27 يوليو، 2021
الحوار الجزائرية
أراء مساهمات

الصّدق أفضل صورة ترسمها لنفسك

تعاملتُ مع بعض النّاس في قضايا مختلفة فاكتشفتُ غِشَّهم وتَزويرهم وحين واجَهْتهم كنتُ أتوقّع منهم التّكذيب والمماطلة والتّحجج ولكنّي فُوجئتُ بصراحتهم وصِدقهم ممزوجًا بهدوئهم واعترافِهم بما صَنعوا. فاجأني هذا الأمر فعفَوْتُ عنهم بعدما بيّنتُ لهم أنّ صدقهم سببُ عَفْوي عنهم وطَوَيتُ الموضوع ولم أقُم بأيِّ إجراء قانونيّ في هذا الشّأن.

وقد يَستغربُ بعض النّاس هذا الموقف منّي فيسألون عن سببه. والجواب واحد وهو أنّي أحبّ الشّخصيات القويّة التي تتحمّل مسؤوليّة أفعالها وتعترف بخطئها أو غشّها وتدليسها في اللّحظات الصّعبة والمواقف الحاسمة ومِثلُ هذا السّلوك لا يَقدر عليه إلاّ قلّة من النّاس قليلة.

إنّ الصّدق ليس دليلاً على ضعف الشّخصية، كما قد يُتَوَهَّم، ولكنّما هو علامة على قوّة هذه الشّخصية وشعورها العميق بالمسؤوليّة واستعدادها لتحمّل تَبعاتها. وإنّي لأعتقد أنّ الإنسان الصّادق في اللّحظات الصّعبة والمواقف الحاسمة أقلّ ما يَستحقّه هو محاولة تنمية هذه الصّفة فيه، صفةِ الصّدق، بأيّ كيفيّة من الكيفيّات وإشعارُه بأنّ الصّدق مَنْجاة وأنّ صِدقَه هو الذي أنقذه وهو الذي أنْجاه.

إنّ الصّدق بضاعة مفقودة أو عزيزة الوجود وغيابُه في حياة النّاس سبّب الفواجع والمآسيَ العظام. وإنّ تنمية هذا الصّدق والتّشجيع عليه بكلّ الوسائل والكيفيّات هو استثمار سليم العواقب ومضمون الأرباح لأنّ الصّدق متّصل بعالم آخرَ غير عالم المادّة والمتاع وهو عالم الغَيب عالمُ الشّفافيّة والأبديّة والخلود.

 

دنصر الدين دلاوي

مقالات متشابهة