28 سبتمبر، 2021
الحوار الجزائرية
مساهمات

*المرأة الجزائرية من النضال المسلح إلى الممارسة السياسية..

من النساء الجزائريات اللائي يمثلن أنصع الصفحات للمرأة الجزائرية في كفاحها بالأمس مناضلة ومجاهدة لاستعادة الاستقلال، ثم مسؤولة تولت العديد من المهام والمناصب السامية في دولة الاستقلال; السيدة زهور ونيسي.

جمعت هذه المرأة العصامية العديد من الخصال والتخصصات، فهي كاتبة و صحفية أصبحت أول مُؤسِسِة ومديرة لمجلة الجزائرية التي كان يصدرها اتحاد النساء الجزائريات، و هي روائية و قصاصة و أستاذة و مديرة ثانوية، وهي مربية أجيال و عضوة سابقة في البرلمان الجزائري، و هي قبل ذلك معلمة تركت السبورة و الطبشور، وودعت تلاميذها في مطلع ثورة أول نوفمبر 1954 وامتشقت البندقية و التحقت برفيقاتها و رفقائها من المجاهدين و المجاهدات في جبال الجزائر من أجل استعادة الاستقلال وافتاك الحرية المسلوبة، تقول هذه السيدة التي كانت عام 1984 أول امرأة جزائرية يُسْنَد لها منصب وزيرة والتي كانت قبل ذلك بعامين أي بعد عشرين عاما من استقلال الجزائر أول امرأة يسند لها منصب كاتبة دولة، تقول هذه السيدة في مذكراتها المعنونة بـ:

الزهور والأشواك ..مسار امرأة ..

“إن دور المرأة الجزائرية ومهامها تكاملت و تنامت مع الأيام، أيامَ و سنواتِ ثورةِ التحرير الكبرى، إنها المرأة التي ترابط في الشوارعِ و الأرصفة، راصدةً تحركات العدو، وإنها التي تفتح بيتها وتهيئُ عائلتها كلهم لخدمة فوجٍ من الفدائيين فجأةً ولفترة ما من الزمن كثيرا ما تطول، و إنها التي حملتِ العتاد و الألبسة و التقارير و المناشير و مختلف الوثائق السرية من مكانٍ إلى مكان، عابرةً الحواجز العسكريةَ و المعنوية، و إنها التي تمَنْطقتْ على القنبلة متعرضةً لمختلف المضايقات و الإهانات، و إنها التي ضَفَرتِ الرصاصَ مع ضفائِرِها، و إنها التي تعمل كرابطِ اتصالٍ و تبليغٍ بين خلايا الثوار في المدينة الكبيرة، و إنها التي عندما ينكشف أمرُها للعدو، و عند القبض على أحد رفاقها و تعذيبه تشد الرحال إلى الأرياف تاركة وراءها الأهل و الزوج و الأولاد لتشارك في المعارك الكبرى بشكل مباشر فتُجْرحُ وتُسْتَشْهد، و إنها التي تطبخ و تغسل و تغذي و تحصل بمشقة على احتياجات أفواج المجاهدين، و إنها التي دفعت بأسرتها جميعا في أتون المعركة و بكتهم بزغاريد الأناشيد الوطنية ،  و إنها التي طُلِّقتْ و طُرِدتْ بسبب هذه الخيارات”.

هذه العبارات الدالة التي سردْتُها عليكم من سيرة السيدة زهور ونيسي ليست تأريخا و لا رصدًا لما قامت به المرأة الجزائرية، إذ افتكَّتْ بذلك حقا كان حكرا على الرجال، و قد نالت به جدارةً كان المستعمر بالأمس لا يريدها حتى للرجال في الجزائر.

وهذه الصورة تعد معاينة لما قامت به المرأة الجزائرية من أدوارٍ نضاليةٍ مُشرِّفة أينما كانت في دفاعها المتعدد الأشكال عن الوطن سنوات الاستعمار.

ولعلني أكون قد أعفيتكم بهذه الفقرات من بعض النقاط التي كنت أود التطرق لها بشأن النضال المسلح خاصة ذلك الذي خاضته المرأة الجزائرية إلى جانب الرجل و الذي دوخت به عباقرة الفكر العسكري الاستعماري المتخرجين من أكبر الأكاديميات و المدارس العسكرية.

