7 مايو، 2021
الحوار الجزائرية
وطني

بخور و”سردين ” لصحفيين مجرمين!

نحتفل باليوم العالمي لحرية التعبير فرادى وفي القلب غصة وحولنا عبق بخور ونتانة سردين ..!! و زميلنا الصحفي عبد السميع عبد الحي، في زنزانته يتجرع الظلم وآلام المرض.

فكم من مرة يمنع صحفيو الجزائر، رجالا ونساء، من وضع باقة ورود بساحة حرية التعبير، بشارع حسيبة بن بوعلي، التي استشهدت من أجل حريتنا !! هكذا  في كل مرة تمنع زهورنا من الوصول إلى نصب شهداء المهنة وشهيداتها وتسبقنا إلى تلك الساحة هراوات الشرطة والبزات الزرق .. فهل نحن مجرمون؟!

مهلا .. علينا أولا أن نفهم علاقة مجتمعنا بالأسرة الإعلامية ونظرته إليها، فمن المعلوم أن عالم الصحافة شبيه بجهاز المخابرات، فمن هم خارجه لا يعرفون عنه سوى القليل ومن هم بداخله لا يكشفون من خباياه و أسراره إلا القليل النادر، ربما لأن الصورة التي يحملها الجمهور عن الصحفي تلتصق بتلك القداسة التي تحيلنا إلى الآية الكريمة (ن والقلم وما يسطرون)، وقد عايشت ضمن هذه الصورة الوردية، تنقل وفد من المعلمين لمئات الكيلومترات من خنشلة فقط، من أجل التعرف واللقاء بالعميد الأستاذ سعد بوعقبة وهو القائل عن نفسه( أن تقرأ لي أحسن من أن تراني)، ورأيت أيضا حجم التقدير الهائل الذي لا زال يحمله الجمهور للصوت المميز المعتز بالله جيلالي، بعد أكثر من عقدين من غيابه عن الشاشة، ولغير هذين الاسمين الكثير من الود والتقدير لرجال المهنة ونسائها والقائمة تطول!

وحين الغوص في تشريح الصورة يتضح أن مجتمعنا  الجزائري كان يحمل صورتين متناقضتين عن الصحفي، الأولى تقترب من التبجيل والأخرى تلخصها صورة الرجل الذي اشترى سمكا لأولاده ولكنه ما أن مشى بضعة خطوات حتى سقطت أغلب الأسماك أرضا بعد أن ابتلت الجريدة التي كانت تلف بها الأسماك حين بيعها (أيام زمان)..فما كان من الرجل الغاضب إلا أن خاطب الجريدة بالقول( قنطار كذب حملته وعجزت عن حمل كيلو سردين!!)

و بعيدا بخور التبجيل و رائحة  السردين ! هل يعتقد بعض زملائنا أن حرية التعبير مطلب خاص بالأسرة الإعلامية ؟ كلا لا قيمة لحرية الكلمة في مجتمع يعاني من مجاعة في الحريات، ولا قيمة لحرية مجتمع لا يحتفي بحرية صحافته التي تعد لسان حاله وأحواله ..والصورة تصبح أكثر بؤسا حينما نجد بين ظهرانينا من زملائنا الصحفيين والصحفيات من لا يؤمن إطلاقا بحرية التعبير بل يحاربها ويعتبرها من قبيل البذخ ويعمل ضدها في السر والعلن، فهل رأيتم طبيبا يقتل مريضا..! ومع هذه الصورة، أليس أقل ما يقال عن هؤلاء الصحفيين المناهضين لحرية التعبير بأنهم مجرمون في حق أنفسهم ..

“ويكاند” سعيد زملائي زميلاتي .. من يوصلها لزميلنا الصحفي، عبد السميع عبد الحي في محبسه بتبسة ؟

مقالات متشابهة