7 مايو، 2021
الحوار الجزائرية
وطني

أخصائيون يطالبون بإدراج الرعاية النفسية لضحايا التحرش والاعتداءات الجنسية

قصر في وضعية نفسية صعبة بمحاكم الجزائر

سامية سعيد

خلال تجولنا بأروقة المحاكم، لفت انتباهنا تواجد أطفال قصر في وضعيات نفسية صعبة، تم استدعاءهم غالبا كضحايا، تتعلق أغلب قضاياهم بالاعتداءات والتحرش الجنسي، ومهما اختلفت أسباب مثولهم أمام أصحاب الجبة السوداء، إلا أن الأعراض التي يعانون منها واحدة وتتمثل في الخوف والتوتر لتصل في بعض الأحيان إلى الإغماءات وفقدان الوعي.

حالات لا تعد و لا تحصى من الأطفال الماثلين بين أروقة المحاكم ينتظرون دورهم في الإدلاء بشهادة، تعيد لهم الذكريات الأليمة بكل تفاصيلها، ردود أفعالهم غريبة وتعكس معاناة نفسية كبيرة، خاصة بالنسبة لضحايا الاستغلال الجنسي، فالمحاكم الجزائرية وللأسف لا تكاد تخلو من مثل هذه القضايا الشائكة التي يندى لها الجبين، بل يمكن الجزم بالنظر إلى حجم الحالات أنها تحولت إلى ظاهرة اكتسحت المجتمع الجزائري، تعكس في طياتها الانحلال الأخلاقي والديني والتفسخ الذي مس المجتمع، ليبقى السؤال الذي يطرح نفسه، هل الأولياء على وعي بمدى آثار مثل هذه الجرائم على أبنائهم القصر، أمام تأكيد محامي الدفاع الذي أكد لنا، أنهم غالبا ما يغفلون الرعاية النفسية لأبنائهم بعدما تأخذ العدالة مجراها .

طفل ضحية “أبو الحسن الجزائري ”

تكشف الملفات القضائية وقائع استغلال الأطفال مؤخرا، حتى في قضايا الارهاب، فقد عالجت المحكمة الجنائية بمجلس قضاء الجزائر شهر مارس الماضي، قضية المدعو (عبد اللاه. ا) الذي أدين بعقوبة السجن النافذ 5 سنوات، لثبوت ارتكابه جناية الإشادة بالأعمال الإرهابية لقيامه بمحاولة تجنيد قاصر لم يكمل 17 سنة على الجهاد في سوريا لصالح جماعة صديقه الإرهابي المكنى “أبو الحسن الجزائري”، أمير جند الشام في سوريا.

اكتشفت القضية بناء على شكوى والد هذا الأخير الذي تقدم بمحض إرادته أمام فرقة مكافحة الإرهاب لولاية الجزائر من أجل التبليغ عن شكوكه بخصوص ابنه، بعدما عثر في أغراضه الشخصية على 66 رسالة تلقاها المتهم خلال مكوثه في السجن من الإرهابي المسمى (ع. فيصل) المكنى  أبو الحسن الجزائري أمير جند الشام في سوريا، وكذا صورة لهذا الأخير حاملا سلاح “كلاشنكوف”. الجاني خلال مثوله للاستجواب من قبل هيئة المحكمة، صرح أنه تعرف على الطفل بعدما حصلت له حادثة ضياع هاتفه النقال الذي عثر عليه هذا الأخير وأعاده إليه، وفي إحدى المرات صدفة التقى به فسارع إليه وعرفه بنفسه، يومها ذكر أنه لم يتعرف عليه، لكنه ترك له رقم هاتفه وطلب منه الاتصال به في حالة احتاجه لأمر ما ردا لمعروفه. وبمرور أسبوع اتصل به شخص قدم نفسه على أساس أنه طبيب ليخبره أن الطفل (م.أيوب) مصاب على مستوى رجله خلال واقعة اعتداء ما يستلزم نقله إلى المستشفى فتنقل إليه، ومنذ ذلك اليوم بقي معه على اتصال بحكم أنه ارتاح له واعتبره بمثابة ابنه الذي لم يرزق به.

الطفل الضحية كان طوال الجلسة مضطربا، الأمر الذي أكدته المحامية “خنوف حضرية” التي تمنت أن يلقى رعاية نفسية خاصة وأنه لم يتمكن من النظر إلى المتهم ورفض مواجهته، وأثناء صدور خرج القاصر مسرعا رافضا البقاء في القاعة.

