25 مايو، 2020
الحوار الجزائرية
اخبار هامة الحدث وطني

المستقبل لصحافة “الموبايل” التي  تختصر الصحفي والمركب و المصور

عرف بذكائه في مسايرة مجريات الأحداث وهذا بشهادة أغلب الإعلاميين، وهو ما رشّحه لنيل جائزة “يوتلسات” عام 2016 ممثلا لقناة “النهار”، فطريقة تقديمه للأخبار وفصاحة اللسان جعل الكثير من مقربيه يقومون بتشبيهه بالجواد في ” لعبة التيارسي”، وأن الرهان عليه كبير في قطاع السمعي البصري، فهو الإعلامي الشاب ياسر لعرابي معد ومقدم نشرات الأخبار بقناة “النهار” التي اعتبرها بيته الثاني التي لم يحس فيها ببعد الأهل والخلان، معتبرا أن الإعلام اختياره الأول والهواء الذي يتنفسه.

*بداية من هو ياسر لعرابي، وكيف كانت بدايته في الإعلام؟

ياسر لعرابي شاب من مواليد 03 أوت 1990 في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية، ولكن أصولي تنحدر من مدينة بوسعادة التي يطلق عليها تسمية بوابة الصحراء، درست المرحلة الابتدائية بالسعودية، قبل أن انتقل إلى الجزائر لأتمم مساري الدراسي، وبالضبط في ولاية باتنة إلى غاية تخرجي بشهادة ليسانس علاقات عامة من جامعة الحاج لخضر وذلك سنة 2012. وأما بوادر بدايتي في مجال الإعلام فكانت بالتحديد عام تخرجي، وهي نفس السنة التي باشرت فيها التحضير لمسابقة الماجيستر لإتمام الدراسات العليا، إلا هذا لم يمنعني من خوض التجارب في  حقل الإعلام، إذ قمت بإرسال سيرة ذاتية لقناة “النهار” التي تكللت باستدعائي نهاية سبتمبر 2012 لإجراء كاستينغ، ليتم بعدها قبولي بشكل مباشر والدخول إلى عالم السمع البصري من بوابة “النهار” في شهر أكتوبر من العام نفسه.

*ماذا يعني الإعلام بالنسبة لياسر؟

– الإعلام بالنسبة لياسر هو الحياة… الحب… الهدف… الغاية

*وماذا أضاف لك العمل الإعلامي؟

– لكي لا أجامل وأكذب فالعمل الصحفي غير مجرى حياتي وبالأخص شخصيتي التي تغيرت كثيرا بعد الاحتكاك بزملاء في المهنة سواء بقناة “النهار” أو غيرها من القنوات، خاصة وأن العمل اليومي أضاف أشياء جديدة في معارفي، وهذا من خلال فتح الأبواب للنظر في الآفاق المستقبلية، ولكن الفضل هنا يعود طبعا لقناة “النهار؛ التي تعتبر المدرسة الثانية بعد المدارس التي تدرجت فيها خلال فترات الدراسة.

*هل أنت راض عن العمل الذي تقوم به؟

– بالتأكيد أنا راضي كل الرضا.

* إن لم تكن إعلاميا ماذا كنت ستصبح؟

– لو لم أكن إعلاميا لتوجهت مباشرة إلى ميدان التعليم، بحكم طبيعة عمل والدي الذي يقوم بالتدريس على مستوى الجامعة.

*ماهي المواضيع التي يرتاح فيها ياسر كثيرا ؟

– أرتاح في المواضيع التي تخص الشأن التربوي وهو الأمر الذي ينقصنا في الجزائر، لأن أزمتنا في الجزائر هي أزمة أخلاق لا غير، وهي النقطة التي أعمل جاهدا لتحقيقها لأني أؤمن بفكرة أن الصحفي هو وسيلة للتغيير.

*هل تعرضتم لعراقيل في مهنتكم؟

-ربما سأفاجئ الجميع وقراء جريدة “الحوار” بشكل خاص، عندما أقول إني لم أتعرض ولا يوم لعراقيل منذ أن وطأت قدماي قناة “النهار” نظرا للمجهودات الجبارة للمدير العام لقناة “النهار”، أنيس رحماني التي يسعى من خلالها لتعميم حرية الاختيار لكل إعلامي بالقناة.