إن هذا النضال لم يبدأ منذ 1954 تاريخ ثورة أول نوفمبر العظيمة فقط، و لكن المرأة الجزائرية كانت قد فرضت نفسها وجدارتها في المقاومة المسلحة و النضال قبل ذلك منذ وقع الاحتلال المشؤوم على أرض الجزائر في صائفة 1830.

فمن بين 46 مقاومة كبرى خاضها الشعب الجزائري شرقا و غربا، شمالا و جنوبا أثناء الاحتلال و قبل ثورة أول نوفمبر 1954 في مساحة تزيد عن الملونين متر مربع  كانت المرأة حاضرة بمختلف أشكال المقاومة.

و أكتفي هنا أمامكم بسرد حالتين اثنتين فقط من هذا النضال، ففي وسط البلاد و بالضبط في مناطق جبال جرجرة بولاية تيزي وزو الحالية برزت بطلة مُقاوِمة شابة شرسة قادت أشجع الرجال و فتكت بمئات الجنود و الضباط التابعين لقوات الاحتلال الفرنسي و أجهضت خططهم العسكرية، ففي معركة واحدة جرت بقيادة هذه البطلة المعروفة بلالة فاطمة نسومر في جويلية 1854 تم القضاء على 800 عسكري فرنسي من بينهم 24 ضابطا ساميا، و تم جرح 400 عسكري آخرين ، كما تم أسرُ العشرات من الجنود و الضباط.

لقد فعلت هذه البطلة الشجاعة هذا و أكثر، و هي في عز ريعان شبابها، حيث لم تكن قد أكملت عقدها الثالث بعد، و قد تم أسرها بعد ثلاث سنوات من تلك المعركة، أي في 1857 حيث ماتت شهيدة نتيجة التعذيب.

* وإذا شئتم فسأذكركم خلال النقاش بقصةٍ مثيرة مؤثرة قد لا يصدقها العقل عن هذه البطلة أثناء إعادة دفن رفاتها عام 1995، أي بعد أزيد من مائة عام على استشهادها، وأما الحالة الثانية فهي من عاصمة الشرق الجزائري قسنطينة، فقد قاومت هذه المدينة الباسلة مثلها في ذلك مثل مختلف مناطق و مدن الوطن مقاومة باسلة، وقاد المقاومة بنفسه باي قسنطينة، الحاج أحمد باي، إلى جانب مئات المقاومين من الرجال و النساء.

و عند سقوط المدينة في 13 أكتوبر 1837 حزنت نساء المدينة والعديد من مدن الشرق الجزائري، و تركن منذ ذلك اليوم الحايك الأبيض، و رُحْنَ يلبسْنَ الحايك الأسود، أو ما يصطلح عليه بالملاية السوداء، تعبيرا عن الحُزن الذي اعتراهن على احتلال مدينتهن قسنطينة..و الحايك هو لباس ناصع البياض كانت تشترك في لباسه المرأتان الجزائرية و شقيقتها التونسية.

لقد حاول الاحتلال الفرنسي تجهيل المواطنين الجزائريين خصوصا النساء، و يكفي أن أشير أن نسبة المتعلمين من الجزائريين مع بداية الاحتلال في 1830 كانت في حدود 90 بالمائة، فإذا بنسبة الأميين مع نهاية الاحتلال في 1962 تصبح 90 بالمائة.

و كانت سياسة التجهيل تلك عاملا أساسيا اعتمده المستدمر على حد تعبير السياسي الجزائري الراحل مولود قاسم لتأبيد احتلال الجزائر. و بعد مرور أزيد من مائة عام على احتلال الجزائر، أي في عام 1937 تم تأسيس تنظيمٍ نسائي موالٍ للسياسة الاستعمارية باسم “الاتحاد الفرنسي الإسلامي لنساء الجزائر” ضم 36 امرأة، و كان هذا التنظيم النسائي يقوم بنشاطات اجتماعية و نشاطات ثقافية محتشمة.

