14 ديسمبر، 2019
الحوار الجزائرية
أراء

هواجس وطنْ بقلمِ: عزُّ الدين جوهري شاعر و كاتب

منذُ أشهر خَلت تفتّحت أكمَام وردَتنَا السياسية على حراكٍ شَعبي سِلميٍّ غيرَ مسبوقٍ في تاريخنَا المُعاصر، سعى– بكلِّ ما أوتيَ من جُهدٍ ووقتٍ- من خلال مقولاته وشعاراتهِ، ويافطاتهِ إلى المطالبةِ بتغييرٍ جذريٍّ في بنيةِ هذا الوطن الخربِ، الذي تقاذفتهُ أيدِي السُّوءِ من كلّ جانبٍ، أودتْ بنضَارته وجَمالهِ، وعزِّه مُنذ عقودِ طَويلةٍ، مِن خلال المُطالبةِ بإعادة النظر في بِنيته الدستُورية والقانُونيةِ والسياسِية والتربَوية، والاقتصَادية والاجتمَاعية، وانفتح معَهُ إعلامُنا المتنوِّعِ، ومُختلفِ الوسَائطِ الاجتمَاعية الأخرى التي رافقَته منذ أيامهِ الأولى، على حِصص تِلفزيونيةٍ وإذاعية، وبرامجَ مُتخصّصةٍ في الشَّأن السياسي، والدستوري، والأمنِي والاستراتيجِي، ومنصَّات فكرية ونقاشية حادّةٍ، حاول من خلالها المُجتمعون على مائدةِ الوطنِ الدَّسمة، إيجاد حُلول للأزمة الخانقةِ التي عرفتها البلادُ، وكذا الانصياع لمطالبِ شرائحهِ، وفئاتهِ المختلفةِ، للتخلصِ من عُصبةٍ ناهبةٍ لمقدِّراتِ الأمّةِ، و نظامٍ سياسيٍّ سعى بكلِّ حماقاتهِ، وجبروتهِ إلى تحطيم أحلامهم، وتَشتيت شَملهم، وتفريقِهم أيدي سبأ، حيثُ كانت الأماني وُسع الجهات بنقاش جادٍّ وهادفٍ، وبنَّاءٍ، حول إنقاذ الوطن من عَطب سياسيٍّ ومَعرفي عَميق، كاد يَفتك بأسُسه ومُكوناته، وهويتهِ التي حاولَ أعداءُ الدّاخل والخَارجِ طمسهَا، وكانت الأحلام شَاسعة تعانقُ السَّماء بمِيلاد وطن جَديد يؤثث بَيته السَّعيدِ على قيم الخَير والعَدل والمُساواة والإخاء، والانصَاتِ لأنينِ المقمُوعينَ، والمُعذبينَ، وكان القلبُ يرفُّ لرجالاتٍ مخلصينَ اتَّحدت سَواعدهم وقلوبهم وعُقولهم، حول الوطنِ وحِمايتهِ من عثراتِ الطَّريقِ الشّاقِ نحوَ غاياتٍ نَبيلة، وأهدافٍ ساميةٍ، تلتفُّ حولَ الوطنِ لا عَليهِ، غيرَ أنَّ الوجع لا يزالُ يتحرّكُ في مَفاصلٍ الأمة. والجِراحاتُ تنكأ نَفسها. جراحاتٌ وَوجع مُستميتٌ تَحميه أراجيفٌ وافتراءاتٌ، وجهالات قرونٍ خَلت، ودُعاة زور وبهتان شوهُوا شكل الوطن منَ الدّاخل والخارجِ، و قدّموا حلولًا لا تليقُ بهِ ولا بمقدَّساتهِ، ولا بانتمائه الإقليمي والعالمِي على حدِّ سَواء، لأنّنيَ لست مطمئن تمامًا، بما يَكفي لإنجَاح مَسعى الوطن الوَاحد والأرض الوَاحدة، والمَصيرِ الواحدِ، ما لم تُرافقها مُصالحة فِكرية وثقافية ومَعرفيةٌ شاملةٌ، تؤسس لمِيلاد وطن من تَحت أنقاضِه، يستَفيدُ من دُروسِ وعبرِ الحَاضرِ والماضِي. وطن مُغاير يَتخذ مِن أشكال العَدل والمُساواة، عُنوانا لنَهضته الحَضارية التي لن تَتحقق إلا بالتصدِّي لَمشاريعِ الفتنِ، والفوضَى، و قَاطعي حِبالَ الخَيرِ والجَمالِ..

مقالات متشابهة