*تعتبر من ضمن الجيل الذهبي الذي شهد ميلاد القنوات الخاصة، ما تقييمك للمجال الإعلامي؟

 -أنا لا أحب تقييم عمل أي قناة، ولكن بصفة عامة الإعلام الخاص بالجزائر لايمكن أن نحكم عليه في فترة قصيرة، فهو وليد الأمس ولكن هذا لا يدعنا نتجاهل النتائج التي رافقت ميلاد تلك القنوات التي فتحت الأبواب لموجة من الشباب الذي أبان عن إمكانيات كبيرة في مختلف القنوات، ولكن  بالرغم من هذه الخطوة الجريئة التي اعتبرها ثورة في ميدان الإعلام بالجزائر، إلا أنه لازال ينقصها بعض الضوابط القانونية أو بصفة أخرى الوضوح في الرؤية القانونية في ظل المتاهة التي تسيطر على هذا الفضاء، وهو الواقع الذي تشهده جل القنوات الخاصة  التي لم تعرف محلها من الإعراب إلى حد الساعة، خاصة وأنها لازالت تسير بمكاتب معتمدة لقنوات أجنبية، فمثال ذلك قناة “النهار” التي تسير بطاقم جزائري مقرها بالجزائر ومؤسسها جزائري، إضافة إلى نشاطها القائم بالجزائر، إلا أن ذلك لم يمنعها أن تبقى مكتب معتمد لقناة أجنبية. وأعتقد أنه على الدولة أن تتفطن وتفهم أنه حان الوقت للتغيير وفتح الأبواب للشباب والتفتح على الإعلام بشكل قانوني وواضح وإعطاء القنوات حقها في العمل وفق ضوابط قانونية تحددها، وبالعودة إلى قناة “النهار”، فهي استطاعت ضمان التأمين الاجتماعي والرواتب المحترمة للصحفيين، إضافة إلى إقامة الدورات التكوينية.

*ماذا ينقص الإعلام الجزائري حتى يصل للاحترافية؟

-لا يوجد في العالم كله إعلام محترف مائة بالمائة حتى نتفق على هذه الكلمة، ولكن فيما يخص الإعلام الجزائري تنقصه التجربة، وهو ما أكدته مرور السنين وتفطن المشاهد الجزائري للقنوات والمادة الإعلامية المقدمة من قبلها، وهو ما جعله يتقمص دور لجنة الحكم للفصل في القنوات غير المحترفة التي مآلها الزوال، وفتح الطريق لبعض القنوات للحصول على تأشيرة الاحتراف.

*هل تقديم المعلومة والحدث الكبير مقتصرة على ياسر فقط؟

لا ليست مقتصرة على أحد بل يعود ذلك إلى عامل الحظ، إذا عند تقديمي للأخبار مباشرة يتم عرض شريط العاجل والمهم وهو ما حدث مؤخرا في بن عكنون عند انهيار جزء من الطريق السريع، فوجودي بجوار الحفرة جعلني أنقل الحدث لحظة بلحظة، و يمكن أن أختصرها فقط في جملة ” هي مسألة التوقيت أو صدفة لاغير”.

*ماهي أهم المشاريع المستقبلية التي تسعى إلى تجسيدها؟

-لا أركز على شيء  غير التكوين ثم التكوين، خاصة وأن قناة “النهار” توفر دورات تكوينية بصورة آنية، وأنا آمل أن أواصل على نفس الوتيرة لإيصال المعلومة للمشاهد، وأحاول دائما أن أكون عند حسن ظنهم، خاصة وأنا في بداية طريقي.

*كيف ترون واقع الصحافة الإلكترونية بالجزائر؟

-ربما الإعلام في العالم اليوم يتحول تدريجيا إلى الإعلام الإلكتروني أو صحافة “الموبايل”، وهي التكنولوجيا التي ينبغي أن تتبناها وسائل الإعلام الجزائرية والتماشي معها، خاصة وأنها تجربة فتية، ولكن في المقابل لا ننكر دور بعض المواقع الإلكترونية في نقل الأخبار، مثل موقع 24ALgerie – TSA- نهار اون لاين، ولكن على هذه الصحافة مسايرة  تغطية الإنترنيت بالجزائر خاصة وأنه لا يخفى على الجميع أننا مازلنا جدد في شبكة الجيل الثالث والرابع، ولإنجاح هذه الصحافة هنا بالجزائر، فعلى وزارة البريد تهيئة المكان لها، وهذا بتوفير التدفق العالي للأنترنيت في القرى والمداشر التي لازالت تشهد انقطاعا كبيرا، وهو الأمر الذي يجعل منا نترك المجال لعامل الوقت للتحدث عن نجاحها.

*حدثنا عن تجربة قناةالنهارمع صحافةالموبايلباعتبارها أول قناة سباقة لذلك؟ 

– بطبيعة الحال، خاصة وأن قناة “النهار” تريد أن تكون السباقة في مجال الإعلام، وهو ما تجسد فعلا عندما حلّ ضيفا من تونس الشقيقة بمقر “النهار” لتلقين مجموعة من الصحفيين أبجديات صحافة الموبايل، وهو ما عرفته الدورة التكوينية التي دامت 04 أيام، وللعلم فقط فإن صحافة الموبايل  تشبه نوعا ما الأكل السريع، فهي تختصر المصور والصحفي والمركب، فهي التي  تسهل على الصحفي تغطية الأخبار وإرسالها للمقر المركزي من المكان المتواجد به، وفي الأخير أظن أن هذه التجربة ستعطي دافعا قويا لقناة “النهار”.

