12 مايو، 2021
الحوار الجزائرية
أراء مساهمات

سلسة تطوير الذات والنعيم بالحياة: تقدير الذات أم الإستحقاق

سلسة تطوير الذات والنعيم بالحياة

سألني الطالب مترددا..؟؟؟ تقدير الذات أم الإستحقاق ،قلت : بل بولوغ الآفاق

 

سألني ذات مرة أحد الطلبة في الصف الجامعي، يا أستاذ من فضلك لدي مشكلة أود طرحها عليك، علك تجد لي حلا، خاطبته قائلا: تفضل، سأرى ما يمكنني فعله لك، فقال إنني يا أستاذ في كل مرة أريد خطو خطوة نحو تحقيق حلمي والوصول لهدف أشعر بالفشل وأتقاعس ويتلاشى حلمي وسط ضوضاء أفكاري السلبية، فقلت له يا ترى هل فكرت في السبب الحقيقي؟ فأجابني: في كل مرة أشعر بأني لا أستطيع الظفر بهدفي ومن المستحيل تحقيقه، إذن! هنا قاطعته قائلا: المشكلة الحقيقية تكمن بين ضلوعك في طريقة تفكيرك يا عزيزي الطالب، حالك مثلك مثل أغلب الشباب المغلوب على أمره، نعم فعلا يريدون ويحلمون ولديهم طاقات هائلة ولكن ما حدث لهم هو نفسه ما طرأ على تفكيرك تماما، فاشرأبت عيناه لكلامي عساه يجد ضالته ويستنير وينير دربه ويعالج معضلته.

ولأقضي على زخم التشويق في ذاته خاطبته من دوم مقدمات إضافية وتفاصيل جانبية، يا أخي العزيز المشكلة الحقيقية تكمن في تقديرك لذاتك وعدم أهليتك للاستحقاق الذاتي ولعلها عبارات تسمعها لأول مرة أو كنت تمر عليها مر الكرام من ذي قبل فأحب أن أبسط لك.

أخذته في باحة الجامعة بجانب الحديقة الخارجية ليكون مرتاحا أكثر، وطلبت منه الجلوس والإنصات جيدا كي يستفيد مما سأقوله له بحول الله وفضله.

وأدرجت الكلم مخاطبا إياه يا أيها الطالب النجيب أظنني أفهم جيدا ما تمر به، إن في حياتنا السابقة نكون قد مررنا بالعديد من الإخفاقات والكثير من محطات الفشل ناهيك عن الصدمات الكبيرة، ولكنها في الأصل نواميس كونية ليتعلم المرء منها ويستفيد، ولكثرة وطئة الضغوطات تشعر أن حياتك سيئة وأنه من الصعب عليك تحقيق هدفك مهما كان بسيطا وفي الكثير من المرات يراودك شعور غريب بأنك لا تستحق تلك اللحظة من الفوز أو السعادة فتجد نفسك محطما ومنهارا، وهنا أردف قائلا: نعم فعلا. فقلت: مهلك رويدك وأنصت للأخير.

إنه يا أخي العزيز كلما بدأت طريق نجاح تشقه عزما وإرادة خارت قواك في أول الطريق هذا كله ضعف تقدير للذات ولن يكون الحل ناجعا إلا إذا عزمت التغيير الحقيقي وفق أسس ونقاط بسيطة تحتاج منك الالتزام والصرامة، لأنه في الأخير إما أن تكون أو لا تكون ولك الخيار، قاطعني هنا وقال: أريد أن أكون، فقلت: جيد، النية موجودة.

يا أخي العزيز أولى الخطوات هي أنه يجب عليك الاعتراف لنفسك بأنك لا تعطي لذاتك حق الاستحقاق ولا تقدرها حق تقديرها لأنه من بين أبرز قواعد العلاج المعرفي للسلوك أنه لا يمكنك علاج ما لا تعرفه.

فالمطلوب منك الجلوس مع ذاتك لأكثر من ثلاث مرات ومعرفة الأسباب الحقيقية في عدم تقديرك لذاتك، بعدها مباشرة تحرر من ألم التوقع المستقبلي والذي سببه هو الإخفاقات الكثيرة بالماضي وكفاك الحديث القدسي لله عز وجل حيث قال: أنا عند حسن ظن العبد بي فليظن بي عبدي ما شاء.

إذا من باب الإيمان كن بالله حسن الظن فهو أهل لكل خير وهو على كل شيء قدير. وسيرزقك مرادك بحوله وفضله.

ومن جهة أخرى لا تنسى أبدا أن تكون فخورا بمواهبك وقدراتك وحتى نقاط قوتك والتي بدورها تزيد ثقتك بنفسك وتقديرك لذاتك وإياك وخطيئة المقارنة مع الآخرين فكل شخص ولد بظروفه الخاصة، ودعك من طلب الكمال والمثالية فلا شيء كامل إلا الله وحده لا شريك له، وأكتب كل انجازاتك خصوصا التي تشعرك بالسعادة منها، لتصنع الروابط الإيجابية في حياتك، كما أنصحك باستعمالك تقنية الوعي الإدراكي الذي سبق وذكرته لك سلفا لكبح جماح صوت حديث الذات الداخلي.

وختامها مسك يا أخي، اعلم أن تقدير الذات والثقة بالنفس ازدهارهما يشعرك بالرضى والذي من شأنه أن يسمح لك باتخاذ قرارات صائبة في حياتك وهو في حد ذاته يضع البديل الإيجابي الذي يلغي الماضي المؤلم لتعيش بسلام بكل تقدير للذات عالي وثقة بالنفس عالية كي تغدو فردا صالحا في المجتمع  ،هنا تنهت الصعداء وقال لي لقد عشت الحين كل ما قلته لي ، فأجبته : اجعلها قاعدة ذهبية في مسارك ، متى زاد تقديرك لذاتك حصلت على مرادك بكل احترام والسلام ختام .

 

الكوتش والمستشار د مصطفى قرميط

مقالات متشابهة