كما تم إنشاء تنظيم نسائي آخر باسم “اتحاد النساء الجزائريات”، و هو تنظيم كان تابعا للحزب الشيوعي الجزائري، و قد جرى حله في 1955 بعد ثمانية أشهر من اندلاع ثورة أول نوفمبر.

ولكن أول تنظيم نسائي جزائري ذو توجه وطني صرف كان بمبادرة من حزب حركة انتصار الحريات الديمقراطية، وهو منبثق من حزب الشعب الجزائري الذي تبنى مطالب استعادة استقلال الجزائر، فقد قام هذا الحزب في الـ 20 جويلية 1947  بتأسيس “جمعية النساء المسلمات الجزائريات”.

و رغم أن هذا التنظيم هو الأول من نوعه الذي صب في الاتجاه الوطني، فقد جرى حله هو الآخر مع اندلاع ثورة أول نوفمبر 1954 على غرار حل مختلف الأحزاب و التنظيمات السياسية و المجتمعية التي انصهرت جميعها في جبهة التحرير الوطني، و تم تعويض هذا التنظيم النسائي بـ “لجنة العمل” برئاسة السيدة مامية شنتوف، وهي واحدة من المناضلات التي عملت إلى جانب السيدة نفيسة حمود، تحت غطاءٍ اجتماعي على بث التوعية و غرس الروح الوطنية و التكوين السياسي للمرأة الجزائرية إبَّان فترة الاحتلال.

و مع استعادة الاستقلال الوطني عام 1962 تشكلت في الـ13 جانفي 1963 لجنة لتحضير مؤتمر اتحاد النساء الجزائريات ضم 75 مناضلة، ولكن انعقاد المؤتمر لم يتم إلا في عام 1966 نتيجة الخلافات التي ظهرت للسطح آنذاك.

وقد انبثقت عن هذا المؤتمر قيادة لاتحاد النساء الجزائريات، و قد تلته عدة مؤتمرات. تولت رئاسة الاتحاد بعد مؤتمره الأول في 1966 الدكتورة نفيسة حمود، المعروفة بالسيدة لاليام نسبة إلى زوجها، وأُسنِدت أمانته العامة إلى السيدة ماميا شنتوف، وقد ظل هذا التنظيم يعمل إلى غاية 1997 تحت قيادة حزب جبهة التحرير الوطني، و لكنه أصبح منذ عام 1997 يتبع  سياسيا لحزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي أنشئ ربيع ذلك العام.

لقد كانت المشاركة الفعالة للمرأة الجزائرية في الثورة الجزائرية واحدة من العناصر التي جعلت العديد من الأصوات النسائية بعد استعادة الاستقلال ترتفع عاليا وتدعو إلى ضرورة تمكين المرأة من الوصول إلى مصدر القرار.

وقد حدث هذا من خلال البيان التي أصدرته اللجنة التحضيرية للمؤتمر، إذ دعت في إحدى فقراته إلى ضرورة إلغاء التمييز بين الرجل والمرأة و منحها فرصا كبيرة للوصول إلى مختلف مواقع المسؤولية.

وقد كانت هذه النقطة بالذات من بين العوامل التي أدت إلى إغضاب فريق من المحافظين الذين كانوا يتحفظون على مشاركة المرأة في الحياة السياسية خصوصا، وهذا بالرغم من أن المُشرع الجزائري وضع في دستور 1963 ــ  في إطار ما عرف بقانون خميستي الذي كان أول وزير لخارجية الجزائر ــ مادة تؤكد على ضرورة إشراك المرأة في الحياة العامة و إعطائها فرصة التعليم.

وأفتح هنا قوسا لأشير أن نسبة التعليم خاصة للإناث في بداية الاستقلال كانت متدنية، إذ لم تكن تتجاوز حتى عام 1966 حدود 37 في المائة، و لكنها قفزت إلى 92 في المائة عام 2008.

و تُعد قطاعات التعليم والصحة والإعلام من أهم القطاعات التي توجد فيها نسبة عالية من النساء العاملات، كما أن نسبة النجاح في البكالوريا تصل إلى 60 بالمائة بالنسبة للإناث.