*هل ترى أن الطريق الصحافة اليوم بات سهلا في ظل الانتشار الواسع لوسائل الإعلام؟

– قبل أن أجيب على هذا السؤال، أريد ان أقول فقط بأن الإعلام لا يختصر في تنشيط حصة، فهناك العديد من الصحفيين في العالم لم نر وجوههم ولكن أسماءهم ثقيلة، ولكن أريد أن أذكر بأن الطريق لن يكون سهلا في ظل الاسم المرتبط بالمهنة وهو مهنة المتاعب، وهو يحمل دلالات أبرزها كل محب للمهنة ما عليه سوى العمل جاهدا للوصول إلى المبتغى، وبخصوص الأشخاص الذين يعتبرون أن الإعلام هو مكان للرزق، أقول لهم ما عليكم سوى الابتعاد فهو كلام عار من الصحة.

أريد الإشارة فقط بأن التوظيف يمكن أن يكون سهلا ولكن عبر القنوات الخاصة وليس التلفزيون العمومي الذي أغلق أبوابه في سن مبكرة في وجه الإعلاميين الذين قصدوه واحتضنتهم القنوات الخاصة.

*هل تلقيت عروضا من قنوات عربية أو قنوات خاصة بالجزائر ؟

لم أتلق أبدا أي عرض من أي قناة كانت سواء عربية أو حتى خاصة بالجزائر .

*ماهي أبرز تغطية إعلامية التي لا زالت راسخة بذهنك؟

 -هناك تغطيتي أولها تغطيتي لنقل رئيس الجمهورية لمعالجة بمستشفى فرنسا، أي كنت متواجد هناك، والثانية هي التغطية لمنطقة تقنتوريين بعد الهجوم الإرهابي عليها.

*من يعجبك في مجال الإعلام؟

– هناك عدد من الإعلاميين الذي أحب مشاهدتهم على رأسهم أحمد منصور بقناة الجزيرة وغسان بن جدو في قناة الميادين وسابقا كان يعجبني حمدي قنديل على قناة دبي، أما بالجزائر فأنا معجب كثيرا بالمرحوم رياض بوفجي، مقدم حصة وكل شيء ممكن.

*ماهو تعليقك على اقتحام بعض الفنانين والممثلين لعالم التقديم؟

 – أنا ضد فكرة اقتحام الفنانين والممثلين عالم التقديم، لأن الممثل يبقى ممثلا والفنان فنانا والصحفي صحفيا، ولكل واحد فيهم مكانه الخاص.

*نصيحة يقدمها ياسر لعرابي إلى خريجي الإعلام الجدد

 -أريد أن أتوجه برسالة قصيرة مفادها بأن ليس كل صحفي مقدم وليس كل مقدم صحفي وليست الصحافة هي التقديم أو التنشيط وحتى التلفاز، فلكل طالب لديه طموح بأن يصير إعلاميا ناجحا لا تجعل غايتك هي الشاشة ولا تربط حلمك بالتقديم، بل عليك بالتكوين وكسب المعارف لأن الجامعة الجزائرية لا علاقة لها إطلاقا بالعمل الحالي في القنوات، فالجامعة في واد والإعلام التطبيقي في واد.

*هل سنرى ياسر في برنامج مغاير؟

– حاليا أنا أقوم بعرض برنامجين على القناة، فالأول هو “نقاش على المباشر”، وهو برنامج يومي يعنى معالجة الأخبار اليومية يناقش برفقة ضيفين، وأما البرنامج الثاني فهو يحمل عنوان “بدون تحفظ” الذي يناقش المشاكل الاجتماعية، ولكن ليس بنشر الغسيل محاولا من خلاله البحث عن الحلول وما يجب أن يكون، وإن فكرت في تنشيط برنامج جديد فسيقع الاختيار على برنامج تفاعلي بحضور الجمهور.

 

*بعيدا عن مجال الإعلام، ماهي اهتماماتك؟

– للأسف مع العمل الإعلامي صار الوقت ضيقا، ولكن هذا لم يمنع حبي للعبة “البيلياردو” وهوايتي لرياضة السباحة.

 

*متى ستطلق العزوبية؟

– قريبا إن شاء الله.

*كيف تقيّمون جريد الحوار؟

 -عندما نتكلم عن “الحوار” مباشرة تذهب العقول إلى تجربة 21 سنة من العطاء، خاصة وأن منتدى “الحوار” أصبح يمثل مصدرا للمعلومة لأغلب القنوات بما فيها قناة “النهار” التي أصبحت تترصد هذا المنتدى نظرا للمناقشات القيمة، كما أتقدم بالشكر الجزيل لجريدة “الحوار” لتناولها بعض المواضيع التي تغافلتها بعض وسائل الإعلام الأخرى، فالمركز التي احتلته الجريدة اليوم هو وليد تركيزها على الكثير من المسائل والشؤون الاجتماعية، كما أتمنى من كل أعماق قلبي مسارا مهنيا ناجحا لكل طاقم الجريدة، مقدما لهم كل التهاني بمناسبة عيد ميلادها الواحد والعشرين.

 

مقالات متشابهة