26 فبراير، 2021
الحوار الجزائرية
اخبار هامة الحدث وطني

ترامب رئيسا.. العالم إلى أين ؟

أعاد فوز دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الامريكية الى الاذهان بعض الرؤساء والملوك غريبي الاطوار الذين حكمو بلدانهم، فمن معمر القذافي الذي حكم ليبيا اربعين سنة الى كيم جونغ زعيم كوريا الشمالية الى غيرهم من الأشخاص وصلوا الى سدة الحكم بطرق مختلفة أبرزهم ما سوف نذكر.

 

  • معمر القذافي.. أربعين سنة من التجهيل والاضطهاد

أثار الراحل معمر القذافي رئيس ليبيا السابق منذ توليه سدة الحكم، الاهتمام، بسبب تطرفه في الكثير من القضايا الداخلية والخارجية ومحاولة خروجه عن المألوف في قضايا متفق عليها دوليا وإقليميا، وبالرغم من أنه كان عسكريا وسياسيا ليبيا فقد بنى نظام حكم غريب في البلاد سماه “الجماهيرية”، وهو نظام ليس بالجمهوري ولا الملكي، وزعم أنه لا يحكم بل يقود ويتزعم، لكنه عمليا جمع كل الصلاحيات والمسؤوليات في يديه.

دعا القذافي خلال حكمه إلى تأسيس دولة سماها “إسراطين” تجمع بين فلسطين وإسرائيل، وتخلى عن التقويمين الهجري والميلادي واعتمد أسماء مختلفة للشهور، لينشر في عام 1976 كتابه الأخضر وجعله أيقونة لجماهيريته، وعرض فيه ما سماها “النظرية العالمية الثالثة” التي اعتبرها تجاوزا للماركسية والرأسمالية، وتستند إلى حكم الجماهير الشعبية، واعتمد اللون الأخضر لونا رسميا في البلاد.

وعلى صعيد العلاقات الدبلوماسية مع الغرب، فقد ارتفعت حدة الصِّدام والتوتر بسبب تصريحات القذافي ومواقفه ونشاطاته التي اعتبرتها القوى الغربية معادية لها وداعمة “للإرهاب الدولي”، ووصل توتر العلاقات بين الطرفين ذروته بقصف الطائرات الأمريكية صيف عام 1986، واتهمته لاحقا بتدبير سقوط طائرة أمريكية لتفرض الولايات المتحدة حصارا اقتصاديا على ليبيا عام 1992، لكن العلاقات بين الطرفين توطدت كثيرا بعدما توصلت ليبيا إلى تسوية لقضية لوكربي، فيما تعززت علاقة القذافي بالغرب أكثر بعد أن فكك برنامجه النووي وسلم جميع الوثائق والمعدات والمعلومات للولايات المتحدة الأمريكية.

في المقابل، استخف القذافي بالثورات العربية، وانتقد إطاحة ثورة شعبية في تونس بالرئيس زين العابدين بن علي، وقال إن التونسيين تعجلوا الإطاحة به، وهاتف الرئيس المصري حسني مبارك أثناء الثورة المصرية، وبعث له رسالة تضامن في وجه الثورة التي سرعان ما امتد لهيبها إلى ليبيا بعد أيام قليلة من سقوط مبارك، وأتت على حكمه المستبد الذي دام لـ 33 سنة، حيث قتل القذافي في ظروف غامضة يوم 20 أكتوبر 2011 إثر الثورة التي قامت بين الثوار وكتائب القذافي بسبب الفساد الذي ميز حكم عائلته وإهدار مقدرات البلاد وكبت الحريات، وظلت جثته معروضة في المدينة قبل أن يُدفن سرا في صحراء ليبيا.

 

  • كيم جونغ أون.. ديكتاتوري بشخصية دموية غامضة

يعد رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون من أكثر الرؤساء غموضا في الشخصية، التي لا يعرف عنها الكثير، حيث لم يسمح خلال فترة حكم والده بتسريب أية تفاصيل عن شخصيته وأفكاره ونواياه، كما تحفظ عن تاريخ ولادته وعن نسبه.

وكانت كوريا الشمالية قد أعلنت في 29 ديسمبر2011 عن تعيين كيم جونغ أون قائدا أعلى للجيش والبلاد خلفا لوالده الراحل كيم جونغ إيل، وذلك في استعراض عسكري ضخم نظم في العاصمة بيونغ يانغ بحضور عشرات آلاف الجنود، خصص أيضا لتأبين الزعيم الراحل، وترجح أجهزة الاستخبارات الكورية الجنوبية أن الزعيم ابن جونغ إيل من زوجته الثالثة، وهي راقصة يابانية الأصل تدعى كو يونغ توفيت عام 2004.

