14 مايو، 2021
الحوار الجزائرية
اخبار هامة الحدث وطني

الاستهلاك العشوائي وضعف الإنتاج يقوض الاقتصاد الوطني

غياب التوازن بين العرض والطلب وارتفاع نسبة النمو الديموغرافي

قسوي: عقلنة الاستهلاك أمر ضروري في خضم الأزمة الاقتصادية

جمعة: وجب خلق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك

 

يعرف الفرد الجزائري في الآونة الأخيرة ارتفاعا محسوسا في معدل الاستهلاك وزيادة في الطلب على مختلف المنتوجات، بالأخص منها المواد الأساسية كالزيت والسكر والقمح والحليب..الخ، في ظل تراجع مستوى الإنتاج مع الاعتماد بشكل مفرط على الاستيراد كحل غير مقنع يقوض مسعى بناء البيت الاقتصادي، وهو ما كشفته إحدى الدراسات العلمية تحت رعاية شركة خاصة جزائرية خصوصا مع النمو الديموغرافي للساكنة في الجزائر الذي قدر بـ 41 مليون نسمة الشيء الذي قد يرهن الاقتصاد الوطني ويفقد توازن العرض والطلب في السوق الجزائرية، تساوقا مع غياب ثقافة الاستهلاك وشروط عرض السلع.

 

  • الوقت هو الكفيل الوحيد لترسيخ ثقافة الاستهلاك

في هذا الصدد كشف الناشط في مجال حماية المستهلك كمال قسوري لـ “الحوار” أنه في الماضي لم تؤخذ بعين الاعتبار ثقافة الاستهلاك عند الجزائريين لعدة أسباب من بينها أن المنتوجات المستهلكة كانت طبيعية أو أن المستهلك الجزائري كان يجهل أن هناك مواد صناعية فيما يقتات الشيء الذي يؤثر سلبا على صحته، لكن في العشرين سنة الأخيرة لما ظهرت الأسواق الكبرى وكثر عدد المتعاملين في هذا المجال الاقتصادي، وأيضا مع بروز منظمات وجمعيات تتكفل بحقوق المستهلك، بدأت تتمظهر في الأفق بوادر ترسيخ ثقافة الاستهلاك في المجتمع الجزائري، ومنه أصبح الفرد الجزائري يفكر في القيمة الغذائية للمنتوج أكثر مما يفكر في صلاحيته، وفي نفس السياق يضيف قسوري أن هذا لا ينفي التخبط والعشوائية التي لا تزال ترهن صحة الجزائريين خصوصا مع انتشار الأسواق الفوضوية في الجزائر وضعف الرقابة، مردفا أنه لا يمكن المقارنة بين الثقافة الأوروبية الاستهلاكية وثقافة الجزائري لعدة اعتبارات كون أن المواطن الجزائري لم يتعرف على النمط الاقتصادي الغربي -اقتصاد السوق- إلا في السنين القليلة الماضية، مشددا على أن الوقت هو الكفيل الوحيد لتنمية ثقافة الاقتناء والاعتناء بالصحة العامة للمستهلك، وعلى نفس المنوال يضيف الناشط الحقوقي أنه يجب على كل فرد أن يرسخ ثقافة الاستهلاك بقراءة  تاريخ نهاية الصلاحية والمكونات الأساسية للمنتوج في حد ذاته، وأيضا بالنسبة لطرق العرض -أي المكان الذي تعرض أو تقدم فيه السلعة- التي بدورها تستلزم شروطا من الواجب توفيرها كالتبريد والتغطية ..الخ، لتنمية ثقافة الاستهلاك والمحافظة على صحة الفرد الجزائري، وبالتأكيد هذا لا يتأتى إلا “بعقلنة” الاستهلاك والقضاء على اللهفة في خضم الأزمة التي يمر بها الوطن.

 

  • المستهلك الجزائري يخدم اقتصاد بلدان أجنبية

ومن جهة أخرى يضيف الخبير الاقتصادي نبيل جمعة لـ “الحوار” أن الاقتصاد يبنى من أجل هدف واحد هو خدمة المستهلك بتوفير كل حاجياته الأساسية والضرورية، ويؤكد جمعة أن المعادلة الاقتصادية مبنية على عنصرين لا حياد عنهما المتمثلين في المنتج والمستهلك، وأي خلل في ميزان تأرجح الكفتين يولد مشاكل عويصة بالنسبة للفرد والمجتمع والدولة كحد سواء، موضحا بالقول “فمثلا لو زادت نسبة الإنتاج بشكل يغرق السوق لأفلست المصانع نتيجة الكساد، وهو ما حدث في الأزمة العالمية التي أضرت بالمصانع الكبرى في العالم سنة 1929، ومن جهة أخرى لو زاد الاستهلاك والطلب بمعدل يتجاوز قدرة الإنتاج المحلي لشكل مخاطر كبرى على الاقتصاد الوطني”، يضيف جمعة أن هذا الأخير يرفع من نسب التضخم التي قدرت في الجزائر بـ 6.8 و يضعف النمو، حيث نجد أن المؤشرات الاقتصادية في ضبابية تامة، ومنها عوامل التخصيص الاقتصادي وأيضا الاستثمارات شبه الغائبة نتيجة لضعف مناخ الأعمال في البلد والاعتماد بشكل مفرط على مداخيل النفط، كاشفا أن الاستهلاك الجزائري يخدم اقتصاد بلدان أخرى نتيجة الاستيراد والأرقام الضخمة التي يحققها هذا الأخير، ويضخها في ميزانيات دول أوربية وآسيوية، زيادة على غياب الرقابة وسوء التسيير في النشاط الاقتصادي، وكذا الحاويات التي أغرقت الجزائر لا تحمل أدنى معايير الصحة والجودة، -يضيف جمعة- في حين يبقى الاقتصاد الجزائري في حالة يرثى لها نتيجة التسيب واللامبالاة، موضحا أن الحل هو تشجيع الجزائري على استهلاك المنتوجات الجزائرية الصنع، وذلك بتوفير الجودة في المنتوج وفق المعايير الدولية في الإنتاج مع فتح باب الاستثمار بالاعتماد على خطط استشراف طويلة المدى يقول جمعة.

هشام شاوشي

مقالات متشابهة