7 مايو، 2021
الحوار الجزائرية
الحدث وطني

أرباب العمل يستغلون جوع وجهل الأفارقة بالقانون لاستغلالهم

العمالة الإفريقية تعمل تحت درجة حرارة مرتفعة

مع ارتفاع درجات الحرارة وعزوف الشباب العامل بالبناء عن العمل في ظروف مماثلة، وجد أرباب العمل طرقا أخرى لاستكمال مشاريعهم خلال فترة الصيف بأجود الخدمات وأقل التكاليف، وذلك باعتمادهم على العمالة الإفريقية التي انتشرت بقوة في الجزائر نتيجة الحروب التي تشهدها بلدانهم والظروف المعيشية التي يعتبرونها هؤلاء جيدة بالمقارنة مع ظروفهم ببلدانهم الأم على غرار مالي والنيجر وتشاد.

بعدما اتجهت الجزائر إلى الاعتماد على اليد العاملة الصينية في بناء أضخم المشاريع السكنية والتعميرية، هاهم أرباب العمل يجدون في العامل الإفريقي المتميز بقوة البنية وتحمل أعلى درجات الحرارة تعويضا لعزوف الشباب الجزائري عن العمل في قطاع البناء والتعمير، نظرا لتطلبه لمجهودات عضلية كبيرة.

وأضحى لا يخلو ءي مشروع بناء في الجزائر تقع عليه الأعين من وجود يد عاملة إفريقية تعمل بدون انقطاع ودون أي كلل أو ملل طلبا للعيش الكريم وتعبئة البطون بعد يوم شاق تحت حرارة الشمس في بلد يعتبرونه أقرب ملجأ وأحسنه من شر الحروب والمجاعات التي تنخر بلدانهم، إلا أن وجهة نظر أرباب العمل تختلف كلية عن نظرة العمال الأفارقة، فهي ترى فيهم العمال ذوي المردودية العالية والتكلفة الأقل، كونهم لا يخضعون لأي قانون على اعتبارهم مهاجرين غير شرعيين، مستغلة جهلهم باللغات الرسمية للدولة وحاجتهم الماسة للعمل لعدم إخضاعهم للقانون المتعلق بشروط دخول الأجانب إلى الجزائر وإقامتهم بها وتنقلاتهم فيها، الذي ينص في مادته 28 على “كل شخص طبيعي أو معنوي يشغل أجنبيا بأية صفة كانت أن يصرح به خلال مدة ثمان وأربعين ساعة، لدى المصالح المختصة إقليميا للوزارة المكلفة بالتشغيل، وفي حالة عدم وجود هذه المصالح لدى بلدية محل التشغيل او محافظة الشرطة او فرقة الدرك الوطني المختصة اقليميا ويجب استيفاء نفس الاجراء عند انهاء علاقة العمل… ويجب على المستخدم ان يكون بامكانه تقديم المستندات والوثائق المرخصة لتشغيل الاجانب في مؤسسته أثناء كل طلب من الأعوان المؤهلين”.

وفي هذا الصدد أكد رئيس المكتب الولائي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بغليزان رحال عبد الله، أن انتشار استغلال العمالة الافريقية في الجزائر تفاقم سنة 2016، معتبرا انها اصبحت تعكس واقعا مرا حيث اصبح أرباب العمل خصوصا المؤسسات الاقتصادية تنتهز حالة الجوع والتشرد التي تعانيها هذه الفئة النازحة خصوصا في الجزائر لكي توظفهم بدنانير معدودة مقابل بذلهم لجهد كبير، مشيرا الى ان الأهم من ذلك انتشار العمالة الافريقية اصبح الآن في كل بلدية بعدما كانت مقتصرة الظاهرة على كبرى العواصم في الجزائر.

وندد رحال في نفس السياق بانعدام الرقابة من طرف أجهزة الدولة للحالة الصحية لهؤلاء، خاصة مع احتمالات إاصابات بعض منهم بأمراض معدية وخطيرة، ذاهبا الى ابعد من ذلك باعتبار ان بعضهم متواجد لنشر المسيحية.

وعليه طالب الناشط الحقوقي بضرورة تكفل الدولة بهذه الشريحة النازحة وضرورة تعريضها للفحص الطبي قبل دخولها لأراضي الجزائر، داعيا الحكومة لتقنين معيشة هؤلاء بالجزائر عن طريق استصدار بطاقات تحمل معلوماتهم لكي يتسنى لهؤلاء العيش الكريم في الجزائر ولكي لا تستغل من قبل أرباب العمل بدون أي ضمانات مسبقة، مستغربا في السياق ذاته صمت السلطات الأمنية وحتى الإدارية في احتوائها لهذه الظاهرة.

ليلى عمران

مقالات متشابهة