ومنذ توليه منصبه رسميا أراد جونغ أون أن يُثبت نفسه شرساً من أول لحظة، فاتخذ لنفسه قصة شعر شهيرة أطلق عليها اسم “الشباب أو الطموح”، وأصبحت الأجهزة الإعلامية الخاضعة تحت سيطرته تصور أفلاماً للبيت الأبيض أو مدينة نيويورك مدمرين أو الرئيس أوباما وهو يحترق، وآخر فيلم كان خطة كوريا الشمالية لأسر 150 ألف جندي أمريكي، كما أمر بوضع شعار بطول 560 متراً محفوراً على إحدى التلال الشاهقة وارتفاع الحرف الواحد فيه 20 متراً “يحيا الجنرال كيم جونغ أون شمس كوريا الشمالية الساطعة”.

أمّا على الشأن الداخلي في بلاده، فمنذ أن تم توريثه السلطة تحولت كوريا الشمالية إلى ما يشبه ثُقباً أسود؛ تختفي كافة المعالم الطبيعية فيها، أصبح الكوريون يعيشون في حالة ترقب دائم، وكل شيء محسوب بدقة، حيث أصبح كل شيء مراقباً وتحت سيطرته، ووسائل الإعلام تبث على مدار الوقت تعظيماً لكيم جونغ أون ووالده وحده، بالإضافة لبث خطابات مُعادية لأمريكا، والغرب، والمسيحية، واليابان، وإسرائيل، وبالطبع جيرانهم المُقربين كوريا الجنوبية.

ولم يقف حد ديكتاتورية الزعيم كيم جونغ أون عند هذا الحد فتعداه إلى اشتهاره رسمياً وعلى مستوى العالم بجبروته الذي لا يُقهر، وذلك بعد سلسلة إعدامات طالت رجاله، ووزرائه، وحتى عائلته بتهمة الخيانة؛ كأبسط تهمة للتخلص من أحدٍ ما يزعجه، علما أنه أعدم منذ توليه منصبه حتى الآن ما يزيد عن 70 مسؤولاً ووزيراً ورجالاً مُقرّبين منه ومن عائلته، والرقم مُرشح للزيادة بكل تأكيد.

 

  • جورج بوش الابن يعسكر السياسة الخارجية لأمريكا ويفجر الوضع

لعل الحديث عن الرئيس الأمريكي الـ 43 جوروج بوش الابن يقودنا مباشرة إلى أكبر هجوم إرهابي عرفته الولايات المتحدة في تاريخها يوم 11 سبتمبر 2001، حيث تم تفجير برجي مركز التجارة العالمي وجزء من مبنى البنتاغون من قبل ما يعرف بتنظيم القاعدة، وذلك على خلفية السياسة الخارجية التي كان ينتهجها خاصة في فترة رئاسته الثانية، حيث غادر الأبيض وسط انقسامات سياسية بارزة اتجاه الحروب التي أشعلها في العراق وأفغانستان وقضايا داخلية أخرى.

رفع شعار “أمريكا المزدهرة” وفلسفة “الرحمة المحافظة” الذي يفسر فلسفته التي تهدف إلى إعطاء الفرصة لكل أمريكي لتحقيق أمانيه وتخفيف الأعباء عنه بتخفيض الضرائب وتوفير الضمان الاجتماعي والخدمات الصحية والتعليمية للجميع.

وكانت التفجيرات الإرهابية التي وقعت يوم 11 سبتمبر 2001 بمثابة الذريعة التي ساقتها إدارة بوش الابن من اجل الاضطلاع بتغيير كامل في السياسة الخارجية الأمريكية بحيث أصبح جوهر الاستراتيجية الأمريكية الجديدة يستند إلى أساس عسكري من خلال توجيه ضربات أحادية ضد أعداء مزعومين، وقد استبدل بوش السياسة التي كانت تتوخى السلام من خلال درء الحرب بسياسة تتوخى السلام من خلال الحرب الوقائية، وفي عام 2003 سيطر مروجو الحرب الوقائية على البنتاغون وحولوا عقيدة بوش إلى سياسة رسمية للحكومة وأساس لسياستها الخارجية، وقال في هذا عالم السياسة الأمريكي جيمس بيتراس “لقد استثمر المدنيون العسكرتاريون كافة معتقداتهم الإيديولوجية في أمريكا بصفتها لا غالب لها وقوة وحيدة القطبية؛ بينما صهاينة البنتاغون مصممون على إقامة إسرائيل بحيث لا يمكن لأحد أن يتحداها في المنطقة، حتى لو ترتب على ذلك إضعاف إمبراطورية أمريكا في بقية أنحاء العالم”.