و في مجال الصحافة والإعلام تصل نسبة وجود المرأة إلى 78 بالمائة، و ضمن هذا الرقم هناك 35 بالمائة نساء مسؤولات في هذا القطاع. وفي القضاء فإذا كان عدد القضاة في 2015 قد بلغ 5284 قاضيا، فإن عدد القاضيات من هذا العدد هو 2274، أي أن نسبة القاضيات بلغت 42 بالمائة.

ويلاحظ أنه بالرغم من الماضي المُشَرِّف للمرأة الجزائرية وكذا بعض النصوص القانونية التي ظهرت للوجود خلال الـ55 عاما الماضية، فإن بعض الذهنيات والتقاليد والأعراف ظلت تقيد مسألة إسهام المرأة بشكل بارز في الحياة السياسية ..

صحيح أن القوانين السابقة بما فيها دستور فبراير 1989 الذي أقر التعددية السياسية و الإعلامية في عهد الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد قد فتح المجال للمرأة لتسهم في الحياة السياسية، إذ بفضل هذا الدستور تشكلت عشرات الجمعيات و التنظيمات النسائية، حتى أن إحدى المناضلات التروتسكيات التي كانت تنشط في السر و اعتُقلت أكثر من مرة أصبحت تتزعم لأول مرة حزبا سياسيا اعترف به القانون الجديد للأحزاب، و هو حزب العمال الذي تترأسه السيدة لويزة حنون، فقد خاضت هذه السيدة أكثر من استحقاق رئاسي، وتعد المجموعة البرلمانية التي تنتمي إلى حزبها حاليا الرابعة في تركيبة المجلس الشعبي الوطني من النواب بعد أن كان لديها في تشريعيات 1997 أربعة نواب فقط.

و رغم أن الأزمة المتعددة الجوانب التي عاشتها الجزائر مع مطلع التسعينيات قد أدت إلى تراجعٍ رهيبٍ للحياة السياسية في الجزائر، إلا أن انتخاب الرئيس بوتفليقة في ربيع عام 1999 وإصداره لقانونيْ الوئام المدني والمصالحة الوطنية قد جعل الحياة السياسية تنتعش من جديد بعد عودة الأمن و الاستقرار للجزائر.

و قد جعلت هذه العوامل الرئيس بوتفليقة يُقْدم لاحقا على عدد من الإجراءات و الإصلاحات، من بينها تلك الإجراءات الجريئة المتعلقة بمشاركة المرأة في الحياة السياسية، فقد مكن الرئيس بوتفليقة ولأول مرة في بداية عهدته 1999 إلى 2004 خمس نساء من مناصب وزارية مهمة، وهو نفس العدد الذي تمثله المرأةفي آخر تعديل لحكومة الوزير الأول الحالي، عبد المالك سلال، ثم عمد الرئيس بوتفليقة في إطار سلسلة الإصلاحات السياسية التي باشرها خصوصا في 2011 إلى إصدار القانون 12/ 03 الصادر في 12 يناير 2012  المتعلق بتمثيل المرأة في المجالس المنتخبة، و هو القانون الذي أقر ما أصبح يعرف بالكوطة لصالح المرأة في المجالس المنتخبة.

و بموجب هذا القانون الذي دخل حيز التطبيق مع الانتخابات التشريعية في 2012 ارتفعت نسبة تواجد المرأة في المجالس المنتخبة بشكل معتبر جعل المرأة الجزائرية الأولى عربيا بنسبة تفوق 30 بالمائة في البرلمان، فإذا كانت نسبة تمثيل المرأة وصلت إلى 5 بالمائة في أول مجلس انتقالي ضم 194 نائبا من بينهن 10 نساء عام 1962، أي مع فجر الاستقلال، فإن تلك النسبة سرعان ما تراجعت في المجلس الوطني عام 1963 لتكون في حدود 1.47 بالمائة، و لم تتجاوز هذه النسبة حتى عام 2002 حدود 10 في المائة، و لكنها قفزت إلى 31.6 بالمائة في انتخابات 2012، إذ أن من بين 462 نائبا في المجلس الشعبي هناك 145 امرأة، و هي نسبة تفوق بكثير المعدل العالمي المقدر حاليا بـ 20.3. وقد أقر قانون تمثيل المرأة ما يلي: أنه يجب ألا يقل عدد النساء في كل قائمةِ ترشيحاتٍ حرة أو مُقَدَّمَة من حزب أو عدة أحزاب سياسية عن النسب المحددة أدناه بحسب عدد المقاعد المتنافس عليها، ويكون ذلك بالنسبة للمجلس الشعبي الوطني كالتالي:

ـ 20 بالمائة عندما يكون عدد المقاعد 4 .

