18 أبريل، 2021
الحوار الجزائرية
وطني

حمس .. السلطة.. والتزوير الذكي !!

 بقلم: رياض بن وادن

 يبدو لي وأنا أتابع تصريحات السيد رئيس حركة حمس بأن الرجل وهو يعيد ترتيب وبناء البيت الحمسي كما وعد، بأنه عِوَض أن يدخل لهذا البيت المبرد لينتفع به أصحابه في الفصل السياسي الساخن..وعوض أنه يضيء فيه بعض الزوايا الخافتة..وعوض تغيير بعض الألوان والترتيب الجيد للآثاث راح الرجل يسد باب الخروج والدخول والنافذة التي يأتي منها الضوء والمنفذ الذي ينط منه عند كل ضائقة أو حصار حتى يعطي لنفسه وللوفد المرافق له والمدافع بكل استماتة على طرحه الفرصة للتراجع والمناورة السياسية دون الوقوع في الحرج.

 

فالبناء السياسي مثله مثل أي بناء يجب أن لا ينسى السياسي بناء أروقة للخروج الطارئ ووضع إشارات ليتعرف عليها المناضلون حتى ينطّوا منها مثل ما ينط القط من مكان لآخر..”واش دخلك يا القط في النط”!!.

 

الدكتور مقري يقول في تصريح له في جريدة الخبر بأنه إذا ما قررت الأحزاب الكبرى مقاطعة الانتخابات فإنه لا يدخر جهدا لإقناع مجلس الشورى الوطني بذلك ثم إنه يعتقد ومتأكد بأنهم سوف يقتنعون بطرحه..وهنا لنطرح هذا السؤال: منذ متى كانت حركة حمس تنتظر أو تتبع قرارات الأحزاب الأخرى؟ ألم تكن هي صاحبة المبادرات والمؤثر الحقيقي في السلطة وفي مختلف الأحزاب الأخرى!؟.

إني أشعر بالإحراج الذي وقع فيه السيد رئيس الحركة والوفد المرافق له وذلك بانتهاجم خطابا متطرفا وعنيفا منذ البداية..فقد شكك في كل الشيء وأعطى صورة جد قاتمة وظلامية على السلطة القائمة مما جعلنا نشك بأن الرجل لن يشارك في أي استحقاق انتخابي في المستقبل..وفي حالة إذا ما مالت الكفة لصالح المُنادين بالمشاركة فإن الرجل سيقع في إحراج عظيم ولا أدري كيف سيستمر على رأس حركة ستشارك في الانتخابات وهو والوفد المرافق له كانوا دائما يقولون بأن السلطة غير شرعية والنظام غير شرعي وكل الانتخابات السابقة واللاحقة مزورة وغير شرعية!!؟.

إلى حد هذه الساعة لم أفهم ماهي الفائدة التي عادت على حركة حمس بكل تلك اللقاءات التي جمعتها مع أحزاب المعارضة..فإذا كان الهدف هو التنسيق من أجل إضعاف السلطة، فلماذا إذن يقول رئيس الحركة بأن التجمع الذي شاركوا فيه بِمَا يسمى بتجمع الجزائر الخضراء قد ظلمهم وأكل أغلب حقوقهم!! فإذا كان تجمع مع أحزاب لها نفس التوجه ومتقاربة فكريا لم يخدمكم فكيف ستخدمكم كل تلك المشاورات واللقاءات مع أحزاب المعارضة تختلفون عليها في الشكل وفي المضمون؟.

 

يمكن أن الأخوة في حمس لم ينتبهوا إلى أمرين أساسيين..وهما أن السلطة لها كل البدائل لكي تجعل الانتخابات التشريعية القادمة ناجحة..بل ويمكن لها من الآن إلى غاية موعد الانتخابات أن تعتمد العشرات من الأحزاب..بل ولها تحالف خفي مع حزب إسلامي من نفس المدرسة قد أعلن مشاركته، وما تصريحاتهم في الفترة الأخيرة من تنسيق مع المعارضة ماهي إلاّ ذَر الرماد في الأعين..فتحالفهم مع السلطة قد تمّ وهم على استعداد لأخذ مكانكم.

أما الأمر الثاني الذي يجب أن ينتبه إليه الإخوة في حمس وهذا إن قرروا المشاركة أو غير ذلك بأن السلطة في الجزائر تملك جهازا لا يستطيع لا الإنس ولا الجن الاطلاع عليه، فبه يتم التزوير الذكي وعن طريقه توزع “الكوطات” لكل حزب..ولا أحد يستطيع كشف ذلك..ومن خلال هذين الأمرين فإن المشاركة أو المقاطعة سيّان ولهذا فإن المشاركة والتبرير لها وعدم غلق الأبواب والنوافذ فعل منطقي وجب الانتباه إليه منذ البداية، ليس مثل الذي أسس له رئيس الحركة والوفد المرافق له منذ البداية وحتى لا تخسر أوراقا ثمينة أخرى.

 

أعود للحوار الأخير الذي أجراه رئيس الحركة لما وجدت فيه من مصطلحات مستعملة ليست أبدا من ثقافة هذا الحزب..مثل جعله المقاومة السياسة التي تحدث عنها بأنها حالة بين الحالة الثورية وحالة الخروج للشارع من أجل إسقاط النظام..وسؤالي هنا: هل السيد رئيس الحركة يعمل لكي يصل بالحزب إلى المرحلة الثالثة ومن أجل الخروج إلى الشارع لإسقاط النظام في السنوات القادمة!!؟. هل حقيقة له هذه القناعة؟ أتمنى أن يجيب عن سؤالنا هذا..فالأمر فيه غموض حقيقي.. والسؤال هنا شرعي ومنطقي.

 

كما أنني لم أفهم ما الجدوى من ذلك التشبيه المقزز عندما ذكر بأن العمل البرلماني الذي يقوم به الإخوة والأخوات في هذا الحزب مثل حرب العصابات..وأنه له جنود يمكن أن يرسلهم إلى أي منطقة ونقطة يشاء..فعن أي حرب عصابات وعن أي جنود تتكلم يا دكتور..أتمنى أن لا أسمع من أحد ممن هو متعصب للدكتور قولا مثل: “واش دخلك يا القط”!!.

 

مقالات متشابهة