 

  • بوكاسا الأول آكل لحوم البشر

كان رئيس إفريقيا الوسطى جان بيدل بوكاس الأول يوصف بأكثر الأوصاف غرابة على غرار آكل لحوم البشر، غريب الأطوار، إبان فترة حكمه، التي انطلقت سنة 1972 عندما أعلن أنه رئيسًا مدى الحياة توج نفسه إمبراطورًا وغير اسم البلاد إلى إمبراطورية إفريقيا الوسطى.

وكان إمبراطور إفريقيا الوسطى مثيرا للجدل بسلوكه كحاكم، وكانت حياته مليئة بالقصص منها الحقيقية ومنها الأسطورية، وقيل مثلا إنه وراء سقوط مرشح اليمين الوسط الفرنسي فاليري جيسكار ديستان، عام 1981، أمام فرانسوا ميتران لأن ديستان قبل من بوكاسا هدية قيمة من الألماس، وكان الكاثوليكي الوحيد في العالم الذي تزوج عددا كبيرا من النساء وأنجب أولادا كثراً، معظمهم لا يعرفون بعضهم بعضا، وربما يكون أيضا الكاثوليكي الوحيد في العالم الذي أشهر إسلامه ليوم واحد أثناء زيارة له إلى ليبيا، حيث طلب منه معمر القذافي ذلك شرطا لتوقيعه على اتفاق معين بينهما، كما أثيرت شائعات عن بوكاسا مفادها أنه من آكلة لحوم البشر، ويقال إن له قصرا على أطراف العاصمة تم العثور على بقايا جثث وأطراف يقال إنه أكل بعضها، لكنه نفى ذلك قائلا إن “لحوم البشر شديدة الملوحة”.

وقد حكم بوسكا في البداية عسكرياً قبل أن ينصب نفسه إمبراطوراً إلى أن تمت الإطاحة به في 20 سبتمبر 1979 وحوكم بتهمة أكل لحوم البشر وحكم عليه بالإعدام بتهمة الفساد، وكان من بين مواقفه النادرة أن رفض الرئيس الراحل، محمد أنور السادات، إعطاءه العربة الملكية للخديوي إسماعيل، الموجودة في متحف العربات الملكية بالقلعة، بعد أن ألح في الحصول عليها.

 

  • عيدي أمين دادا.. إمبراطور الاستبداد والاضطهاد الشعبي

مثله مثل باقي رؤساء العالم الذين تميزوا بالاستبداد والجنون الديكتاتوري، عيدي أمين الرئيس الأوغندي الأسبق تداول الناس قصصا كثير حول حياته وغرائب تصرفاته، والتي تزايدت مع مرور الزمن وبدأ يرتدي ميداليات كثيرة على قميصه.

وكلما طالت فترة حكم أيمن دادا تنامى غروره الشخصي حيث منح نفسه ألقابا كبيرة بما في ذلك رئيس مدى الحياة، وهازم الامبراطورية البريطانية، وسمى نفسه ملك أسكتلندا، ووصلت جرأته إلى الأمر بغزو تنزانيا في أكتوبر عام 1978 تغطية على مقتل حوالي 500 ألف من مواطنيه على يد نظامه وقطع جميع الدول لعلاقاتها الدبلوماسية معه، وفي نفس الوقت كمحاولة للتغطية على تمرد في الجيش.

في مراهقته أمين هويته النوبية، عمل خلال فترة حياته الأولى في الجيش مساعدا في المطبخ ولكن بسبب تكوينه الجسماني الضخم التحق بالرتب النظامية فأصبح جنديا، وكان مثالا لمحاربي القبائل التقليديين لما يتمتع به من ضخامة الجسم وسواد الهيئة وكان يتصف بغرابة التصرف وميله لإطاعة الأوامر، تعلم الملاكمة والرجبي وأصبح بطل أوغندا للوزن الثقيل بين عامي 1951 و1960 واشتهر في السبعينيات بتصرفاته الغريبة مثل قفزه في حمامات السباحة بكامل زيه الرسم، علما أن حياته العملية بدأها جنديا في كتيبة رماة تابعة لجيش الاستعمار البريطاني عام 1946 وأصبح واحدا من أوائل ضباط الصف الأوغنديين، ثم ترقى إلى رتبة ملازم بعد اشتراكه في ثورة الماو ماو في كينيا.

وبعد الاستقلال عام 1962 كافأه ميلتون أوبوتي أول رئيس أوغندي على ولائه بترقيته إلى رتبة نقيب عام 1963 ثم نائب قائد الجيش عام 1964 حتى وصل إلى رئاسة أركان الجيش عام 1970، ومنذ ذلك الحين بدأ أمين يجند المقربين إليه من قبيلته في الجيش، إلى أن قام بالانقلاب في 1971 عندما كان الرئيس في زيارة لسنغافورة، وأسس نظاما مستبدا وبعد استيلائه على الحكم، قام أمين بإعدام القادة العسكريين الذين لم يؤيدوا الانقلاب.

