25 فبراير، 2021
الحوار الجزائرية
أراء مساهمات

من دفاتري القديمة

من دفاتري القديمة 

والدي الفقيه

بقلم:د/ ساعد ساعد

يقول التقرير الطبي أمك مريضة بالسكري، وتحول عاجلا للمشفى للاستطباب ولفترة قد تمتد لشهر.. شهرين لا أدري.. تمالكت نفسي وقفت مشدوها، هل أنا أحلم.. عدت للبيت مثقلا أجر أرجلي أدفع بجسمي ككتلة ملتهبة من المشاعر المحبطة، لا أدري كيف ومتى وصلت إلى البيت، لحظة عابرة خارج الذاكرة، وجدت والدي مستلقيا في مكتبته الصغيرة منزويا غارقا في تفكير عميق وفي يده مصحفا من خط الرقعة القديم ذي اللون الأصفر الداكن كأنه من طبعات لبنان القديمة، اخترقت خلوته فجأة، فإذا بي أجد بجنبه كتاب “حياة محمد” للعقاد، لست أذكر في أي صفحة كان ولكن كان قد مرر عشرات الأوراق كما بدا لي، وعلى يساره كتاب “إرشاد العباد لسبيل الرشاد” في وسط الصفحة “وريقات” بخط يده مسجلا مسألة ما، لم أكد أحدثه لبرهة، حتى طلب مني الجزء الرابع من كتاب “فقه المذاهب الأربعة”، لم أشأ مقاطعته حتى استكمل مسألة فقهية لشخص من “الصدارة” كما قال، ثم تنحى جانبا، وأعاد عليّ كل ما قرأه من الكتب الثلاث شفاهة، هكذا هو أبي كلّما التقيته بعد سفر أو مهاتفة ألا ويحدثني عن قضاياه اليومية الفقهية والدينية فقط وبعض المواعظ، ربما كررها على مسامعي عشرات المرات، كأنه يوصى بها وعليها.
في البيت خضار وعنب ونور وبعض الحطب، في البيت جلسنا وصلينا وتذاكرنا، ولكن من في البيت إلا أنت، خالية الأوداج مرابعنا، خاوية قففنا رغم كل ما فيها، وهل يملأ البيت إلا من كانت فيه وفيها…
يتبع

مقالات متشابهة