25 فبراير، 2021
الحوار الجزائرية
أراء مساهمات

إيثار بسواعد علمية

إيثار بسواعد علمية:

الأستاذ / حاج بن دوخة

السلطة الروحية في إيطاليا تؤمن بمركزية الأرض و مواطنها غاليلي غاليليو يؤمن بمركزية الشمس هو إختلاف معرفي كان نتاجه حكم الإعدام بحق عملاق الفلك آنذاك ليخفف لاحقا إلى الوضع في الإقامة الجبرية و الحرمان من كافة الحقوق و فرض النظرة الدونية كمظهر غضب عند نبلاء أوروبا.
ليتوفى في نهاية المطاف هذا العالم الكبير وحيدا مهزوزا بحسرته ، حتى و إن أنصفه التاريخ العلمي فيما بعد و تبنى نظريته مناصفة مع نظرية كوبرنيكوس و أعادت له كذلك السلطة الكنسية الإعتبار و أقامت له تمثالا في الفاتيكان ، لكن هذا لا يلغي الجانب المظلم من تاريخ الغرب و لا يحجب نزعة الإقصاء و الإلغاء السائدة في مجتمع يتنفس اليوم كذبا حقوق الإنسان و يدعي السبق المعرفي و التنويري و يمارس تيار القصف و التنظير بقيم التفوق و صفاء الجنس و حتى نكتة الآرية و تركة آل جرمان.
غوصي في هذا الحدث الأسود من التاريخ المعرفي أردت به تنبيه الجميع و بالخصوص ضحايا – الخدع السينمائية – أن رجالات العلم هم أكثر الناس سخاءا و إيثارا و غدقا و أقربهم إلى التضحية ، و أن العلم لغة عالمية موحدة لا يشتتها الإختلاف و لا لون البشرة أو الدين و لا يبددها التزلف و التملق و أن الموضوعية و النزاهة و الحياد و الوجاهة هي قيم لا تتجلى و لا تسطع إلا في بيئة العلم و في سواعد العلماء ، و أن سبيل العلم ليس دوما مفروش بالورود ، فغالبا ما يكون دربه أحمرا و العبور على جسره كالعبور على الصراط و من وصل بسلام فليحمد ربه على حظ غاب عن الآخرين.
إن درجة التطور الحاصلة اليوم في أوروبا و طبيعة القيم الشائعة في المجتمع الغربي لم تمنح له إعتباطا كما لم تسدى له مجانا أو زكاة أو سخاءا ، إنما كانت مكسبا و ثمرة لحقب تاريخية مريرة و قاتمة و حالكة قابلها التاريخ بدموع و عبرات و قابلتها الظروف بألم و حسرة.
قبل الحديث عن الحقوق و الحريات و العدالة و الحكامة و الرشادة علينا أولا تهيئة بيئة حقيقية للعلم يتبوأ فيها العلماء منزلتهم و مقامهم حتى تتحدد مسؤوليتهم الوطنية و الأخلاقية في بناء همم الدولة و ترسيخ قيمها و رفعها عاليا في فضاء الكبرياء و حيازة حق مخاطبة الكبار.

مقالات متشابهة