  • من هو دونالد ترامب الرئيس الأمريكي المنتخب؟

حقق دونالد ترامب مفاجأة تاريخية بفوزه في سباق الرئاسيات الأمريكية، ليكون الرئيس 45 للولايات المتحدة. وترامب، رجال الأعمال الثري، عرفه العالم بمواقفه المثيرة للجدل تجاه عدد من القضايا كالهجرة والإسلام ونظرته الخاصة للهوية الأمريكية.

 

التحق دونالد ترامب بمدرسة وارتون للمحاسبة في جامعة بنسلفانيا، قبل أن يبدأ مسيرة إدارة الأعمال في شركة والده المتخصصة في العقارات، حيث أظهر تميزا في مجال الأعمال تحت رعاية والده فرد ترامب.

خاض ترامب غمار الأعمال عام 1983، حيث قامت شركته بتشييد ناطحات السحاب. وشيد أول ناطحة سحاب سماها “برج ترامب” قبل أن يبدأ بتشييد أبراج أخرى غزت مدينة نيويورك وتحمل كلها اسمه. وأصبحت تسريحة شعره رمزا للنجاح في الأعمال خلال الثمانينات.

 

كان يحب الظهور الإعلامي وعالم المشاهير، وقدم لمدة 12 عاما برنامج تلفزيون الواقع “ذي أبرنتيس” حيث أجرى اختبارات لعدد من المرشحين للالتحاق بشركاته العملاقة، وعرفه الجميع بعبارته الشهيرة، “أنت مطرود”. وبدأت شعبيته بالارتفاع لدى قسم كبير من الأمريكيين وكان ذلك يسليه.

 

  • قدرة كبيرة للتغلب على المصاعب

ترامب واجه عدة مصاعب في إدارة مشاريعه العقارية العملاقة خلال التسعينات، وكاد أن يشهر إفلاسه خلال أزمة العقارات في 1990 نتيجة ارتفاع قيمة ديونه التي بلغت مليارات الدولارات، لكنه استطاع التغلب على هذه المصاعب والإشعاع مجددا، قبل أن يواجه أزمة جديدة كادت تعصف بإمبراطوريته في 2005 بعد أن سجلت كازينوهاته في مدينة “أتلانتيك سيتي” خسائر فادحة قبل أن ينقذ مجددا مجموعته من الانهيار في آخر لحظة.

 

ورغم أن العديد من شركاته أفلست، فإن دونالد ترامب كثيرا ما يتباهى بثروته التي يضخمها أحيانا، ويقول إنها تناهز 10 مليارات دولار، رغم أن العديد من التقارير تشكك في ذلك. وكانت صحيفة نيويورك تايمز كشفت مؤخرا عن الإقرار الضريبي لعام 1995 لترامب، يفيد بأنه أعلن عن خسائر بقيمة 918 مليون دولار، ليتجنب بذلك دفع ضرائب على دخله لأكثر من 10 سنوات.

 

  • أشياء مثيرة للجدل يؤمن بها ترامب:

 

1- يجب أن يكون هناك مراقبة على المساجد في الولايات المتحدة.

2- يجب أن تستخدم الولايات المتحدة الإيهام بالغرق وغيره من أساليب “الاستجواب القوي” في حربها ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

3- ترامب “سيفتح الجحيم” على تنظيم الدولة الإسلامية.

4- قانون ضرائب أكثر بساطة. يريد ترامب ألا يدفع أي شخص يكسب أقل من 250 ألف دولار أي ضريبة على الدخل.

5- مديرو صناديق التحوط “يرتكبون جرما ولا يعاقبون عليه” بموجب القانون الحالي للضرائب في الولايات المتحدة.

6- يسعى ترامب لبناء “جدار هائل” بين الولايات المتحدة والمكسيك.

7- الترحيل الجماعي لنحو 11 مليون مهاجر غير شرعي يعيشون في الولايات المتحدة يجب أن يدخل حيز التنفيذ.

8- سيكون هناك “توافق جيد للغاية” بينه وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

9- من أجل وضع حد لعمليات القتل الجماعي بالرصاص، ينبغي أن تستثمر الولايات المتحدة في علاج الأمراض النفسية.

10- ينبغي توجيه اللوم للصين بشأن عدد من القضايا حتى تكون التجارة مع الولايات المتحدة أكثر إنصافا.

11- تغير المناخ هو مجرد “طقس”.

12- العالم سيكون أفضل حالا إذا كان صدام حسين ومعمر القذافي ما زالا في السلطة.

13- سوف يعيد ترامب المهاجرين السوريين الذين يطلبون اللجوء إلى الولايات المتحدة.

 

مقالات متشابهة