ممنوحة للوزارة الوصية للجلوس معنا على طاولة الحوار، وفي حال اذ استمر الوضع على ما هو عليه، فالخيار المر المتمثل في التصعيد سيكون سبيل النقابة الوطنية لاساتذة التعليم العالي”.

نبيل. ف/ مصطفى. أ

مقالات متشابهة