9 مارس، 2021
الحوار الجزائرية
اخبار هامة الحدث وطني

العنف في الملاعب.. إفلاس أخلاقي للمجتمع

عادت ظاهرة العنف لتضرب الملاعب الجزائرية مجددا، لتثبت ان رياضة كرة القدم ببلادنا مريضة، وتحتاج إلى علاج مستعجل عميق وحقيقي، بعيدا عن الحلول المؤقتة والأدوية المسكنة التي تجاوزها الزمن.

أعادت مباراة مولودية بجاية ضد إتحاد الجزائر في الجولة الـ من المحترف الأول الحديث عن ظاهرة العنف في الملاعب وهذا بعد المشادات العنيفة بين أنصار “الموب” وقوات الأمن، والتي خلفت العديد من الجرحى من الطرفين، حيث تداول رواد المواقع الإجتماعية صورا مؤسفة لتلك الأحداث، منها ما يصور شبان بقضبان جديدة وعناصر من الشرطة يتلقون العلاج بعد إصابتهم بجروح.

ورغم العديد من الندوات والعقوبات والقوانين التي عقدت وسلطت وشرعت، لمجابهة هذه الظاهرة، إلا أنها لم تنفع، ببساطة لأن الإشكال الحقيقي للعنف يتجاوز لعبة كرة القدم وأنصارها، إلى مشكلة مرتبطة بما يعانيه المجتمع الجزائري من ظواهر إجتماعية وإقتصادية وثقافية وسياسية وغيرها. فالعنف نجده في أيامنا هذه في كل مكان، إذ صرنا نسمع عن إبن يبيد أفراد عائلته بدم بارد، وآخر يقتل صديقه بطعنة، وإشتباك في ذاك الشارع بين “أفراد عصابتين” تخلف قتلى، وكل هذا تحت مرأى الجميع من شعب وسلطة، دون حراك، وكأن الأمر أصبح حتمية على هذا البلد والجميع ينتظر دوره.

إذا، العنف الذي نشاهده في الملاعب لا يمكن أن يكون بما كان منعزلا عن ذلك العنف الذي نراه يوميا في شوارعنا وأسرنا، بل هو إمتداد له.

إن الضغط الذي يئن تحته أغلب افراد المجتمع بسبب نقص فرص العمل، وتردي مستوى التعليم ومعه تصاعد التسرب المدرسي المبكر، و”إستقالة” الوالدين من دور التربية، وعدم إكتراث المحيط (الجيران) بما يفعله أبناء الحي وعدم ردعهم، وعلم هؤلاء انهم لن يحاسبوا مهما تجاوزا الحدود الأخلاقية خاصة، ولّد وضعية معقدة تنعدم في خضمها الاخلاق، التي، حسب علماء الإجتماع والنفس والدين، هي الركيزة الأساسية لإزدهار أي بلد.

لا شك أن البداية تكمن في إعادة الهيبة لروح القانون وتطبيقه بحذافيره على الجميع. البداية من خلال إستبعاد “الملوثين بالفساد” من كل مراكز صنع القرار ومناصب المسؤولية. البداية من خلال أن يتولى قضاة متمرسون ونزهاء مهمة إعداد القوانين. البداية تكمن في تطبيق تلك القوانين على أي شخص مهما كان نفوذه ومنصبه وهويته، يثبت تورطه في قضية ما، حتى يصبح عبرة. أي حل آخر سيكون بمثابة “ضربة سيف في موج.”

فالإنجليز تمكنوا من القضاء على ظاهرة “الهوليغانز” التي تسببت في العديد من القتلى في الثمانينيات والتسعينيات، لأن القانون عندهم كان يحترم منذ قرون، والجميع يعلم ان أي متجاوز لتلك الحدود القانونية سيحاسب، مهما كانت درجته ومنصبه، وهذا ما سهل مساعي البلد في تشخيص داء “الهوليغانز” ومن ثمة إستئصاله، إذ لم نعد نسمع عن أي ظاهرة عنف، بإستثناء بعض المناوشات السطحية بين مناصري الأندية خلال مباريات الداربي، وأصبحت البطولة الإنجليزية من بين الأكثر مشاهدة عالميا ومحليا بعدما تحولت مبارياتها إلى فضاء للتسلية تماما مثل الذهاب للمسرح أو للسينما.

