19 أبريل، 2021
الحوار الجزائرية
وطني

الممارسة الإعلامية في الجزائر علاقة شراكة بين السلطة والأسرة الإعلامية  

-يجب الالتفات للفعل الثقافي وصانعيه والابتعاد عن سياسة وثقافة الصالونات

التجربة الإعلامية تترنح بين واقع صعب وأحلام بعيدة المنال

– ما حدث لبوجدرة سوء تقدير من الزملاء في قناة النهار والمطالبة بغلقها أمر مرفوض

 

تحدث الصحفي القدير وداد الحاج عن بداياته في الميدان الإعلامي وتنقله عبر منابر إعلامية مختلفة عمل فيها رفقة كبار الصحفيين الجزائريين الذين استمد منهم حب الصحافة وعرف معهم المعنى الحقيقي للرسالة الإعلامة، كما تطرق وداد الحاج في هذا الحوار الى واقع الاعلام في الجزائر والتحديات التي تواجهه بعد فتح قطاعي السمعي البصري وكذا تهميش الصفحات الثقافية وإبعادها وصانعيها عن المشهد الإعلامي مؤكدا أن خروج الثقافة من الصالونات سيعيدها إلى جمهورها وقرائها الأوفياء.

 

حاورته: سهام حواس

 

* كيف كانت أولى خطوات الصحفي وداد الحاج في ميدان الإعلام ؟

– الحديث عن الخطوات الأولى يرجعني إلى سنة 1997 حين تسلمت أول تكليف بمهمة من رئيس القسم المحلي في يومية الجمهورية المتواجدة بوهران أيام مزاولتي لدراستي الجامعية، وكنت أنقل أخبارا وموادا مختلفة عن الوضعية الاجتماعية والتنموية والأمنية في بلديات ولاية تيارت..كانت تجربة ثرية منحتني دروسا لا تنسى، وصححت مفهومي عن طبيعة الإعلام ورسالته ودوره المحوري في فضح الفاسدين والمقصرين والانتهازيين بمقابل الوقوف مع الأشخاص الذين تركوا بصمتهم في مناصب المسؤولية التي زاولوها، بعد الجمهورية نشرت مجموعة من المقالات في أسبوعية القلاع التي كانت تصدر بتبسة وتضم أسماء كبيرة في المشهد الثقافي حينها فضلا عن أسبوعية الحياة التي كانت تصدر في قسنطينة والتي كانت تضم في فريقها الروائية الكبيرة فضيلة الفاروق صاحبة العمود الشهير في الصفحة الأخيرة.

في العاصمة كان أول ارتباط لي بقاعة تحرير في أسبوعية كل الدنيا التي كان يديرها توفيق بوحجار وتدير التحرير فيها الإعلامية شفيقة العرباوي وهو المنبر الذي تحول إلى الوسط التي أعمل فيها الآن، موازاة مع ذلك أذكر باعتزاز كبير أنني تتلمذت على يد الإعلامي المرحوم عبدالقادر طالبي صاحب العنوان المميز في تاريخ الصحافة الجزائرية “الموعد” الذي تم توقيفه بطريقة غامضة لازالت خيوطها لم تفك إلى يومنا هذا، في الموعد كنت رفقة زملاء تشرفت بالعمل معهم مهمومين بالعمل الميداني بما يتلاءم مع طبيعة المرحلة التي كانت تمر بها البلاد، لكن هذه المغامرة الحقيقية لم تستمر بسبب توقيف الموعد ووفاة الرمز عبدالقادر طالبي صاحب حصة الألغاز الخمسة في التلفزيون الجزائري وبعد الموعد عملت لمدة عام تقريبا في يومية البلاد تحت إشراف رئيس تحريرها الأستاذ عبدالعزيز تقية ورفقة ثلة من الأسماء منهم محمد العماري مدير يومية الصوت الآخر الآن ومحمد بغالي رئيس تحرير يومية الخبر والسيدة ليلى سالم الشريف والسيدة ليلى كركود، وبعد البلاد تجربة قصيرة في يومية صوت الأحرار في فترة رئيس التحرير والكاتب يوسف شنيتي وأسبوعية الجزيرة التي تولى رئاسة تحريرها الكاتب والمترجم مصطفى فرحات وأيضا في أسبوعية السفير لصاحبها الصديق العزيز بركان بودربالة وكان ضمن فريقها الأساتذة محمد فرج الله الرجل الطيب وعبد القادر حريشان الروائي والمثقف النقدي، وكانت هناك تجارب في يومية الحياة العربية لصاحبها الفقيد أحمد مستاري ثم يومية الجزائر الجديدة التي تعرفت فيها على الصديق العزيز أحمد درويش فكانت تجربة تأسيس الجزائر الجديدة سنة 2008 إلى غاية 2013حيث عدت ليومية الوسط التي كان الزميل كمال الشيرازي رئيسا لتحريرها وتشرفت باستخلافه بعد قراره خوض تجربة جديدة في منبر آخر وفي الوسط نخوض كغيرنا من المنابر الإعلامية صراعا يوميا مع إكراهات العمل اليومي في التصدي لتداعيات الأزمة الأخيرة التي عصفت ببعض العناوين و قلصت من انتشار عناوين أخرى.

