13 مايو، 2021
الحوار الجزائرية
اخبار هامة الحدث وطني

مواقع التواصل الاجتماعي ..ملاذ جديد للأحزاب في الحملة

عمدت مختلف الأحزاب السياسية خلال تشريعيات ماي القادمة إلى الاستعانة بمختلف وسائط التواصل الاجتماعي بحيث نستطيع القول أن استخدام الأنترنت خلال هاته التشريعيات قد جاء بشكل واسع، حيث رضخ مترشحو ومتصدرو القوائم الانتخابية للغة الواب أخيرا وجعلوها من بين الأولويات في مسعاهم لحصد مزيد من الأصوات خصوصا الأحزاب الحديثة والمعارضة، غير أننا نلاحظ أن الأحزاب المعروفة على الساحة السياسية لم تكلف نفسها كثيرا لاستقطاب الفايسبوكيين على اعتبار أنها لديها قناعة حسب ما تسميها بحصدها للكثير من الأصوات بداعي الشرعية الثورية والخبرة النضالية، متناسية مدى تأثير التكنولوجيات الحديثة على المواطنين خصوصا الشباب باعتبارهم الفئة الأكبر من المستخدمين لمختلف شبكات التواصل الاجتماعي.

ولو تحدثنا عن تأثير شبكات التواصل الاجتماعي – خصوصا الفايسبوك- في تغيير منطق الربح بالجزائر نكون قد استبقنا الأمور كثيرا خصوصا وأن الاستعمال الخاطئ لهاته الشبكات دون دراسة مسبقة يجعل العديد من الأحزاب بعيدا كل البعد عن تغيير موازين القوى بفضلها، وعليه ارتأت جريدة “الحوار” أن تتعمق أكثر في كيفية ومدى استعمال مختلف الأحزاب لشبكات التواصل الاجتماعي الفايسبوك والاستراتيجية المتبعة في الحملات الالكترونية التي غالبا ما تكون مصاحبة للحملات الميدانية وذلك بالأخذ برأي المختصين من جهة والفايسبوكيين من جهة أخرى.

نبدأ بحركة مجتمع السلم، ومجيئها على رأس التحليل لم يكن اعتباطا غير أن المتتعبين لصفحة الحزب على شبكات التواصل الاجتماعي قد جعلته الحزب الرائد في استخدام شبكات التواصل الاجتماعي الفايسبوك على الخصوص حيث نجد أن صفحة الحزب لم تخل من المستجدات، فبمرور بعض الدقائق فقط، يتم تغيير المحتوى والأهم من ذلك وهو العمل بتقنية الخطاب على المباشر وبالتالي وصول الخطاب إلى أكبر فئة من المواطنين وبالتالي فقد كانت حملة الحزب الالكترونية متوازنة تماما مع حملة الحزب الميدانية ومدعمة لها، كما نجد في صفحة الحزب صور تخص التحضيرات الخاصة بالقاعات، إضافة الى ذلك صور تخص الانتخابات المحلية في الدول الاوروبية والغربية وهو ما يوعز بأن حركة مجتمع السلم قد أعدت برنامجا كبيرا للحملة الانتخابية الالكترونية بشكل كثيف، بحيث سهر أعوانها على وضع القارئ في صورة الحدث بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة منها. ولن نبرح الأحزاب الإسلامية دون الاشارة إلى تقنية اعتمدها الكثير منهم وهي دعوة المعجبين بصفحاتهم الى تغيير صورة البروفايل الى صورة الحزب واستخدام الرمز أو الرقم الخاص بالحزب في تشريعيات ماي القادمة.

حزب جبهة التحرير الوطني ركز من خلال صفحته على شبكة التواصل الاجتماعي على صور مختلف النشاطات والتجمعات التي يتم عقدها مع تخصيص صفحة لكل مديرية أو مرشح وهو ما خلق نوعا من التشتت حسب المختصين على اعتبار أن القارئ قد تشتت اختياراته بين عدد الصفحات وعدد المداومات والمرشحين على كثرتهم. حزب التجمع الوطني الديمقراطي وهو الحزب الذي حصد على صفحته أعدادا هائلة من المعجبين فاقت 120 ألف معجب بالصفحة الرسمية للحزب، نلاحظ من خلال صفحته أنه يوجد تفاعل بين المعجبين بالصفحة وحتى هناك تفاعل في عدد الإعجابات بالمحتويات المعروضة وأيضا عدد المشاركات وهو ما يميزه عن الأحزاب الأخرى بحيث يقاس استعمال شبكات التواصل الاجتماعي بمدى تفاعل المعجبين بمحتوياته. وعموما فإن استخدام الأحزاب السياسية للشبكات التواصل الاجتماعي خلال تشريعيات 2017 قد اتسع مقارنة بالتشريعيات والرئاسيات السابقة غير أن هذا الاتساع لم يصل الى المستوى المطلوب وهو خلق تفاعل بين المبحرين على شبكة الفايسبوك والمترشحين بحيث لم يستطيعوا إقناع الشباب بضرورة الانتخاب وهو ما نلاحظه في تعليقات الصفحات والتي اقتصرت على مناضلي الأحزاب ومحبي المترشحين دون ان تتسع الى المواطنين الحياديين، وما نلاحظه على مختلف الاحزاب انها أهملت وضع استراتيجية لحملة الكترونية واضعة المعالم ولهذا لم تنجح في استقطاب عدد هائل من الناخبين على اعتبار أن هاته الاستراتيجية يتم وضعها بناء على دراسة مسبقة لاهتمامات واحتياجات الجمهور وحتى انشغالاتهم بمختلف الولايات والقواعد الحزبية.

بخوش عمر المهدي

مقالات متشابهة