  • شغب بجاية آخر فصول العنف في الملاعب

تم تسجيل  20 جريحا على الأقل خلال أعمال عنف وقعت منتصف الأسبوع الماضي بملعب الوحدة المغاربية ببجاية عقب المباراة التي جمعت مولودية بجاية و اتحاد العاصمة لحساب تسوية الرزنامة للجولة السادسة عشر للرابطة المحترفة الاولى-موبيليس. و عقب الإعلان عن نهاية المباراة التي انتهت بالتعادل (0-0) ،اقتحم العشرات من الأنصار  المنصة الشرفية محاولين التهجم على المسيرين  قبل أن يتوجهوا الى أرضية الملعب حيث كان لا يزال هناك لاعبو و طاقما الفريقين. وتبع ذلك حالة فوضى عارمة ،حيث قام شبان في حالة هيجان حاملين قضبان حديدية قاموا بنزعها من سياج الملعب بالتعبير عن غضبهم . و سادت نفس أجواء الفوضى خارج الملعب، مما أجبر مصالح الأمن على التدخل مستخدمين غازات مسيلة للدموع. تواصلت أعمال العنف في محيط الملعب قبل أن تهدأ الأمور لاحقا بعد تدخل المزيد من قوات مكافحة الشغب.

وإرتبط ملعب الوحدة المغاربية في الآونة الاخيرة بالعنف، إذ سجلت في مرحلة الذهاب لهذا الموسم أحداث جد مؤسفة عقب مباراة “الموب” أمام الضيف مولودية وهران، إذ تشابك انصار الفريقين بعد اللقاء، وتداول رواد المواقع الإجتماعي صور يندى لها الجبين.

 

  • أرقام مرعبة عن العنف في الملاعب الجزائرية

كشفت دراسة لجهاز الشرطة عن إصابة 116 شخصا واعتقال 478 آخرين في 78 حادث شغب بملاعب كرة القدم منذ انطلاق الموسم في 19 أوت وحتى أواخر العام. وأوضحت الدراسة ارتفاع عدد الجرحى ب16 حالة مقارنة بنفس الفترة المرجعية من العام الماضي. في المقابل تراجعت الإصابات في صفوف الشرطة إلى 56 مقابل 64 في نفس الفترة من العام الماضي. كما جرى إحصاء تضرر خلال نفس الفترة ل27 مركبة منها 19 تابعة لجهاز الشرطة.

وأظهرت الأرقام زيادة حالات الاعتقال في صفوف المشاغبين من 83 إلى 478 شخصا من بينهم 24 قاصرا. سجل 40 حادث شغب خلال مباريات الرابطة المحترفة الأولى والثانية مقابل 16 حادثا في القسم الثاني هواة بمجموعاته الثلاثة و3 خلال كأس الجزائر و19 حادثا في بطولات الأقسام السفلى. وتبقى مباراة مولودية قسنطينة ومولودية وهران الأكثر عنفا بعد أن خلفت إصابة العديد من أنصار الفريقين خاصة من جانب الفريق الزائر الأمر الذي كلف الفريق البجاوي عقوبات قاسية بحرمانه من اللاعب أمام جماهيره لأربع مباريات منها مباراتين خارج الديار. وضع التوزيع الجغرافي لأحداث الشغب منطقة الشرق في المقدمة ب42 حالة شغب وتبعتها منطقة الوسط ب22 حالة ومنطقتي الغرب والجنوب ب7 حالات لكليهما وسجلت بولايات كل من الجزائر وقسنطينة وبجاية 8 حالات شغب وبولاية سطيف 4 حالات. سخرت الشرطة 10 آلاف و28 شرطيا لتأمين المباريات منذ بداية الموسم الجديد حتى 30 نوفمبر الماضي أي بانخفاض مقدر بستة آلاف و391 شرطيا مقارنة بنفس الفترة المرجعية من العام الماضي بسبب قرار الشرطة بإعادة انتشار أفرادها من أجل فسح المجال أمام الأعوان المدنيين المكلفين بحفظ الأمن داخل الملاعب للعب دور مهم في الحد من أحداث الشغب.

 

  • فؤاد ,أ

مقالات متشابهة