12 مايو، 2021
الحوار الجزائرية
اخبار هامة الحدث وطني

التجوال السياسي يعود للواجهة .. !

 يتضح جليا أن الحراك السياسي وانتشار الاستقالات والانشقاقات، وكل الحركات الاحتجاجية التي تشهدها الأحزاب السياسية، بخلفية التحضير للانتخابات التشريعية ربيع العام الجاري بدأت تمهد الطريق لعودة ظاهرة التجوال السياسي قبل الموعد الانتخابي أو حتى قبل انطلاق الحملة الانتخابية بشكل رسمي.

الظاهرة ليست وليدة اليوم، بل كانت موجودة عبر كامل المحطات الانتخابية التي عاشتها البلاد بعد دخولها التعددية الحزبية وما أثر على توازن العديد من التشكيلات الحزبية وخاصة المعارضة منها والتي أصبحت بيوتها عرضة لمثل هذه الهزات الارتدادية التي تضربها مع اقتراب أي موعد انتخابي وتكون بدايتها عبر الاستقالات الجماعية لمناضليها وإطاراتها.

ويبدو أن هذه الظاهرة الجديدة في الحراك السياسي للأحزاب لم تنج منه حتى الأحزاب السياسية المصطفة في صف المعسكر الموالي، التي تعرف هي الأخرى انشقاقات واستقالات بدعوى وحجج مختلفة، بغض النظر عن طموحات الإطارات المنشقة منها، وفي هذا الإطار عرف حزب تجمع أمل الجزائر تاج الذي يرأسه عمار غول استقالة رئيس كتلته البرلمانية كمال عبازي بدعوى أن “تاج” خرج عن نطاق العمل الديمقراطي والمؤسساتي، وأنه قد تحوّل إلى مطية لتحقيق مآرب حزبية ضيقة، بعد أن تحول إلى حلبة لصراع الزمر والأشخاص، وفريسة للولاءات ومجموعات الضغط والمصالح نتيجة لممارسات التضييق والتهميش والإقصاء التي ذهب ضحيتها الخيّرون من مناضلي وإطارات الحزب، والمصير نفسه لحزب طلائع الحريات لرئيسه المعارض ورئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، الذي طعن في مصداقية استقالة العضو السياسي الإضافي في المكتب السياسي عبد الرزاق عجاج الذي رمى المنشفة قبل الالتحاق بحزب الآفلان، بالإضافة إلى تقديم قيادات ومؤسسي حزب طلائع الحريات استقالاتهم رسميا بحجة التهميش والإقصاء في ظل الأحادية والانفرادية في اتخاذ القرارات المصيرية للحزب.

  • الرجل السياسي الملتزم لا يتلون

وفي هذا الصدد، أكد الناشط السياسي والمؤرخ أرزقي فراد في اتصالي هاتفي مع “الحوار” أن هذه الظاهرة هي قضية أخلاقية قبل أن تكون قانونية على الرغم من أن الدستور الجديد والقانون العضوي المتعلق بالانتخابات يمنع التجوال السياسي بعد الانتخاب و لم يتطرق إلى مرحلة ما قبل الاقتراع أي خلال فترة اقتراب الموعد الانتخابي في حد ذاته، مضيفا بالقول أنه من الضروري السعي نحو المكون الأخلاقي في العملية السياسية، بحيث لايمكن بناء السياسية بالقانون كون العملية السياسية في حد ذاتها بحاجة إلى هامش من الأخلاق”، وقال ارزقي فراد بصريح العبارة إن هذه النسبة الضئيلة التي تمارس التجوال السياسي مع اقتراب أي موعد انتخابي جعلت من الفعل السياسي سجلا تجاريا لاعلاقة له بالمعنى الصحيح للسياسة”، مضيفا”الرجل السياسي لا يتلون “احتراما لثقافة السياسية التي يفترض أن يتحلى بها المناضلون في مختلف التشكيلات الحزبية باختلاف توجهاتهم الإيديولوجية”.

 

  • القانون العضوي للانتخابات لم يضع حدا لهذه الظاهرة

ومن جهتها، قالت الأستاذة الجامعية والمختصة في القانون الدستوري بن عبو فتيحة إن الظاهرة “أخلاقية” قبل أن تكون “قانونية” على الرغم من أن القانون العضوي الجديد المنظم لشؤون الأحزاب السياسية الناشطة في الساحة الوطنية المستمد من التعديل الدستوري الجديد في مادته 105 التي تمنع التجوال السياسي لم يضع حدا لهذه الظاهرة قبل اقتراب الموعد الانتخابي. وترى ذات المتحدثة في حديثها الخاطف مع “الحوار” في اتصال هاتفي أن القانون في الأصل تحدث عن التجوال السياسي بعد الانتخابات أي بعد نهاية العملية الانتخابية وتم منح الشرعية الشعبية للمتر شيح، ولم يتحدث قبل الفعل الانتخابي.

مناس جمال

مقالات متشابهة