9 ديسمبر، 2019
الحوار الجزائرية
أراء مساهمات

الرئيس المقبل وسؤال الهوية …!

نقطة ضوء

د\عطاءالله فشار

الرئيس المقبل وسؤال الهوية …!

 

الحديث عن الهوية في المغرب العربي عموما  هوحديث عن التنوع والتشابك والتداخل،فالتاريخ قد التحم فيها بالجغرافيا،وظهرت هذه الحضارات والدول، وحدث الغزو والهجرات المتتالية، وشهد حركية الديانات والأعراق واللغات،وأثَّرت معتقدات وأساطير وعادات وطقوس شعوب في أُخرى…فإن من جملة الإشكاليات المطروحة  : كيف تتحدد الهوية ؟وهل تشكل الهوية في شمال إفريقيا استثناءً ما ؟ هل يمكن الحديث عن هوية خالصة أو متعددة/مركبة ؟ وعن قومية/عرق “نقي” pure أم عرق متمازج؟ مامدى صحة الادعاء بوجود ثقافة أصيلة بالكامل وأخرى دخيلة؟هل هناك لغتان فقط في الشمال الإفريقي (الأمازيغية/العربية) ؟ هل هما بالفعل متصارعتان ؟ من هنا هل يصدق الحديث عن ثقافة أصيلة وأخرى دخيلة بينهما ما بين اللغتين من صراع ؟وما طبيعة العلاقة بين العروبة والإسلام منذ ما سُمي ب “الفتح الإسلاميّ” ؟ما هي المنطلقات التاريخية والثقافية لنشوء الأساطير القومية بشمال إفريقيا ؟وأخيرا،رغم الزخم التاريخي والثقافي للمنطقة، لما لم تتمكن دول شمال إفريقيا من التحول بعد استقلالها إلى دولة وطنية بالفعل دولة المواطنة الحقّة؟ وهل للربيع الديمقراطي خصوصية ما بهذه المنطقة ؟

ففي الجزائر مثلا طيلة قرن وثلاثين سنة من الاحتلال الفرنسي للجزائر، حاول المستعمر خلالها بكل السبل  طمْس الهوية الجزائرية بممارسة عملية المسخ الثقافي واللغوي الذي ارتكن إلى محوِ الشخصية الجزائرية التي تكونت بفعل التراكمات التاريخية، إلا أن كل هذه المحاولات انتهت ذات ليلة من نوفمبر بشرارة ثورةرغم مرور واحد وستون سنة منذ انطلاق ثورة التحرير التي حررت الشعب الجزائري من الاحتلال الفرنسي، يبقى النقاش حول موضوع الهوية بالجزائر-على عِلاته- يترنح بين فرضية التأسيس لهوية جزائرية وتأثير ثقافة المستعمر.

هل مطلوب من الرئيس القادم فتح النقاش من جديد حول ملف الهوية وتجاوز النقاش العقيم وبناء هوية داخلية جامعة مبنية على عناصر اتفاق بين الجميع ؟أليس بيان او نوفمبر قد فصل في الامر

ثم ماالهدف من فتح نقاش جديد هول الهوية .

هل الهدف هو إعطاء منظور جديد لمعطي الهوية باعتبار الهوية الجزائرية مضماراً ذا مسافات متعددة (ثقافية واجتماعية وسياسية) إذ إنه من الخطأ قصر الحديث فيها على البعد اللغوي فقط أو التاريخي؛ ولا بد من تناولها من حيث جميع المجالات الإنسانية والمجتمعي

ام أنه من واجب النخبة الجزائرية. فهم فلسفة بناء الهوية الوطنية باعتبارها متغيرة ومتحركة ومتفاعلة مع التاريخ والجغرافيا، إذ إن علماء الاجتماع يعتبرون الهوية مساراً مفتوحاً يتشكل عبر الزمن ويتطور في الحاضر، وقد ينمو في المستقبل وفق الفرص والتحديات التي يفرضها الواقع المحلي والإقليمي والدولي..

هل أن دولة الاستقلال لم تنجح في تقديم حلول ناجزة لتحديات الهوية في الجزائر بما يمكن من حشد المجتمع والدولة في مسيرة البناء والتنمية، بسبب الدور التقسيمي الذي لعبه المحتل اذن

مقالات متشابهة