12 مايو، 2021
الحوار الجزائرية
أراء مساهمات

رمضانيات مهاجر: القفة

ربما ما يميز الشهر الفضيل في الجزائر عن بقية الدول الغربية بصورة واضحة وملموسة، هو العمل الجبار الذي تقوم به الجمعيات الخيرية من أجل مساعدة المحتاجين والمعوزين والفقراء، أو ما يسمى بقفة رمضان، وبهذا الخصوص نشكر كل الجمعيات النشطة في هذا المجال، خاصة جمعية الإرشاد والإصلاح الجزائرية، فهي جمعية ذات مشاريع غير لحظية، بل عملها شامل ودائم ومستمر طيلة كل أيام السنة.

وفي السويد كذلك هناك مساعدات للعاطلين عن العمل والمحتاجين والفقراء تخصصها لهم الدولة من أجل عيش كريم، وهي ليست لحظية مادام الشخص في حاجة إليها، كما أنها لا تشمل الأكل والملابس وإنما أموالا تقدم في حسابات الأشخاص دون علم أحد، وقد تصل سرية هذا الإجراء حتى بين الزوج وزوجه.

وقبل حوالي ثلاثة عقود أو أكثر كان الوضع مختلفا نوعا ما، حيث كانت بعض الكنائس تقدم مساعدات لبعض المحتاجين الذين يلجأون إليها، فتساعدهم بالمواد الغذائية من خضار وفواكه التي تأتيهم من المحلات الكبيرة عوض أن ترميها بعد غلق أبوابها.

لكن الاستراتيجية المتبعة اليوم في السويد فيما يخص المساعدات ترافقها برامج وخطط، غير متروكة للعواطف أو اللعب على مشاعر الناس، وإنما مبنية على العقلانية والمنطق ومراقبة الأموال الداخلة والخارجة، وأهمها هو الإجابة عن هذا السؤال: كيف نجعل من البطّال شخصا منتجا وفاعلا في المستقبل؟ وكيف يمكن مساعدة الأسر الفقيرة حتى تصبح أسرا لها مدخولها الخاص في المستقبل؟ وما يمكن عمله حتى يخلو المجتمع من البطّالين والفقراء والمحتاجين؟.

أدرك بأنه هناك فرق شاسع بين عمل تتكفل به الدولة وتعتبره من واجباتها وبين عمل تقوم به الجمعيات الخيرية في بلدانها، لكنه لا بأس أن تتعلم هذه الجمعيات من هذ الدول، وبالتالي تختزل الوقت وتحقق الرقابة والحوكمة حتى تذهب أموال المتبرعين والمحسنين إلى مكانها الصحيح وتجنب المحتاجين والفقراء إحراجًا تسببه لها قِففا تلامسها العديد من الأيدي في وضح النهار.

والمطلوب من هذه الجمعيات حسب رأيي الشخصي، أن تحاول تقديم هذه المساعدات على شكل أموال، فالإنسان لا يحتاج فقط إلى الأكل والشرب وإنما يحتاج كذلك إلى متطلبات أخرى، وهي كذلك طريقة سرية للمساعدة. وكذا أن تفكر كيف تجعل من الأسرة الفقيرة أسرة مكتفية في المستقبل، هكذا حتى لا تبقى في مجال تقديم المساعدات فقط -وهي حسب وضع البلاد في تزايد- وإنما الانتقال إلى مرحلة العمل التقليل من عدد المحتاجين.

لكن تبقى الجمعيات الخيرية في الجزائر لها بصمتها وفعلها التضامني الواضح، ودورها في استتباب الأمن ونشر التكافل الاجتماعي، وقد غطت كثيرا عن نقائص مؤسسات الدولة، وهي مشكورة على جهودها وعطائها وتضحياتها.

رياض بن وادن

مقالات متشابهة