22 يناير، 2021
الحوار الجزائرية
وطني

الحلقة المفرغة … الزعامة.. الحكومة.. المنهج

محمد بوضياف

يبدو أن الحركة الإسلامية في الجزائر وقبل سويعات من إعلان “التحالف الاندماجي الوحدوي” بين أبناء عبد الله جاب الله الذين عانوا الأمرين في مسيرتهم النضالية بسبب غياب الرؤية والخط وعاشوا تائهين دهرا، بعدما انقلبوا على زعيمهم منتصف التسعينيات وبعثرتهم اليد الخفية حتى غدا مقرهم الوطني في دالي ابراهيم حينها خاويا لسنين اللهم إلا من بعض الطلبة وزيارات من الرياض وبروكسل  متقطعة، من بعض القيادات التي سلمت أمرها للسلطة، وراودتهم يومها أفكار بلغت حد التخلص من تبعات الاعتماد، وانزوت طاقاتهم لا تعرف للحل مخرجا، وراحوا يتطلعون إلى نموذج حركة مجتمع السلم الناجح آنذاك وانبهارهم بعلاقاته مع الحكومة فكان نبراسهم وملهمهم، وبين حزب العدالة والتنمية الذي خرج من عباءة الإصلاح التي خرجت من رحم النهضة في متتالية حسابية بعد أن تشابكت قياداته بالأيدي تدافع عن مصالحها الشخصية المعنوية منها والمادية، وتمخض المشهد ليلد حزبا  لا حضور له إلا في وسائل الإعلام أو نشاط نائبه المحترم …

وبعد جهد جهيد ومخاض طويل رجع جميعهم إلى نقطة الانطلاق، ضفر اليدين وبخفي حنين وانتهى بهم المطاف بعد أن أضاعوا أوقات الشباب، وألهوا الجزائريين مع نظرائهم بتغذية فقاعات وأحاديث لا تسمن ولاتغني من جوع على عتبات محترفي لعبة المنهج الذين شقوا عصا مدرسة الشيخ محفوظ نحناح، وجروا إطاراتها بسبب انحرافات يبدو أنها كانت موهومة، أبرزها المشاركة في الحكومة ورهن قرار الحركة في يد دوائر وأجهزة الدولة العميقة، واهتزاز الأبعاد التربوية والأخلاقية وأشياء أخرى لا يسمح المقام لذكرها، وماأن تخلصوا من أندادهم و”قتل” أصحابهم، شرعوا في طلب ود الحكومة والتحرش بها، ورهن قرار الحركة لا من أجل المصالح العامة بقدر ما هي النكاية في الغريم والانتقام منه، واهتزت أخلاقهم من خلال تبني خطاب تبريري لا يمل ولا يكل، ومراوغات مفضوحة  لا تنطلي إلا على فاقدي الذاكرة والمتطلعين للمغانم والمواقع…

لقد تاه ثلاثتهم حين انقطعت حبال الوصل مع الدوائر، وقت أن تفرغت السلطة في ترتيب بيتها الداخلي وجمع أنفاسها بسبب الأزمة السياسية المؤسساتية والمالية الاقتصادية التي عاشتها قبيل وبعد الانتخابات الرئاسية، وراح ثلاثتهم يطعن في برامج الإصلاح التي قادها الرئيس، ويتتبعون سقطات الحكومة ويبحثون عن تحالفات كانت ولازالت تهدد استمرار الدولة واستقرارها، وارتموا في حضن الطلائع تارة وفي حضن الأرسيدي تارة أخرى، ولولا حاجة السلطة لهم فقط لمعاقبة حمس المتمردة، وملفات تتعلق بالأمن الإقليمي وأخرى بالنزاع الإيراني السعودي لطوت ملفاتهم وأرشفتها دون أن نسمع لهم ضجيجا…

سيحظى حفل الاتحاد الاندماجي والوحدوي بتغطية من السلطة ومباركة منها حتى يتسنى لها استكمال المشهد المرتقب الذي سيزيح حمس من قمة هرم قيادة العمل الإسلامي وتسليمه للاتحاد عساها أن تحقق سيناريهات لطالما تمنتها (إنهاء القطب الإسلامي) حتى يستريح شركاء الجزائر الغربيين ويأمنون شرهم من قيادة انتفاضة تهدد مصالحهم وتعطل مشاريعهم، ذلك أن الاتحاد بإمكانياته وموارده لن يتسنى له فعل شيئ إلا بعد طول عمر وتحول في السياقات..

قد يستشهد أحدهم بأن “علامة الإذن الشروع في السير” وأقول إن قد أذنت السلطة بالسير في الاتجاه المطلوب…

مبروك الاتحاد.

 

مقالات متشابهة