26 يناير، 2020
الحوار الجزائرية
أراء مساهمات

قفا نضحك

 

 

سعيد الميغري ..

بقلم: مصطفى بونيف

لا أعرف عن سعيد شيئا سوى أنه ميغري، يعيش في فرنسا .. ولا يزور أهله في العمارة إلا كل صيف .. يأتي دائما في منتصف جويلية.. ثم يعود في منتصف أوت، يحمل بطنا تشبه البطيخة، ويضع على رأسه قبعة بيري، وتعلو صفحة وجهه حمرة تؤكد بأن الشمس لم تلفحه في فرنسا التي يقول لنا بأنها دائما باردة .. وعندما تسخن يهرب منها إلى “البلاد” كما يصفنا نحن الذين تحرق الشمس وجوهنا طيلة العام حتى تحمّصها..

وقف سعيد في منتصف العمارة ثم راح يتكلم بعربية ممزوجة بالفرنسية عن فضيلة النظافة .. مبديا اشمئزازه من الأوساخ والفضلات والكتابة على الجدران، قائلا بأن ذلك غير ممكن في فرنسا، وبأن العمارة التي يسكن فيها هناك تعاقب كل ساكن غير نظيف بمئات اليوروهات ..وبينما هو يتكلم وضع حبزلم كيس بقايا السردين في السلّم غير بعيد عن سعيد ..ثم قال له

– لقد صدعتنا بفرنسا هذه، نحن متسخون ظاهريا لكن داخلنا نظيف، عكس فرنسا النظيفة ظاهرا والمتسخة باطنيا.

ثارت ثائرة سعيد الذي راح يدافع عن فرنسا بشكل هستيري، مؤكدا على وساختنا ونظافة بلاده كما وصفها.

أطل حبزلم برأسه من نافذة المطبخ ثم قذف بكيس قشور البطاطا وبعض الخضر ثم قال: “إن الوسخ الذي نعانيه في البلاد هو صنيعة فرنسا .. التي تركت كثيرا من عشاقها الذين أفسدوا الحكومة والمدرسة وكل شيء، ولولا فرنسا لكانت الجزائر أفضل حالا”.

فاشتعلت حرب كلامية بين سعيد وحبزلم .. مما جعلنا نحن سكان العمارة نستمتع بكلامهما الذي تشوبه أحيانا عبارات نابية وقاسية، وصلت إلى قول حبزلم لسعيد: “أنت لابس شورت مرسوم فيه تمساح وبأن رمز التمساح ماسوني، فاذهب أنت وتمساحك واقضيا عطلتكما في جزيرة من الجزر بدلا من عمارة فطوم التي لا تعجبك ..”.

لم يتمالك سعيد أعصابه أمام إهانات حبزلم ..فحمل حقائبه وقرر السفر إلى تونس يقضي بقية عطلته هناك ..

فقال له حبزلم: “طريق السد، ولكن اترك لنا بريدك الإلكتروني، ربما سأقدم طلب هجرة من هذه العمارة ذات يوم”.

 

مقالات متشابهة