26 فبراير، 2021
الحوار الجزائرية
اخبار هامة الحدث وطني

“7 ملايين دولار”  إلى المزابل في زمن التقشف 

 

تعتبر جلود أضاحي العيد التي ترمى كل سنة في المزابل العمومية دون التفاتة من السلطات ولا حتى المتعاملين الخواص، ثروة حقيقية تقدر بالملايين لسوق الجلود والنسيج، يمكن استغلالها كدعامة اقتصادية حقيقية في ظل ما تعانيه البلاد من أزمة مالية خانقة تستدعي في كل مرة فرض ضرائب جديدة على المواطن.

 

وفي هذا الصدد قدر رئيس الفدرالية الوطنية لصناعة النسيج والجلود، عمار تاقجوت، المبالغ التي تضخها عملية تجميع جلود الخرفان المذبوحة خلال عيد الأضحى على الخزينة العمومية بـ7 ملايين دولار، وهو الرقم الذي تم التوصل إليه قبل 10 سنوات من اليوم بعد تصدير جميع هذه الجلود إلى الخارج.

 

واستنكر تاقجوت في تصريحات صحفية، إهمال الجماعات المحلية لتجميع جلود الأضاحي التي شوهت مناظر الشوارع والمدن، وعدم توجيهها إلى مصانع الجلود والنسيج قصد استغلالها وتحويلها، عوض رميها في المزابل والمفرغات العمومية، خاصة وأن الحكومة تبحث حاليا عن مداخيل بديلة في ظل تراجع مداخيل الدولة جراء انخفاض أسعار البترول، محملا السلطات العمومية بذلك مسؤولية العجز الكبير المسجل في إنتاج الجلود على المستوى الوطني، وهي التي لم تحرك ساكنا لوضع حد للفوضى السائدة في سوق الجلود والتي نتج عنها تقلص رهيب في كميات الجلود الخام التي يتم تصديرها بالطرق القانونية نحو الخارج، والتي تسبب فيها غياب استراتيجية واضحة تقضي باستغلال الأطنان الهائلة من الجلود التي تضيع في الطبيعة، وتتسبب في خسائر مالية كبيرة بالعملة الصعبة نتيجة سوء تسيير هذه الثروة.

 

واعتبر طاقجوت في نفس الإطار أنه من واجب السلطات العمومية إلزام السلطات اللامركزية، بإنعاش مصانع النسيج والجلود وبعثها من جديد من خلال الاعتماد على المؤسسات العمومية الأربعة في مجال الجلود والتي تتواجد بكل من الجزائر العاصمة وجيجل وباتنة والشفة وكذلك المصانع الخاصة بإعادة تجميع جلود الخرفان المذبوحة وهي الأصناف المطلوبة بكثرة في الخارج ومن شأنها منافسة علامات أجنبية مجال النسيج والجلود، وإعادة إحياء أمجاد الثمانينات التي طبعها عدد من العلامات الجزائرية ذات الجودة العالية.

 

من جهته استنكر رئيس جمعية حماية المستهلك “ابوس” مصطفى زبدي في اتصال هاتفي مع “الحوار”، عدم اتجاه السلطات العمومية إلى إيجاد حل اقتصادي لهذه الظاهرة التي سماها بـ”الظاهرة الاقتصادية”، داعيا الحكومة للنظر إليها بعين اقتصادية بحتة، مشيرا زبدي إلى ضرورة توجيه هذا الكم الهائل من الجلود المرمية في الشوارع إلى الصناعة التحويلية الجلدية والنسيجية على حد سواء، مؤكدا بأن مسؤولية هذه المظاهر التي تتكرر كل سنة لا تقع على المواطنين أبدا وإنما على السلطات العمومية التي بإمكانها استغلال هذه الثروة الحيوانية المهدورة.

ليلى عمران

مقالات متشابهة