14 مايو، 2021
الحوار الجزائرية
اخبار هامة الحدث وطني

الجيش يقتحم عالم التصنيع الحربي من بابه الواسع

يبدو أن المؤسسة العسكرية أدركت خلال السنوات القليلة الماضية أن اقتحام مجال الصناعات العسكرية أصبح أكثر من ضروري للكف عن استيراد البعض للمعدات العسكرية التي يمكن صناعتها بالجزائر ما يكلفها أمولا باهظة لاقتنائها من الدول الرائدة في المجال خاصة روسيا باعتبارها شريكا محوريا وتقليديا للجزائر.

وللحد من فاتورة الاستيراد شرع الجيش الوطني الشعبي سنة 2014 في صناعة سيارات وشاحنات خاصة به من نوع “مرسيدس بنز”، مع الشريكين الألماني مرسيدس والإماراتي “أبار” وسيشرع خلال العام الداخل في صناعة طائرات عمودية حربية وغير حربية بالشركة مع الإيطاليين، وشكّلت هذه المشاريع بداية حقيقية لدخول الجيش مجال تصنيع شاحناته وسياراته وطائراته، ما جعل مراقبين يتساءلون: متى يشرع الجيش في صناعة سلاحه بيده؟

ويكون الجيش الوطني الشعبي بهذه الخطوة  قد اقتحم مجال الصناعات العسكرية المكانيكية من خلاله المشروعين سالفي الذكر، وتمثل مواقع الإنتاج بمصنع الرويبة التابع للشركة الوطنية للسيارات الصناعية قرب العاصمة ومصنع بوشقيف العسكرية بتيارت، قاعدة صناعات السيارات رباعية الدفع وسيارات الشحن والشاحنات العسكرية، التي ستوجّه فيما بعد إلى الاستهلاك المدني (بعدما يكتفي الجيش)، ثم  إلى التصدير، وقدّرت قيمة المشروع بـ270 مليون دولار.

 

  • شاحنات وسيارات رباعيات الدفع ومدرّعات

وتبلغ طاقة الإنتاج 15 ألف شاحنة و10 آلاف سيارة رباعية الدفع سنويا في مصنع الرويبة، موجهة في المرحلة الأولى للسوق المحلية لتلبية طلب الهيئات والدوائر الرسمية ومنها الجيش والشرطة والدرك وحرس الحدود والجمارك.

وتتكفل مصانع بوشقيف العسكرية في تيارت بإنتاج 6000 سيارة مرسيدس في السنة من نوعي “سبرينتر” و “جي كلاس” الموجهة للاستعمالات العسكرية، وقد دشن نائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أحمد قايد صالح في نهاية أكتوبر من عام 2014 هذا المصنع وأشرف حينها على عملية إنتاج أول سيارة مرسيدس في الجزائر.

ويوفّر مصنع واد حميمين بقسنطينة 26 ألف محرك وعلبة سرعات موجهة لتلبية احتياجات هذه الوحدات الصناعية، التي أنجزت في إطار المخطط الوطني لترقية الصناعة الميكانيكية بمشاركة وزارة الدفاع.

كما ستشرع وزارة الدفاع بالتعاون مع مجموعة “توازن” من الإمارات العربية المتحدة، وفرعها “نمر أوتوموتيف” في إنتاج عربات مصفحة من علامة “نمر” في موقع إنتاج بخنشلة.

 

  • طائرات عمودية بسطيف 

وأمضت وزارة الدفاع الوطني والمجموعة الإيطالية ليوناردو-فين ميكانيكا مؤخرا بروتوكول اتفاق شراكة صناعية وتجارية يقضي بإنتاج أنواع من الحوامات من علامة “أوغيستا واستلاند” بعين أرنات بولاية سطيف، في إطار تعزيز وبعث الصناعة الوطنية عموما والصناعة العسكرية على وجه الخصوص.

وجاء في بيان لهذه الأخيرة أن الطرفين اتفقا على إنشاء شركة مختلطة جزائرية إيطالية بداية من هذه السنة تعنى بإنتاج الحوامات الخفيفة والمتوسطة، وتم تحديد الهدف الأساسي للشركة ابتداء من السنوات الأولى، وبعد إقامة منشآتها ستشرع في إنتاج ثلاثة أنواع من الحوامات الخفيفة والمتوسطة متعددة الاستعمالات، منها الموجهة لنقل الأفراد، والشحن، والإخلاء الصحي، والكشف والمراقبة.

ويضيف ذات المصدر في هذا السياق أن الشركة المختلطة هذه ستُمنح بعد انطلاقتها شبكة توزيع محلية ودولية، ومصلحة ما بعد البيع تتضمن مختلف مستويات التصليح.

 

  • صناعة السلاح.. خنشلة لا تكفي

 

يصنع الجيش سلاحا قتاليا خفيفا من نوع كلاشنيكوف وأسلحة أخرى في مصنع خنشلة منذ سنوات طويلة، غير أن مراقبين يقولون إن هذا النوع من الصناعات لا يكفي لتحصين الجيش، رغم أن الجيش يملك مخابر لتطوير المدرعات والدبابات.

ويأمل متابعون للصناعة العسكرية في البلاد أن يسارع الجيش إلى إطلاق صناعة الأسلحة العسكرية بقدرات جزائرية بحتة، على غرار الجيش التركي، الذي تمكّن من صنع طائراته العمودية القتالية وباخراته بقدراته الخالصة.

وتملك الجزائر علاقات قوية مع كبار مصنعي السلاح في العالم، على غرار الصينيين والروس، كما يستفيد ضباطه وخبراؤه من تكوين مستمر في الخارج، ما يجعله مؤهلا لإطلاق صناعة حربية حقيقية تغنيه، مستقبلا، عن الحاجة لاستيراد كل أسلحته.

ولا يُخفي مراقبون توقّعات من أن يكون الجيش باشر بالفعل هذه الخطوة المهمّة، بالنظر إلى أنه فكّر في إنتاج آلياته الخاصة بالشراكة، وهي شراكة ستكسبه خبرة كبيرة، خاصة وأنها مع مصنّعين كبار من الطراز العالي.

م .ج

مقالات متشابهة