18 يناير، 2021
الحوار الجزائرية
وطني

قلب كل فلسطيني ممتلئ بحب الجزائر وشعبها

 عامر القديري إعلامي فلسطيني مُبدع، استهل رحلته الإعلامية بتقديم البرنامج القانوني المستشارفي قناة الكتاب، ثم التحق بقناة الكوفية، ليبرع في تقديم نشرات الأخبار والبرامج الحوارية السياسية على غرار برنامج حوار الليلةالذي يلقى اهتماما بالغاً من قبل المشاهدين في العالم العربي. يحدثنا عامر القديري في هذا الحوار عن مشواره الإعلامي وأبرز النجاحات التي حققها، ورؤيته لواقع ومستقبل قطاع الإعلام في فلسطين.

 

* بدايتك في الإعلام ما قصتها؟ وماذا عن أبرز محطاتك في هذا المجال؟

– بدايتي في الإعلام كانت من خلال المجال القانوني والحقوقي كوني ألفت كتابا بعنوان “حقوق المؤلف في التشريع الفلسطيني”، أعددته بحثا للتخرج، وقد حاز على جائزة الجامعة للبحث العلمي، وتمت التوصية بطباعته ونشره وكانت هذه بداية الانطلاق في العلاقة مع المؤسسات الإعلامية من خلال استضافتي والحديث عن حقوق الطبع والتأليف والنشر، وبعد فترة عرضت علي قناة محلية في قطاع غزة بالعمل معها في برنامج قانوني اسمه “المستشار”، لتنطلق رحلتي مع الإعلام.

أما أبرز محطاتي في هذا المجال فهي اللحظة التي خرجت فيها على الشاشة، لأني أدركت وقتها أني سأصنع رأيا وأوصل رسالة ًفحواها رؤيتي ومنظوري لكل ما حولنا، ولن أنسى محطتي الثانية قناة “الكوفية” التي أعتبرها بيتي الثاني، والتي أعتز وأفتخر بها وباسمها فالكوفية هي رمز الفلسطيني أينما ذهب ورمز نضاله وثورته، كوفية الشهيد الزعيم ياسر عرفات فرسالتها الأولى والأخيرة الفلسطيني أينما كان.

 

* برزت في تقديم البرامج الحوارية السياسية على غرار برنامج حوار الليلةالذي يُعرض حاليا على قناة الكوفية، ما سرّ ميولك لهذا النوع من البرامج؟

– نحن العرب متورطون في السياسة منذ أن وعينا على الدنيا بفعل التراكمات التاريخية الاستعمارية والتطورات التي تلتها حتى اللحظة، فكل يوم يمر علينا يشكل إضافة لوعيي ومنظوري ورؤيتي لهذا العالم من حولي ما يفجر تساؤلات عديدة نابعة من فضول حقيقي يتمثل بسؤال كبير .. لماذا نحن هكذا ؟ لذا في حواراتي السياسية في أي برنامج أقدمه أعبر في تساؤلاتي عن الهم العميق لقضيتي الفلسطينية أولا وارتباطها بالواقع العربي ثانيا وتعامل العالم معها ثالثا وأفضل هذا النوع من البرامج لأنها تشبهني وتستحث تساؤلاتي مع ضيوفي فأشعر بأني في رحلة طويلة لاستشراف الحقيقة من حولي، لهذا السبب أهم ما يجب أن يتوفر في هذا المقام أن تكون صادقا مع نفسك ووعيك وضميرك، محترما فكرك وفكر من يتابعوك لتقدم مستوى ًحواريا نوعيا وغير ممجوج ومستهلك.

 

* كيف تقرأ الوضع الذي يعيشه الصحفيون في الأراضي الفلسطينية؟

– مهنة الصحافة كما هو معروف في أي مكان هي مهنة المتاعب، أما في فلسطين فهي تختلف تماما عن أي مكان بالنسبة للصحفي الفلسطيني فهو لا يعتبرها مهنة المتاعب، بل هي رسالته المقدسة التي تحتم عليه واجبا أخلاقيا والتزاما وطنيا، وهذا يضيف مسؤولية كبيرة على كل صحفي فلسطيني يعمل في الأراضي الفلسطينية. إلى جانب ذلك فالصحفي الفلسطيني يدفع أثمانا باهظة بسبب انتهاكات الاحتلال تبدأ بإغلاق مؤسسات إعلامية سواء كانت مكاتب قنوات أو إذاعات ولا تنتهي باستهداف الصحفيين وتصفيتهم جسديا خلال تغطيتهم للأحداث وأيضا اعتقالهم دون توجيه أي تهم لهم تحت مسمى “الاعتقال الإداري”، وأشهر من ناضل ضد هذا الاعتقال الصحفي الفلسطيني محمد القيق الذي خاض إضرابا عن الطعام لـ 94 يوما متتاليا على الطريقة اليابانية، وهو أول أسير يغذى قسريا لكسر إضرابه، وأيضا الصحافة الفلسطينية قدمت شهداء بالعشرات خلال الحروب على قطاع غزة والاقتحامات في باقي الأراضي الفلسطينية والقدس، فلك أن تتخيل ما يعانيه الصحفي الفلسطيني لأنه فقط يريد أن ينقل الحقيقة للعالم وما يرتكبه الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.

