28 مايو، 2020
الحوار الجزائرية
اخبار هامة الحدث وطني

مكاتب الصرف أمام مهمة القضاء على السوق الموازية !!

  – عيه: التأثير على السلوك الاقتصادي للأسواق الموازية

واعلي: المقصود من خطوة الحكومة هو إقراض البنوك بالعملة الصعبة

 

لمح بنك الجزائر مؤخرا إلى احتمال إعادة منح تراخيص فتح مكاتب صرف العملات الصعبة، وذلك في محاولة لمكافحة أسواق الصرف السوداء الناشطة في البلاد منذ عشرات السنين، حيث يقدر ما يتم تداوله في الأسواق الموازية بعشرات ملايير الدولارات.

وقد أعطى القانون الجديد الذي أعدته حكومة الوزير الأول السابق عبد المالك سلال، السنة الماضية المُنظم لنشاط مكاتب الصرف، تعريفا لمكاتب الصرف على أنها “كيان ينشئه شخص طبيعي أو معنوي مقيم وفقا للقوانين المنصوص عنها في القانون التجاري، ومرخص به من طرف بنك الجزائر، وبالتالي يكون نص القانون قد وسع دائرة من يُخول له النشاط في صرف وبيع العملات الأجنبية بالجزائر، والذي ظل مقتصرا على بنك الجزائر ووسطائه التجاريين فقط، دون ذكر مكاتب الصرف المعتمدة. إلا أن البنك المركزي الجزائري، وعكس كل التوقعات، أبقى على نسبة فائدة ضئيلة تساوي 1بالمائة، وهي نسبة لن تغري المستثمرين على دخول عالم شبابيك صرف العملات الصعبة، حسب متابعين للشأن الاقتصادي. ولطالما كان غياب مكاتب الصرف الرسمية نقطة سوداء في الاقتصاد ويرى خبراء أن لجوء بنك الجزائر إلى منح تراخيص فتح مكاتب صرف العملات، جاء متأخرا.

وفي هذا السياق قال الخبير الاقتصادي عبد الرحمن عيه، “إشارة السلطات العمومية لإعادة تفعيل مكاتب الصرف للعملات الصعبة يندرج في خانة التسويق السياسي لا غير”  و”أنه كلام لا ينطبق على الواقع، مشيرا إلى بعض الأمور التي جاءت في المرسوم التنفيذي الذي أقرته السلطات الرسمية السنة الماضية، حيث وصف إياها بـ”الأمور الغريبة” التي لا تتماشى مع الرؤية الاقتصادية بالنظر إلى التقليل من هامش الحرية في التعامل لتحقيق التوازن في السوق. وأكد ذات المتحدث في حديثه لـ “الحوار” أن هذه التصريحات الصادرة مؤخرا من الجهات الرسمية للبلاد الغرض منها هو التأثير على السلوك الاقتصادي للأسواق الموازية وليست الأسواق الرسمية بغية إعادة تهدئة الأسواق الموازية أي السكوار ولتثبيت سعر صرف العملة الوطنية في سقفها الحالي بعد أن عرف انهيارا كبيرا نتيجة الأزمة المالية التي تعرفها البلاد.

وفي سياق الموضوع انتقد عيه النظام البنكي الذي –بحسبه- يفتقر للفكر التجاري وبقائه في الفكر الإداري ما عاد يشجع الاقتصاد الوطني في ظل غياب أي إرادة للنهوض بالمنظومة الاقتصادية، مؤكدا في هذا الصدد أن “السياسة لا تعالج الاقتصاد”. وفي حال ما دخل القرار حيز التطبيق حذر نفس المتحدث من توجه الحكومة إلى إقصاء التجار المتحكمين في السوق السوداء، بل يقترح أستاذ الاقتصاد النقدي “دعوتهم لإدخال أموالهم إلى السوق الرسمية مع اقتراح نسبة فوائد مغرية، حتى لا تجد الحكومة نفسها أمام ثلاثة أسواق لصرف العملة، الأولى هي البنوك والثانية السوق السوداء والثالثة هي مكاتب الصرف”. أما بالنسبة للخبير المالي فرحات آيت واعلي، فقال إن البنك المركزي تكلم على إمكانية قرض العملة الصعبة للذين يدخرونها في حسابات هذه المؤسسات المالية وليس المقصود منها هو لإعادة فتح مكاتب الصرف للعملات الصعبة، مضيفا أن هذه العملية الغاية منها هو انقراض البنوك بالعملة الصعبة مقابل عمولة مع إمكانية اقتراض عملة صعبة من نفس البنوك عند الحاجة” حتى يكون المجال في هذه الحالة لمن لا عملة له لاقتنائها في السوق الرسمية.

لكن بحسب المتحدث فإن العملية لن تنجح لأن احتمال الاستجابة لدى الموطنين لن يكون حسب توقعات السلطات الرسمية للبلاد كون أن السوق الموازية للعملة الصعبة تتحكم فيها جهات نافذة في دواليب السلطة. وكانت الجزائر قد أقرت جملة من الإجراءات التقشفية لمواجهة الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالاقتصاد المحلي، بفعل تراجع مداخيل البلاد من بيع النفط، التي تشكل 95 بالمائة من صادرات الجزائر و60 بالمائة من الميزانية.

مناس جمال

مقالات متشابهة