28 سبتمبر، 2021
الحوار الجزائرية
أراء مساهمات

حتى لا نعلق انكسارنا على مشجب النصيب

طور ذاتك

بقلم: الأخصائي النفساني الدكتور أحمد قوراية

كيف يستثمر الشخص في نفسه ليكون قدوة لغيره، كيف يبني نفسه وأسرته وأقرب الناس إليه، حتى يخرج إلى محيطه سويا، أهم النقاط تجعلك مفيدا لنفسك ثم مع غيرك…

أن تكون ناجحا ليس بالأمر السهل والهين كما يعتقده الكثير، وأولى خطوات النجاح الحياتي مرتبط ارتباطا وثيقا بهرمون الإرادة الذي يجب أن يكون مرتفعا لديك، باعتبارها المعول الذي تستخدمه لهدم كل الأفكار المحبطة والطاردة للنجاح.

حتى تصل إلى محطة تستطيع فهم نفسك بصورة دقيقة، وبالشكل الذي يجعلك تتعرف بسهولة على مفاصل عالمك الداخلي، عليك إنجاز خارطة طريق لنفسك مزودة بمفاتيح تلجأ إليها عند الضرورة، بعد تقسيم أغوار النفس إلى مناطق مختلفة حتى تقوم باستغلال المساحات الخصبة منها، والتي نسميها في علم النفس بالأفكار الناجحة التي تنتظر الفرصة لتفتيقها وتحويلها إلى إنجازات على أرض الواقع، أما تلك الدروب الوعرة والمساحات القاحلة والوديان الجافة فهي تلك الأفكار السلبية المحبطة للعزيمة.

وحتى نضع توازنا لعالمنا الداخلي علينا إنجاز مولد نفسي نضيء من خلاله المسارات التي نسلكها حين تريد التوغل داخل نفسك وتقوم بإعادة ترتيب بيت عقلك الاستبطاني وتزوده بمعدات وأدوات التي تمدك بالأشياء الإيجابية وتتوازن بالتالي الأقسام الثلاثة للنموذج البنيوي للنفس كما عرفها العالم النفساني سيكموند فرويد وهي الهو والأنا، والأنا العليا، كما يجب تغليب المساحة الخصبة على المناطق الصعبة الموجودة بداخلك، وتكون بالتالي أمام بناء وظيفي جديد للنفس، فتتولد لديك قوة سلسلة تنساب داخلك انسيابا وتفرز مضادات نفسية تكون بمثابة قوة دفاعية وتسهل عملية ردم  الأفكار السلبية وتصل إلى نتيجة حتمية، وهي نفس سوية تقوم على قاعدة صحيحة.

والخطوة الموالية لجعل أفكارك تتناسب مع واقعك المعاش، يستلزم وضع مخطط أولي، من خلال تنظيم وعقد جلسات مع ذاتك حتى تتكشف الأفكار التي تدور في فلك خلدك، مع ضرورة وضع برامج وتثبته على قاعدة سطح المكتب مثل الحاسوب تماما حتى تسهل علينا عملية ترجمة الأفكار الجيدة من حالتها الأولى على شكل مادة خام  إلى إنجاز في صورته الواقعية، على غرار توجيه العالم الخارجي توجيها سليما وامسح من قاموس حياتك عبارة ” لا أستطيع..”

وفي حال ترك الحبل على الغارب، والابتعاد عن ذاتك، وبدل البحث عن الأسلوب للتحاور معها، تكتفي بالنظر إلى حالك المثقل بخيبات أمل، إن فهم الواقع يسبقه فهم ما تريد القيام به حتى لا تعلق إخفاقاتك واستسلامك على مشجب الحظ، فعالمنا الداخلي يشبه واقعنا المعاش الفارق بين العالمين، أن الأول غير مرئي لا يشعر به إلا صاحبه فقط، على غرار العواطف والطموح والتخطيط، أما الثاني فيرى بالعين المجردة وتعيشه النفس إما بحلوه أو بمرارة علقم مطباته

مقالات متشابهة