23 فبراير، 2020
الحوار الجزائرية
أراء مساهمات

التّعليم وبناء الإنسان

 

 

التّعليم وبناء الإنسان

بقلم: وليد شموري

ما تزال أمّة كبيرة تظن أنّ التّعليم أمر ثانوي، وتظنّ أنّ الاقتصاد والسّياسة أهمّ منه مع أنهماتشكّلا منه وبه، ومع أن الدّولة الّتي لا تبني إنسانا متعلّما ومتشبعا بقيمه وهويته لا يمكن بأيّ حال أن تبني اقتصادا متينا ولا سياسة، ولا أن تصبح دولة متحضّرة، لا يمكن أيضا أن تصنع صاروخا ولا حتى خرم إبرة ! ولا أن تحمي وطنا، ما لم تصنع سلاحها بنفسها وتؤمن اقتصادها بسواعد أبنائها، وإذا أردت أن تميّز دولة متحضّرة من أخرى متخلّفة يمّم بصرك إلى تعليمها وصحتها ودخل الفرد فيها.

الأمّة التي تريد أن تنهض لا مناص لها من أن تبني تعليمها فالمجتمعات لا تتطوّر بالحظوظ ولا بالمعجزات،  ولم تشرب شعوبها وصفة سحريّة على الرّيق، بل بالتّعليم إن قارب المثالية وهذا الإنسان الذي هو خليفة الله في الأرض حينما أراد أن يتعلّم ستر عورته وتعلّم من غراب كيف يواري سوءة أخيه، وبدأ بالنّار ثم وصل إلى التكنولوجيا فعسكر الفضاء. التعليم المناسب هو الّذي يجعل من الدّول مزدهرة وهو الّذي وصل بفنلندا إلى القمّة وبسنغافورة إلى المجد وبماليزيا إلى أن تجعل الكعبة قبلة للصّلاة وطوكيو قبلة للبناء.

ليس التعليم أيضا رهينا بمواكبة سوق العمل فحسب، لأنّ هدفه الأسمى هو بناء الإنسان وجدانيا وفكريا وثقافيا حتى يتفاعل في مجتمعه إيجابا، ويكون مواطنا صالحا لا يعيش عبثا. وليس معيار الاقتصاد وحده المحكّ بل الاستقرار السّياسي والسّلم الاجتماعي اللّذان يصنعهما الفرد الواعي.

إنّ التّعليم في دول سبقتنا أشواطا هو لبنة أساس لبناء الفرد في عصرنا علميا وفكريا وثقافيا لهذا فقد وفّرت له مناخه المناسب. ولا تقوم لهذا التعليم قائمة ما جعلناه أدنى، وما لم يتكاتف الجميع للارتقاء به دولة ومعلّما ومتعلّما ووليّا وإعلاميّا.

لابد أن نؤمن جميعنا أنّ التّعليم حق مجتمعيّ وملك عام يضمن للفرد حياة آمنة وكريمة، ولابد على وزارة التربية أن تنتهج سياسة استشرافية لا تنتهج سياسات سابقة، قامت على التّجزيء وأثارت اللّغط، ولم ترتق لسياسة إصلاحيّة متينة بشهادة خبراء، سياسة تحتكم إلى واقعنا وظروفنا وتجعل من الجودة مدارا لها وتهتم بالمتعلّم والمعلّم معا وتخلق بيئة تعليمية خالية من جميع المنغّصات والعراقيل وإلا انتهينا إلى ضرب الأعور على عينيه.

مقالات متشابهة