2 مارس، 2021
الحوار الجزائرية
وطني

معذرة حلب المتنبي مرة أخرى ؟

ياسين بوغازي

لم يفعل مجنونا ما فعلته الإسلاموية المسلحة في حلب المتنبي ؟ ولعلها إسلاموية مسلحة من كوكب آخر تريد السلطة بالدعايات ودماء الأطفال والشيوخ الملصقة على قنوات البترودولار الحجازية، إسلاموية مسلحة من كوكب آخر وكأنهم مدمرون  أفلام الرعب الكارتونية ؟ فعما يتباكون عن العمارة الحلبية وقد كانت الأبهى والأجمل تراثيا.

عما يتباكى الإسلامويون وما يسمى بالربيع العربي المسلح المترصد هنالك على مشارف الأصالة العربية الحلبية وبقايا شعرية  مطعونة بالظلاميات ونكاح الجهاد وثوارا اسلامويين منتشرين في الفنادق الخليجية والعالمية وهم يبشرون بالفناء وباقتراب ظهور الغول الذي سيأتي إلى حلب تحت ألوية الجيش العربي السوري ذراع الجمهورية العربية السورية، وهنالك قد ينسى كثيرون أنه جيش عربي ضمن قلائل ممن يعادون إسرائل كيان الشر عداء واضحا وفي رابعة النهار.

ولأنه في الشام قتل وحزن وعملاء، ولأنه في الشام مؤامرات وسيناريوهات وأشياء أخرى فان دخول القوات الحكومية إلى حلب لهو نصر مؤزر ويومئذ سيفرح بنصر الله وفتحا قريبا ؟ أقول القوات الحكومية للجمهورية فقد يقال إن بشار الأسد مجرم وديكتاتور خارج الأزمنة لكن استظهرته الاسلاموية المسلحة من إجرام في ضواحي حلب والرقة وهنالك في الموصل هو خارج الأزمنة أيضا، وما تفعله يوميا هنا وهنالك في عواصم العالم بأسره أين تلقي آيات الإساءات المجانية إلى دين محمدي عظيم  تريده الاسلاموية المسلحة حكرا لها وممرا إلى سدة حكم على جماجم الأبرياء ومن تدفع بهم إلى الفناء في دوامة زحفها الدموي المرضي السلطوي.

ولعل  شاشات ما يسمى بالربيع العربي تجتهد في عرض صور الدمار ولمدينة حلب المتنبي الحزينة، مدار بالصواريخ   والطائرات وقنابل الجهاديين الملقاة هنا وهناك المضادة والقنابل للصواريخ فلا تدري تماما ماذا يراد من تلك الصور أن تترك الجمهورية مسؤولياتها وتسلم المدينة للربيع العربي وعملائه المنتشرين كما قوس قزح ؟ ربما هي الأحلام المجنونة لإمارة حلبية كما في الزمن الحمداني أو ما تلا وقد سقطت، ربما هي أيضا الأحلام المجنونة عن ديمقراطية سورية فيما بعد ما يسمى بالربيع العربي مصونة بحمايات امبريالية أمريكية عمياء تماما كما كانت الجمهوريات التي تلت حركات التحرر العربي بحمايات سطالينية.

وربما كل الأحلام ضاعت في التوقيت والتاريخ والجغرافيا في منعطفات أطلال حضارة لم يعد العالم العربي والإسلامي يعرفهما فاختار القضاء عليها نهائيا استعدادا لما سيأتي ؟ معذرة حلب مرة أخرى لأن دخول القوات الحكومية ووحدات الجيش العربي السوري كان باهظا لا تمحيه الأزمنة، وربما الأرواح البريئة من الأطفال والنساء والشيوخ الحلبيين ستلعن الخارجين والداخليين معا أمام حضرة أسياد الأبدية.

مقالات متشابهة