28 مايو، 2020
الحوار الجزائرية
وطني

مرحبا روحاني لكن.. أمننا الثقافي من أمننا القومي

بقلم: محمد بوضياف

تنتظم سياسة الدول حول هويتها وتاريخها المرتبطين اساسا بالجغرافيا، وترتسم معالم شخصيتها وكاريزما حضورها وفقها، كما ان وحدة وإجماع الأمة على ذلك هو صمام امان للاستمرار والسلامة في عالم مضطرب يعج بالماكرين، وتفرض السياقات المتعاقبة سواء الاقتصادية او الامنية… وغيرها تفرض بعض المرونة وبعض التغاضي لتفادي الصدام والاشتباك مع مراكز القوة وتوابعها، لهذا النظام العالمي الشرس…

تقع الجزائر في قلب هذه المعادلة، وتطمح الى تسيير هذه التناقضات من اجل تحقيق طموحات الشعب وتطلعاته من خلال بناء اجماع يحصن مكاسبها ويتصدى لمحاولات الزعزعة، ووأد كل فتنة في مهدها، ولا اشد على الجزائر والجزائريين من افكار دخيلة تفرق جمعها وتشتت تركيزها، فنحن نسمع بكل استغراب عن ظهور طوائف وتوجهات عقدية، بل واحتضان لها من طرف مراكز وقوى من داخل النظام، فتارة نسمع عن الشيعة وتمجيد للخمينية، وتارة عن الاباضية وتطلعاتهم للوضع الخاص، ثم عن الاحمدية وتراهاتها، وفي كثير من الاحيان عن الحركة الانفصالية البربرية، وكل ذلك تمهيد لقدوم الاستعمار الجديد ومشاريعه التقسيمية…

قد يستهين الوعي الجزائري بخرافة الانفصال التي يقودها مهنى، لأنها ترتبط بإسرائيل والحركة الصهيونية، وقد يعتبر الشعب الحديث عن الاحمدية إلهاء له، وإن تجرأ اصحابها على رفع اصواتهم وتدخل من اجلهم المغرضون، لكن الاستخفاف بنشاط الشيعة التي يقف من ورائها دولة طائفية، فدستورها يقر المذهب الجعفري، ويرعى مصالحها ارباب اموال متنفذين، تمول مشاريعهم المادية بالمليارات، ويتهافت بعض المغرورين على عقد الاتفاقات وفسح المجال امامهم تهديدا لأمننا الثقافي والروحي، فذلك امر لا يحتمل السكوت…

ان الجزائر، وإن كانت دائما تقف على مسافة واحدة مع كل الفرقاء والمتنافسين في العالم، لن تسمح بأن يتسرب لمنظومتنا الثقافية لوثات من التشيع المعولم، والذي نرى اثره في العراق وسوريا ولبنان وبعض دول الخليج، ولا غيرها من لوثات الاقليمية التي تريد احالتنا على الجغرافيا وإفراغنا من كل بعد زمني، فنحن كما نص الدستور نعتز بهويتنا وانتماءاتنا، وحريصين على التعاون والسلام، لكن بما لا يهدد امننا، فنحن ندرك حجم الحصار الذي يفرضه علينا اعداؤنا، ومخططاتهم وبدائلهم، سواء ما يحركه بنو الوطن في الداخل او ما يغرسه بهدوء المتربصون في الخارج، ان السكوت امام حركة التشيع والتمهيد لها، ولو بغطاء رسمي، او غيرها من الحركات الهدامة هو تلغيم للسلم الاجتماعي الجزائري، وضرب للاستقرار والامن…

صحيح ان الحاجة للاستثمار والانفتاح على حركة الاقتصاد العالمي ضرورة حياتية، لكن يجب على الدولة كمؤسسة ان تضع حدا لكل اعتداء على هويتنا، وعد الانسياق وراء اوهام الفصل بين الاقتصادي والمالي والثقافي، وعلى الشركاء الاجتماعيين والسياسيين التحفظ على كل ما يهدد وحدتنا الثقافية، واعتباره مدخلا لتهديد امننا الوطني، وعلى الشعب رفض كل ما يمس مكتسباتنا السنية المالكية…

قد نحتاج الى عقد تحالفات استراتيجية ذات طابع امني، لمواجهة اي خطر داهم ممن تروج له بعض المراكز الغربية الضاغطة من اجل الاستفادة اكثر من خيرات البلد والمنطقة، لكن مع الحفاظ والتمسك بشخصيتنا الوطنية فهي حصننا الدائم.

مقالات متشابهة