مع ذلك استمرت المؤسسة في دفع رواتب عمالها بانتظام والجميع مصرح به في مصالح الضمان الاجتماعي والأغلبية يتوفرون على عقود عمل دائمة وحتى المتربصين لفترات قصيرة يتم التصريح بهم ومنحهم عقودا محددة الأجل، فضلا عن الالتزام بدفع مستحقات الضرائب في وقتها.

 

* ماهو تقييمكم للمضمون ومحتوى الإعلام الثقافي الجزائري ؟ وهل أخذت الثقافة نصيبها من صفحات الجرائد وبرامج القنوات ؟

-قبل عشر سنوات كانت الملاحق والأقسام الثقافية تسجل حضورها بقوة وقادرة على تحريك المياه الراكدة وتمارس دورها في طرح الأسئلة المقلقة المرتبطة بالواقع، ولحد اليوم لا تزال تجربة الشروق الثقافي والشروق الحضاري ماثلة في الأذهان، لا تكاد تجد منبرا حينها يخلو من مساحة وافية للنشاط الثقافي وتحفل بأسماء لها وزنها الاعتباري وهي اليوم التي تصنع الحدث عربيا ودوليا، نتذكر بفخر صفحة إبداعات التي كان يديرها الزميل عثمان لحياني في يومية الصحافة وقبلها الملحق الأسبوعي عتبات في أسبوعية الجمهورية الأسبوعية الذي كان يشرف عليه الكاتب المبدع عبدالله الهامل.

لكن اليوم نحن نحصد نتيجة الإهمال وغياب سياسة ثقافية تعي أن تغيير الوضع في المجتمع نحو الأفضل يتم نحو الالتفات للفعل الثقافي وصانعية والابتعاد عن الصورة النمطية التي ترى في الثقافة ترفا يخص الصالونات ولا يقترب من الناس.

 

* ما هو تعليقكم عما وقع للأديب رشيد بوجدرة ؟ وهل تعتقد أن الحادثة سينجر عنها وضع قرارات تحد من الاستهانة والتشهير بشخصيات وطنية ؟

– ما حدث للرجل أعتبره سوء تقدير من الزملاء في قناة النهار لكن بدون وجود نية في الاساءة للرجل وتاريخه الأدبي، لكن أكثر من جهة ركبت الموجة لتصفية حسابات مع قناة النهار وذهب البعض للمطالبة بغلقها وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلا..ما جرى مع بوجدرة خطأ كبير تم تصحيحه والاعتذار عنه وهو فرصة مواتية لتدارك هذا النوع من الأخطاء مستقبلا مع التنويه أن الوصول إلى مرحلة ما من النضج في التناول الإعلامي يتم حتما عبر مسار حافل بالتجارب المتراكمة مع ضرورة مرافقة ذلك من لدن الهيئات الرسمية المنظمة للقطاع.

 

* وﻛﻴﻒ ﺗﻘﻴﻤﻮﻥ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍلإﻋﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﺍﻟﻴﻮﻡ ؟

– هي تجربة تترنح بين واقع صعب وأحلام التأسيس لمهنة أكلت الكثير من أبنائها، نحتاج لمواجهة واقعنا، الممارسة الإعلامية في الجزائر ليست ثمرة قوانين تزخر بها الجريدة الرسمية فقط إنما إيمان مشترك من السلطة والأسرة الإعلامية بكون العلاقة بين الطرفين هي شراكة وليست منافسة..كثير من الاختلالات موجودة وتسيئ للجزائر كبلد يواصل منذ1988 رحلة لا تنتهي في البحث عن استقرار حقيقي على مستوى الهياكل والذهنيات..

 

* ما ينقص الإعلام في الجزائر حتى يصل إلى الاحترافية ؟

– أغلب الإعلاميين في الجزائر يمارسون ما يمكنهم من الالتزام بالشروط والضوابط الأخلاقية والمهنية والدليل أن كثيرا منهم يصنعون نجاحات كثير من المنابر الورقية والالكترونية في كثير من الدول العربية والاوروبية ومنهم من يعمل في أمريكا والصين واستراليا لكن العيب في وجود فجوات كبيرة بين ما يجب تحقيقه وما هو في أرض الواقع والغريب ان هذه المعادلة تفطنت لها المؤسسات الأمنية وعلى رأسها الجيش الوطني الشعبي والدرك الوطني التي تتجاوب يوميا مع انشغالات الاعلاميين وتتواصل معه باستمرار اكثر من مرة يوميا عبر قنوات مختلفة في ظل وجود ثقل غير مبرر في القطاعات الوزارية التي لم تكلف نفسها حتى تحيين محتوى المواقع الإلكترونية.

 

* ما رأيكم فيما تقدمه جريدة “الحوار” الجزائرية للقراء اليوم ؟

– أتشرف بمعرفة أغلب من يعمل في يومية “الحوار” التي وجدت لنفسها المكانة التي تستحقها وانوه هنا بحرص الجريدة على الانتصار للقضايا المصيرية للأمة بدون تخندق مع هذا الطرف او ذاك.

 

مقالات متشابهة