18 أبريل، 2021
الحوار الجزائرية
وطني

حسن الهضيبي يحل النظام الخاص

الحلقة 19
وطوال تلك الفترة لم ينقطع المجاهدون عن تقديم الدعم والعون لقوات الجيش المصري المحاصر في “الفالوجا”، وظلوا يُحكِمون السيطرة على “بيت لحم” و”الخليل”، حتى فوجئ الجميع بصدور قرار من رئيس الوزراء “النقراشي” باشا يقضى بحل هيئة “الإخوان المسلمين” في “مصر” ومصادرة أموالهم، إلا أن ذلك لم يمنع المجاهدين من القيام بواجبهم المقدس في الدفاع عن “فلسطين” ضد الصهاينة، واستطاعوا هزيمةَ الصهاينة في كثير من المعارك التي كان من أشهرها معركة “كفار ديروم” ومعركة “أبو معيلق”، كما تمكنوا من قطع الطرق المؤدية إلى مستعمرة “بيرون إسحاق” أثناء هجوم الجيش المصري عليها، ومحاصرة مستعمرة “دير سنيد” بالاشتراك مع الجيش المصري، وكان أهم دور لهم في هذه المعركة هو منع وصول النجدات الصهيونية للمقاتلين اليهود داخل المستعمرة، ثم اشتراكهم في الهجوم عليها، حتى سقطت في يد الجيش المصري؛ فكان لسقوطها أسوأُ الأثر في نفوس اليهود الصهاينة.

حسن الهضيبي يحل النظام الخاص

اغتيل مؤسس الجماعة حسن البنا في 12/2 /1949 وقد أدرك حسن الهضيبي بحس القاضي ما لم يمهل القدر حسن البنا تداركه فقرر حل النظام الخاص ولكن بشكل تدريجي، حيث استطاع مساعدوه استمالة سيد فايز القيادي في التنظيم الخاص ليتعرفوا علي أسرار التنظيم، وقرر الهضيبي إعادة تشكيل التنظيم من داخل الجماعة ودخل في صدام مع الجهاز الخاص وقياداته الذين قام بتغيير معظمهم ودمج النظام الخاص في أجهزة الدعوة العلنية حيث سكن أعضائه داخل الوحدات الإدارية الإخوانية، وقام بتوحيد قيادة الجماعة حيث أصبح المسئول الحقيقي عن هذا التنظيم هي المكاتب الإدارية في الإخوان، وهذا الموقف يشكره الأغلبية من الإخوان عليه لكن البعض يرى أن هذا الإجراء كان خطأ فادحا أكبر من خطأ النظام الخاص نفسه، وذلك لعدة أسباب منها لم يكن هذا القرار شوري إنما كان قرارا فرديا.و يرى بعض الإخوان أن حل النظام الخاص المسلح كان خطأ الجماعة الذي جعل نظام عبد الناصر يتمكن منهم وينكل بهم دون مقاومة، بينما استطاع النظام الخاص إجبار الملك فاروق على إعادة الجماعة مرة أخرى بعد أن قام النقراشي بحلها في المرة الأولى، بينما في المرة الثانية في عهد عبد الناصر لم يكن النظام الخاص مو جدا
يقول محمد مهدي عاكف المرشد السابق للإخوان المسلمين “.. لم يكن كل قيادات الجماعة تعلم بأمر هذا التنظيم الخاص مما تسبب في أزمة بعد كشفه، فيما أطلق عليه ثنائية القيادة لذلك قرر الهضيبي إعادة تشكيله، وجعل قيادته مركزية تتبع مكتب الإرشاد والمكاتب الإدارية للجماعة بالمحافظات المختلفة، وهذا ما أيدته أغلبية القيادات وبعدها بعام ألغاه المستشار حسن الهضيبي بشكل كامل على أساس أنه كان نظامًا سريًّا، ولا يعرفه إلا القليل ومهمته انتهت؛ لأنه تم إنشاء جهاز علني يدعى الجهاز الوطني لتدريب الناس على الأعمال العسكرية للدفاع عن البلاد، وأضاف عاكف ” أن دور النظام الخاص كان يجب أن يتوقف في عام 1949.. وكان يجب أن ينتهي دوره كليا بعد قيام ثورة 1952، معتبراً السرية في أي وقت خطأ، ولكن الظروف التي كانت تمر بها مصر في وقت كانت فيه البلاد محتلة وتعيش أمية عسكرية، فكان هذا هو الاستثناء.

يتبع….

مقالات متشابهة