 

* كيف ترد على من يقول إن الانتماءات الحزبية والفصائلية والمصالحية أثرت سلبا على الإعلام الفلسطيني ما أدى إلى غياب الرسالة الإعلامية الفلسطينية والعربية إزاء القضية الأم؟

– بالتأكيد هناك جانب كبير من الضرر الذي يترتب على حزبية بعض وسائل الإعلام الفلسطينية، لكن لنكن دقيقين فإن هناك وعيا لدى كل هذه المؤسسات بأن لا تختزل عملها الوطني في الصراعات الحزبية، وإنما في التنافس فيما بينها في إبراز معاناة الفلسطينيين في كافة المناطق الفلسطينية قطاع غزة والضفة الفلسطينية والقدس، ولكن هناك بعض الرسائل التي تمرر عبر كل وسيلة إعلامية حزبية وهي تبادل مسؤولية كل طرف على ما وصلت إليه الأوضاع الفلسطينية، فتتفاوت لغة الاتهامات في حدتها حسب كل أزمة يواجهها الفلسطينيون من وقت لآخر، ولكن أخيرا يجب أن تدرك هذه الأحزاب مدى استنزاف أدواتها الإعلامية في محاربة بعضها البعض، وأن تتنبه لعدم تحييد بوصلتها عن المسار الصحيح.

 

* هل صحيح أن وسائل الإعلام الموالية للسلطة الفلسطينية ممنوعة من العمل في قطاع غزة، ووسائل الإعلام التابعة لحماس ممنوعة من العمل في الضفة الغربية؟

– للأسف هذا صحيح، وهذا انعكاس كبير للضرر الذي يعاني منه الفلسطيني بسبب الانقسام وتداعياته وتأثيره على أداء الوسائل الإعلامية ورسالتها التي من المفترض أن تنصب على نقل واقع المواطن الفلسطيني دون أن تتورط في صراعات بينية تؤثر على هذه الرسالة، ولكن هناك بعض الوسائل الإعلامية الفلسطينية التي أدركت هذا الخطر وركزت عملها في جوهر غاياتها الإعلامية ورسالتها، وهي التركيز على جرائم الاحتلال وانتهاكاته ونقل الرواية الفلسطينية إلى العالم في مواجهة رواية الاحتلال المضللة، وهذا ما نحاول أن نكرسه في قناة “الكوفية” لنقدم نموذجا وطنيا يركز على المشترك بين كل الفلسطينيين ويتجاهل التناقض الذي يعزز الانقسام والخلاف.

 

* ما الرسالة الإعلامية المطلوبة في ضوء التحديات السياسية والتكنولوجية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وحالة الانقسام السياسي والجغرافي في فلسطين؟

– التحديات أكبر من أدوات الفلسطينيين مقارنة بكل الوسائل التي يستغلها الاحتلال لتثبيت روايته وتضليل العالم في كل ما يحدث في الأراضي الفلسطينية، لذلك الرسالة الإعلامية يجب أن تكون وحدوية ويجب أن يرتص الفلسطينيون صفا واحدا، لأن هذا كفيل بأن يحطم كل مؤامرات الاحتلال على صخرة الوحدة الوطنية الفلسطينية.

 

* كلمة توجهها للمؤسسات المحلية والدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الصحفيين وحماية الحريات الإعلامية؟

– أهم كلمة ورسالة لهذه المؤسسات أن يكونوا منحازين لحقوق المستضعفين، وفي الحالة الفلسطينية فالشعب الفلسطيني هو ضحية أضخم آلة حرب في الشرق الأوسط، حيث يتعرض يوميا للانتهاكات، فجوهر عمل هذه المؤسسات أن ينصفوا الضحية وأن يرسخوا العدالة وأن يوثقوا كل الجرائم التي يتعرض لها الفلسطينيين ..فلو تصرف العالم بعدالة مع القضية الفلسطينية لانتصر الفلسطينيون.

 

* لكل إعلامي طموحات، ما هي طموحات عامر القديري؟

– أن يكون صوتا فلسطينيا مسموعا في العالم، وأن يعبر عن معاناة شعبه وآلام وطنه وهموم أخوته في كافة المناطق الفلسطينية في القدس وغزة ورام الله وباقي مناطق الضفة الفلسطينية والداخل الفلسطيني المحتل، وما يتعرضون له من سياسة استيطانية محمومة وغير مسبوقة وهدم للمنازل لاجتثاثهم من أرضهم في اللحظة التي أستطيع فيها أن أوصل صوت كل فلسطيني يقاوم الاحتلال بكل صوره وأشكاله سأعتبر في هذه اللحظة أنني حققت طموحي.

 

* لو تتلقى عرضا للعمل في قناة عربية خارج حدود مصر، هل ستفكر في الهجرة؟

– في حال بت على ثقة تامة بأن وجودي في قناة عربية سيكون من أجل أن تصل الرسالة الفلسطينية الحقيقية فقراري سيكون بناء على هذا المعيار ولا شيء غيره.

 

* كلمة توجهها لمتابعيك في الوطن العربي والجزائر تحديدا؟

أقدر بكل احترام كل من يتابعني في عالمنا العربي، ومن يستطيع أن يميز بين الغث والسمين، وكثير ما تصلني انطباعات عن حواراتي السياسية ضمن برامجي من أخوة من دول عربية مختلفة، وأكثر ما تشعرني به بأني على الطريق الصحيح وأن رسالتي تصل بالشكل الصحيح، وأوجه رسالة شكر واعتزاز ومحبة لكل من يتابعني في بلدي الثاني الجزائر هذا البلد العظيم بشعبه وقوميته وعروبته الذي يشهد التاريخ مواقفه التاريخية تجاه القضية الفلسطينية فليعلم هذا الشعب العظيم أن قلب كل فلسطيني ممتلئ بحب الجزائر وشعبها.

حاوره: سمير تملولت

 

 

مقالات متشابهة