26 نوفمبر، 2020
الحوار الجزائرية
أراء مساهمات

حتى لا ننسى.. نوفمبر الدولة الفلسطينة ..!

حتى لا ننسى ..
نوفمبر الدولة الفلسطينة ..!

بداية 1988 طلب الرئيس الراحل ياسر عرفات من عقيد المخابرات الجزائرية الطاهر عبد السلآم أن يزوره في تونس لأمر جلل. استأذن عبد السلآم الجنرال لكحل عياظ قائد الجهاز آنذاك وطار على الفور الى أبو عمار في إقامته بتونس. كانت حالة ياسر عرفات النفسية مزرية .. جميع العواصم العربية تطرد ما تبقى من فصائل المقاومة الفلسطينية وأعداد هائلة من المبعدين لا يجدون بلدا يستقبلهم واحتلال بدأ يجرف الأخضر واليابس في الأرض المحتلة وقيادات فلسطينية تبحث عن إطار يضمها ويعيد توحيدها لبعث النضال من جديد في الداخل والخارج وإعلان قيام الدولة الفلسطينية الذي كان مخططا له من قبل. وكيان إسرائيلي يهدد بالقصف أي بلد يستضيف مؤتمر منظمة التحرير الفلسطينية..
شرح عرفات هذه الظروف المزرية لضيفه وقال له بالحرف .. أبلغ السيد الرئيس الشاذلي بن جديد أن كل العالم أغلق الأبواب في وجوهنا وأن عشمنا في الجزائر كبير، لا نريد أكثر من قاعة صغيرة في قرية نائية بعيدة عن الأنظار لنعقد مؤتمر منظمة التحرير الفلسطينية حتى نجد حلا للشتات الذي نحن فيه، بعيدا عن الصحافة والأضواء حتى نجنب الجزائر المتاعب والضغوط الخارجية، وبينما العقيد عبد السلآم يستمع للرئيس باهتمام أخرج عرفات دفتر شيكات وقال لضيفه سلم للرئيس الشاذلي هذا الشيك بمليون دولار هو كل ما بقي في حسابات منظمة التحرير الفلسطينية من تبرعات سندفعه للجزائر مقابل أن تتحمل معنا مؤتمر منظمة التحرير الفلسطينية لتوحيد الفصائل وإعادة بعث القضية الفلسطينية من جديد . رفض العقيد عبد السلآم استلام الشيك دون إذن من قيادته لكنه حمل رسالة أبو عمار بين جنباته وعاد بها الى الجزائر. طلب مقابلة رئيس ديوان الرئيس الجنرال العربي بلخير ثم أبلغه رغبة أبو عمار للرئيس بحذافيرها..
بقي الطاهر عبد السلآم في مكتب العربي بلخير بينما دخل الأخير الى مكتب الرئيس ليبلغه الرسالة، وبعد ساعة من الزمن عاد بلخير وفي فمه الكثير من الكلام ..
سي عبد السلآم عد الى أبو عمار وقل له الرئيس الشاذلي يبلغك السلام ويقول لك الجزائر بطولها وعرضها في خدمة القضية الفلسطينية، ومؤتمر منظمة التحرير الفلسطينية لتوحيد فصائل المقاومة الفلسطينية لن يعقد إلا في قصر المؤتمرات بنادي الصنوبر أمام مرأى ومسمع العالم أحب من أحب وكره من كره، والجزائر هي التي تدفع لفلسطين من أجل هذا الشرف ..!
وفي نوفمبر عام 88 انعقد مؤتمر منظمة التحرير الفلسطينية الذي أعلن فيه قيام الدولة الفلسطينية ليس في السر بل بحضور الرئيس الشاذلي بن جديد في مهرجان إحتفالي شاهده كل العالم، وفي الأثناء كانت الجزائر تتعرض لتهديدات عسكرية إسرائيلية مباشرة في عرض البحر بل اضطرت الى نقل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين من سوق اهراس وتبسة الى سيدي بلعباس وتيموشنت حماية لهم من أية اعتداءات كرد فعل على على إعادة إحياء وبعث القضية الفلسطينية من جديد بفضل شجاعة الجزائريين وتمسكهم بالقضية الفلسطينية رغم ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية الكارثية التي أعقبت أحداث أكتوبر 88.
نحيي هذه الأيام وفي نوفمبر الثورة ذكرى قيام الدولة الفلسطينية بفخر كبير لما قدمته وتقدمه الجزائر لفلسطين من واجب الدعم والمساندة، وفي اختيار نوفمبر وفاء لعهد الشهداء والدماء الجزائرية التي سقطت في حربي 67 و 73 من أجل فلسطين .. عهد سيبقى ما بقيت الجزائر حتى لو طبع وتخلى عن فلسطين كل العالم.

 

بقلم: محمد يعقوبي

مقالات متشابهة