7 مايو، 2021
الحوار الجزائرية
اخبار هامة الحدث وطني

عندما توأد البراءة.. جثمان نهال يوارى الثرى

وسط تكبيرات الجموع الحاضرة والشعارات المطالبة بالقصاص، زفت أمس بمقبرة عين البيضاء بولاية وهران، الطفلة نهال سي محند عروسا إلى جنة الخلد، في جو جنائزي مهيب حضره الآلاف من المتضامنين مع عائلة الفقيدة التي لحد الساعة لم تحدد بعد سبب وفاتها بتلك الطريقة التي دمت لها القلوب.

 

وخرج وراء نعش حورية الجنة نهال، بمدينة وهران الآلاف من الجزائريين المفجوعين بظروف مقتل الطفلة، خاصة وأن قصتها لقيت تفاعلا كبيرا بين أوساط المواطنين وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث الكل لا يبكي نهال فقط بل يبكي حتى ما آل إليه المجتمع الجزائري الذي لم يستطع إيقاف حمام الدم في قضايا اختطاف وقتل الأطفال، حيث لا يلبث أن ينسى قصة إلا وتخرج له قصة أخرى أخطر، فبعد ياسر وشيماء وعامر وصهيب وغيرهم هاهي نهال اليوم تلتحق بالركب تحت التراب، وسط تعزيزات أمنية مشددة من قوات الأمن الخاصة والدرك الوطني والشرطة والحماية المدنية، إضافة إلى السلطات المحلية وممثلي الأحزاب والمنظمات والجمعيات الذين أبوا إلا أن يكونوا بين جموع المعزين والمتضامنين مع عائلة الضحية.

 

وبقبر جثمان الشمعة المنطفئة نهال، يكون سيناريو اختطاف وقتل الأطفال والتنكيل بجثثهم وحتى استعمالها لأغراض أخرى، متواصل مادام القصاص لم يطبق على جناة ومغتالي الطفولة، فنهال لم تكن الأولى في هذه المسرحية ولن تكون الأخيرة إذا ما ظل التنديد بهذه الجرائم مقتصرا على الفترة التي ترتكب فيها ويثار حولها الرأي العام.

نهال التي لم تشفع لها البراءة أن تكبر في كنف العائلة، وجدت بعد 15 يوما من فقدانها أشلاء مبعثرة في إحدى المناطق الخالية لقرية مشراك بآيت تودرت بدائرة واسيف، وكأن القدر أراد لها أن تموت حيث ولدت وهي التي تسكن مدينة وهران رفقة والديها.

 

ورغم أن وكيل الجمهورية لدى محكمة واسيف فضيل تاخروبت لدى كشفه أن الأشلاء المعثور عليها تعود إلى الطفلة نهال، لم يشر إلى فرضية القتل، ورفض تقديم توضيحات أخرى إلا في وقتها المحدد، كما شدد وقتها على أن خطورة القضية تتطلب السرية التامة في مسار التحقيق، إلا أن ملابسات القضية كلها غذت شكوك المتابعين إلى إمكانية تعرض الطفلة إلى الاختطاف والقتل من طرف أعداء الإنسانية، خاصة وأنها فقدت منذ 21 جويلية الفارط ولم يعثر لها على أي أثر إلا بعد 15 يوما، وهذا ما حرك المجتمع المدني وكافة الأطراف السياسية والقانونية وحتى دعاة الدفاع عن حقوق الإنسان بتفعيل عقوبة الإعدام ضد هؤلاء الجناة خاصة منهم مستهدفي الطفولة، الذين تسول لهم أنفسهم اغتصاب ضحاياهم واستخدامهم في ممارسات السحر والشعوذة، غير مبالين لا بفجع عائلات هؤلاء الأطفال ولا حرقة أمهاتهم ولا دموع آبائهم.

 

ليلى عمران

مقالات متشابهة