ـ 30 بالمائة عندما يفوق 5 مقاعد

ـ 35 بالمائة عندما يفوق 14 مقعدا.

40- بالمائة عندما يفوق أو يزيد عن 32 مقعدا

50- بالنسبة لمقاعد الجالية الجزائرية بالخارج.

و إذا كان لابد من ملاحظة نبديها في هذا الصدد ، فإن نضال المرأة الجزائرية بالأمس إلى جانب الرجل كان مبنيا على قيم وطنية و إنسانية نبيلة تنبع أساسا من مبدءٍ نبيل يتعلق بمحاربة الاحتلال و الظلم و القهر الذي كان يتعرض له الشعب الجزائري، فإن ممارسة السياسة اليوم من قبل المرأة يجب أن تُبنى على مجموعة من الأهداف و المقاييس و القيم منها خصوصا ضرورة قدرة إسهام المرأة في بناء الوطن و تحقيق التنمية اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا و سياسيا، و أن يتم تقييمها وفق اعتبارات الكفاءة و حسن التسيير و القدرة على العطاء و التكيف مع مجريات الحياة، و ليس وفق منظور الكوطة الذي يحصرها في محيطها الأنثوي و على أساس أنها امرأة فقط، انطلاقا من منظور المادتين 29 و 31 من نص الدستور المعدل في عام 2016 التي تؤكد على أن المواطنين سواسية أمام القانون، و أنه لا يمكن التذرع بأي تمييز سببه المولد أو العرق أو الجنس، أو أي شرط أو ظرف آخر شخصي أو اجتماعي، وأن المؤسسات تستهدف ضمان مساواة كل المواطنين و المواطنات في الحقوق و الواجبات بإزالة العقبات التي تعوق تفتح شخصية الإنسان و تحول دون مشاركة الجميع الفعلية في الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية.

فهذا المنظور البعيد عن الكوطة سيجعل من المرأة شريكا فاعلا في بناء المجتمع سياسيا و في مختلف مجالات التنمية، إذ لا يجب أن يُنظر للمرأة على أنها مجرد ديكور تَمنح لها الكوطة تلك النسبة لتكون عضوا في البرلمان أو أي مجال آخر، بل لابد من مراعاة كفاءتها و قدرتها السياسية و النضالية التي تؤهلها لتكون صاحبة قرار في أكثر من موقع، تماما كما هو الحال بالنسبة للرجل الذي يجب أن يتم تقييمه على أساس كفاءته و قدرته على الخلق و الإبداع والعطاء و حسن التسيير، و ليس لكونه مجرد رجل يصبح هذا المنصب أو ذاك حقا مكتسبا له بالوراثة الرجولية.

ولاشك أن عامل الوقت و تطور الذهنيات و مستوى التعليم و الممارسة السياسية و الكفاءة عناصر كفيلة بأن تجعل من المساواة بين الرجل و المرأة في مختلف المجالات بما في ذلك المجال السياسي واقعا معاشا يرى في الكوطة مجرد وسيلة استخدمت لتغيير الذهنيات المتحجرة و ليس لفرض أمر واقع.

*ألقيت هذه المحاضرة بتونس يوم 14 أفريل 2017 أثناء الندوة التي نظمها مركز الدراسات المتوسطية والدولية حول المشاركة السياسية للمرأة.

__________________________________

محاضرة محمد بوعزارة

كاتب صحفي ونائب سابق في المجلس الشعبي الوطني

*الندوة الإقليمية حول مشاركة المرأة في الحياة السياسية مركز الدراسات المتوسطية والدولية.

تونس 14 و 15 أفريل 2017.

 

مقالات متشابهة