10 أبريل، 2020
الحوار الجزائرية
أراء مساهمات

أطفالنا يغرقون في عالم افتراضي!

أطفالنا يغرقون في عالم افتراضي!

بقلم: وليد شموري

يبني غالبنا بيتا ليسكنه وقد يعد مخططه مهندس، ويفكر صاحبه في عدد الغرف ومساحة غرفة الاستقبال وموضع الحمّام وشكل المطبخ وحجم النوافذ ثم يفكر في تأثيثه، ومن النّادر جدّا أن يخطط في مكان يخصّص للمكتبة! لأننا بتنا أمّة حادت بها البواصل لا تفكر سوى في معدتها، لم يعد الكتاب يعنينا ولا القراءة ولا المطالعة وسواء كان هذا الكتاب ورقيا أم إلكترونيا فالقراءة في منظور من تاه ونالت منه الدنيا ترف زائد يمارسه الحمقى والمتفرّغون الذين يعشقون رائحة الورق، ولست هنا أعمّم لأنّ هناك فئة بالتأكيد تستشعر قيمة القراءة وقيمة الكتاب وتعكف على نشر ثقافتهما في مقاه أدبية أو ملتقيات وأيام دراسية.

ما أريد أن أقوله هو: إذا كان هذا حالنا نحن الكبار نهمل القراءة والكتاب ونراهما بمنظور الازدراء فكيف سنوصل ثقافتهما إلى أطفالنا ؟ الإجابة عن هذا السؤال تبدو واضحة جليّة، ذلك أننا ننشغل عنهم غالبا ثم نمنحهم هواتفنا المحمولة ونلهيهم بالتلفاز أو بلعبة إلكترونية فقط كي نتجاوز ضجيجهم وصراخهم، ويغيب عنّا حين ذاك أننا نرسلهم إلى عالم افتراضي لا إحساس فيه يصيب عواطفهم بالتبلّد وعقولهم بالعصبيّة ويحيل سلوكهم إلى العنف بمعنى أننا نجعل منهم شخصيات افتراضية !

من المؤسف جدّا أن نجعل من أبنائنا مجرّد دمى نقبّلها أحيانا ونهتم بكسوة أجسادهم قبل أن نفكّر في ثياب لعقولهم،   نحملهم معنا إلى الأسواق لاختيار الألوان والأحذية ولا نفكّر أن نزور معهم مكتبة لنختار لهم قصّة أو كتابا، نقتني لهم اللعبة مع اللعبة واللوح الإلكتروني مع الهاتف ثم نسأل مالذي حصل لهم !

لقد رفض مؤسس الفيسبوك (مارك) أن يمنح ابنته أي هاتف أو لعبة الكترونية حتى أن ابنته تتخيل أن والداها ولدا في مكتبة من كثرة ترددهما عليها، ولم يسمح لابنة أوباما أن تفتح حسابا فيسبوكيا ما لم تتجاوز 16 سنة !  وأن لا تستعمل الحاسوب سوى للدراسة !

إننا نرتكب (غالبنا) من حيث لا ندري جرائم في حق أبنائنا، وبدل أن نمسك بأيديهم ونبعد عنهم صخب التكنولوجيا وخطرها الداهم فإننا نغرق إلى جانبهم فيها ونتباهى بطفلنا ذي الثلاث سنوات بأنه يتحكم في الهاتف أفضل من بعض الكبار ، ومادمنا نرتاح من أطفالنا بهواتفنا ومادمنا لا نرسخ ثقافة القراءة في عقولنا وعقولهم فسنغرق جميعا رغم أننا أمّة بدأ قرآنها ومنهج حياتها (بإقرأ).

مقالات متشابهة