كهل يعتدي على أبناء الجيران بالقصبة

جريمة أخرى ارتكبت في حق البراءة روعت سكان حي القصبة بالجزائر العاصمة وكل من سمع عنها، هي قضية كهل في عقده الرابع. بدأت ملابسات قضية الحال، بعدما طلب المتهم من أفراد عائلته ضرورة ترك المنزل للقيام بترميمات طالبا منهم إيجاد محل آخر لحين الإنتهاء من عملية الترميم  ليستغل فرصة غياب العائلة ويستدرج أبناء الجيران أحدهما يبلغ 12 سنة وآخر 9 سنوات، حيث يطلب منهما مساعدته في حمل مواد البناء وقبل أن يسلم لهما مبلغا من المال يمارس عليهما الفعل المخل بالحياء، وبعد انفجار القضية تبين وجود طفل آخر سبق وأن اعتدى عليه ورغم نكرانه خلال محاكمته، إلا أنه أدين تطبيقا للقانون بعقوبة السجن النافذ 5 سنوات.

شاب في العشرينات يغتصب قاصرا بعد اختطافها

قضية أخرى لشاب في العشرينات من عمره، مثل أمام مجلس قضاء العاصمة لمواجهة جرم إبعاد قاصر وتحريضها على الفسق وفساد الأخلاق، حيث تبين أنه أقدم على اختطافها تحت طائلة التهديد.

القضية حركت من قبل خال القاصر الذي التقى بها في اليوم الموالي من اختفائها من المنزل العائلي، حيث أكدت بأن المتهم قام باقتيادها بالعنف إلى أحد أوكار الدعارة بالحراش، أين احتجزها يوما كاملا وخلاله قام باغتصابها بالقوة تحت طائلة التهديد، وبناء عليه تم على الفور رفع شكوى تم بموجبها إلقاء القبض على الشاب البالغ من العمر21 سنة، حيث اعترف باعتدائه جنسيا على الضحية، لكنه أضاف في معرض تصريحاته أن الأمر حدث بإرادتها بعدما وافقت على مرافقته كونهما كانا على علاقة منذ مدة طويلة، الفتاة دعمت شكواها بشهادة طبية تثبت عجزها 10 جراء تعرض أنفها للكسر.

المحامي محمد بوغابة الطاهر لـ” الحوار”:

لا بد من توفير مختصين على مستوى المحاكم والمجالس

أكد الأستاذ المحامي “بوغابة محمد الطاهر”، لـ”الحوار” بخصوص هذا الطرح، أن الأولياء غالبا ما يغفلون عن الجانب النفسي لأبنائهم القصر، الذين يمثلون أمام العدالة كضحايا باستثناء الأزواج الذين على قدر من الثقافة والتعليم، فهم لا يهملون الأمر، بل بالعكس يسعون إلى مساعدة أطفالهم من أجل تجاوز عقدهم ومشاكلهم التي تبدوا للعيان خلال استنطاقهم في جلسات المحاكمة التي تكون ذات طابع سري في القضايا الأخلاقية، حيث استرسل المحامي ذاته في الحديث عن الحالات التي تكون فيها مشاعر الضحايا متباينة بين الخوف والاضطراب وأحيانا تصل إلى العجز عن الكلام والإغماءات، كما تأسف عن غياب مختصين على مستوى المجالس والمحاكم للتكفل بهم على غرار المعمول به في الجهاز القضائي فيما يخص الاستعانة بخبراء ومترجمين، ما دفعه إلى دعوة الجهات المختصة إلى توفير أطباء نفسانيين.

وقد استحضر بوغابة قضية تأسس فيها أحد أطرافها طفلة مثلت كضحية اعتداء جنسي وتحريض على الفسق والدعارة بعدما هربت من المنزل العائلي قاصدة شاب تعرفت عليه عن طريق الهاتف، لكنه استغلها بدل مساعدتها، حيث اضطربت المجني عليها أثناء مثولها أمام محكمة الجنايات خلال الدورة الماضية لشهر فيفري وفقدت القدرة على الكلام طويلا أمام تقدم الحاضرين لمساعدتها، لكن دون جدوى. كما أكد أن أولياءها غفلوا عن عرضها على طبيب نفساني قبل المحاكمة رغم تأكيد الخبرة المنجزة المرفقة في الملف أنها تعاني من مشاكل واضطرابات عقلية. وفي المقابل، الولي الشرعي الذي حضر الجلسة، أصر على إدانة الجاني (ب.حكيم) تطبيقا للقانون، وبالفعل أمام توفر القرائن صدر في حقه عقوبة السجن النافذ 6 سنوات.

مقالات متشابهة