9 أبريل، 2020
الحوار الجزائرية
وطني

المثقف والذات الجزائرية !!

 رياض بن وادن

سألت الدكتور محي الدين عميمور عن تصريح شيخ الشارقة الدكتور القاسمي إن كان حقا يقصد بكلامه بأن الجنرال ديغول أعطى الجزائريين استقلالهم، فكان جوابه وهو الوزير السابق والمرافق الشخصي للراحل هواري بومدين رحمه الله والعارف بخبايا حكام العرب والعجم: أتخيل أن ما نشر على لسانه كان من نوع الكذب بالحذف، لأن الرجل معروف بحبه للجزائر وتقديسه لكفاحها، أراد أن يركز على الأهمية التي يعطيها القادة الكبار للمثقفين.

شخصيا وقبل أن أسأل الدكتور محي الدين عن رأيه..وبعدما شاهدت وسمعت ذلك المقطع القصير من حديث أمير الشارقة فهمت بأن الحديث كان يدور عن دور وزير الثقافة “أندريه مالرو” في توجيه الجنرال “ديغول” للعمل لصالح الأمة الفرنسية، وكذا أهمية المثقف عموما عند الجنرال ديغول وعند حكام الغرب عموما.

وهذا ما يهمني حقيقة في كل هذا اللغط الذي حدث..يهمني دور وأهمية ومستقبل ومكانة المثقف الجزائري في المجتمع، عند صنّاع القرار..قيمته ومركزيته في صناعة وتحريك انشغالاتنا السياسية والاجتماعية، وما الذي ينتجه الآن؟ وماهو دوره في كل الذي يحدث لنا؟!

ومثلما نعتقد دون أدنى شك بأن الجيش الوطني الشعبي هو حامي الوطن من كل عدوان خارجي، فيجب كذلك أن نعتقد دون أدنى شك بأن المثقف الوطني المخلص المحب لأمته والغيور على تاريخها وثقافتها هو كذلك حامي ذاكرتنا وتاريخنا من كل تزييف وكذب، ولهذا وجب التقدير والإجلال والإكبار بمثقفينا وتقديمهم في الصفوف الأولى عند كل مشروع وطني نريد أن ننجز.

والمثقف الصادق لا يحمي فقط ويدافع عن ذاكرتنا وتاريخنا، بل يعمل كذلك على رفع هممنا، يكسر الشك الذي بدأ يسيطر علينا، يطرد الخوف الذي يسكن قلوبنا، يبعث فينا الأمل لأننا أبناء وأحفاد رجال كتبوا تاريخ أرضنا الطاهرة بدماء زكية.

لم أفهم لماذا نفرح فرحا شديدا لكل أجنبي يثني علينا؟ وندفع من أجل ذلك الأموال!!..ولماذا ننكسر بسرعة لأي حديث أو كلام يهاجمنا؟ ونُسخّر لذلك كل طاقتنا ومجهوداتنا وأوقاتنا..نتألم ونبكي بكاء شديدا!!.

والجواب واضح وضوح الشمس..إننا نعاني من فقدان الثقة بأنفسنا، فقدان الثقة ببعضنا، لا لحمة قوية بين الحاكم والمحكوم، بين الحاكم والمثقف، بين المثقف والمثقف، لأننا حكمنا بقرار سياسي منذ اللحظة الأولى من استقلالنا بأن لا مكانة للمثقف في جزائر الاستقلال.

ولهذا فالذي يهمني فيما جاء على لسان حاكم الشارقة هي قيمة المثقف عند الجنرال ديغول، كيف نصالح في الجزائر بين رجال السياسة ورجال الثقافة، كيف يصبح يفكر السياسي ثقافيا وكيف يصبح يفكر المثقف سياسيا..الذي يهمني متى يمسك المثقف بزمام الأمور لكي يصنع لنا واقيا من كل كلام عقيم يسيء إلينا..نحن، الذات الجزائرية؟!.

 

 

 

 

 

 

 

مقالات متشابهة