25 مايو، 2020
الحوار الجزائرية
اخبار هامة الحدث وطني

أعضاء من التنسيقية تلاعبوا بالرأي العام

يتحدث رئيس حزب “جيل جديد” جيلالي سفيان لـ”الحوار”، عن الأسباب الحقيقية التي دفعت تشكيلته لاتخاذ قرار تطليق تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، وهو الذي كان يراها إلى وقت قريب ثمرة من ثمرات نجاح لمّ شمل المعارضة، ليكشف أن رفض تشكيلته لفكرة التوجه لحكومة ائتلافية بين أحزاب السلطة والمعارضة التي طرحها بعض كوادر التنسيقية وموقفه الرافض نهائيا للمشاركة في الاستحقاقات المقبلة التي تحضر ـ حسبه ـ أطياف معارضة نفسها للمشاركة في غمارها وراء هكذا موقف، كما يخوض مطولا في التبعات التي يمكن أن تنتج جراء الانسحاب، ليؤكد “جيل جديد” أنه لا يمكنه تبني مواقف سياسية تعارض قناعاته، بالإضافة إلى ردود مثيرة أخرى حول عمل التنسيقية وكوادرها.

  • أعلنتم الانسحاب رسميا من عضوية تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، ما هو سببكم؟

الأمور معقدة وليست سهلة، هناك أسباب هيكلية راجعة لطبيعة عمل تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، حينما تشكلت تشكلت على أساس عمل ميداني وسياسي وليس اديولوجي، فالمرحلة الأولى كان لنا خطاب انتقادي للسطلة أمام نقائص الحكم ومشاكل النظام، ولكن بعد سنتين حان الوقت لتقديم البديل، هذا البديل لا يكون مشروع مجتمع، ولكن على الأقل كنا نطلب مواقف سياسية واضحة، فمثلا “جيل جديد” قدم عددا من المقترحات منها عدم التفاوض المباشر بين أعضاء التنسيقية والسلطة خارج الجماعة، ضف إلى مطلب آخر يتمثل في ترك الباب مغلقا أمام المشاركة في الانتخابات إذا لم تكن ضمانات كافية لشفافية ونزاهة هذه الانتخابات، اقترحنا كذلك تقديم برنامج عملي واضح لمرحلة انتقالية ما بين أعضاء المعارضة، اقترحنا فتح نقاش وحوار عما هو الدستور التوافقي الذي نرغب فيه بعدما رفضنا الدستور الذي فرضته السلطة، لأننا أحزاب متعددة، مثل هذه الاقتراحات رفضت تماما من تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، أصبحنا الأقلية التي تطالب داخل هذا الفضاء، “جيل جديد” يرفض البقاء في التنسيقية ونخرج ببيانات تنديدية بعد كل اجتماع لأن هذا لا يوصل إلى الشعب.
العمل، الظرف والخطاب الحالي لبعض الإخوان في التنسيقية الذين يطالبون بحكومة ائتلافية بين أحزاب الموالاة وأحزاب المعارضة لا نقبله، لأن هدفنا رحيل النظام وليس مشاركته، نقول إن النظام غير شرعي والمؤسسات مزورة ثم نشاركه، في رأينا من غير المنطقي المطالبة بحكومة ائتلافية.
ثانيا، إشكال الانتخابات المقبلة، الأحزاب المشكلة للتنسيقية كلهم يحظرون للتشريعيات المقبلة، رغم أن شفافية ونزاهة الانتخابات غير متوفرة البتة، خاصة وأن الهيئة المستقلة للإشراف ومراقبة الانتخابات التي تطالب بها المعارضة منذ مدة لم تجسد، إذن في نظرنا المشاركة غير منطقة وغير واقعية وغير منسجمة مع مواقفنا، كما يتيح مثل هذا الموقف للتحول إلى معارضة شكلية.

  • إذن نلمس من تصريحك أن بعض أعضاء التنسيقية توجهوا للتعامل بليونة مع السلطة عكس ما كانوا عليه من قبل؟

هذا هو الواقع، بعض رؤساء الأحزاب المشكلة للتنسيقية يدلون بتصريحات مفادها، تعالوا نتعاون فيما بعض مع السلطة ويحضرون لحكومة ائتلافية، “جيل جديد” يفضل الإقصاء التام من الحياة السياسية ولا يتعامل مع السلطة بهذا الشكل، قلنا خلال اجتماع مزفران إن مطلبنا يتمثل في حوار تفاوضي مع السلطة وليس حكومة ائتلافية كما يسعى إليه البعض الآن.

انسحاب “جيل جديد” من عضوية التنسيقية مؤقت يحتمل العودة، أم طلاق بائن بدون رجعة؟
قرارنا الانسحاب من تنسيقية الانتقال الديمقراطي لا رجعة فيه وليس مؤقتا، إلا أننا سنواصل العمل في إطار هيئة التشاور والمتابعة الأكثر اتساعا من التنسيقية، خاصة أنها غير ملزمة، ولكن تشاور وفقط.

  • المفارقة أن “جيل جديد” أدلى بالعديد من التصريحات سابقا، أكد فيها أن التنسيقية فخر للمعارضة ودليل على تماسكها، فكيف به الآن ينسحب من عضويتها؟

التنسيقية هي التي أسست لندوة مزفران ولهيئة التشاور والمتابعة وأتت بإيجابيات كثيرة، الآن الوضعية بدأت تتغير، من الطبيعي أن أعضاء التنسيقية يستطيعون تغيير استراتيجيتهم. والإخوان في التنسيقية يرون انه بإمكان التعاون مع السلطة بحكومة ائتلافية وهذا ما لم يكن مطروحا سابقا ولن نقبله اليوم.

  • ألا ترى أن هذا الانسحاب يضعف المعارضة ويعطي قوة أكبر للموالاة التي تصرح في كل المنابر أن الاختلافات الموجودة داخل التنسيقية سيدفعها للزوال العاجل؟

أبدا، موقف “جيل جديد” يعطي صرامة أكثر للمعارضة، أما التوجه إلى تشكيل حكومة ائتلافية فيعد تنصلا عن المطالب الحقيقية للمعارضة.

  • هل يمكن أن نعتبر أن من بين أسباب الانسحاب الاختلاف حول التشريعيات المقبلة؟

نعم، قلت ان هناك عوامل هيكلية وظرفية كانت وراء قرار الانسحاب، من العوامل الظرفية الانتخابات والتشريعيات المقبلة، إذا قبلوا المشاركة في الانتخابات المقبلة فهذا يعني قبولا بنتائجها مهما كانت، “جيل جديد” لا يملك اي ضمانات لشفافية ونزاهة هذه الاستحقاقات، كيف بنا نقبل نتائج انتخابات لم نصل بعد لشروط نزاهتها، إذن هو استسلام للأمر الواقع، وليس معارضة، أما إذا كان الأصدقاء في التنسيقية لهم طريق آخر لتقوية البلاد وتماسكها أكثر فأكثر، فهذا شيء يهمهم وليس من قناعتنا، “جيل جديد” لا يمكنه تبني قرارات سياسية تتعارض وقناعاته، نحن بإمكاننا العمل لمساعدة السلطة على الرحيل والعمل معها في هذا الإطار والرجوع إلى سيادة الشعب، أما رفع راية المعارضة لسنتين ونشارك في الانتخابات فإن “جيل جديد” لا يمكنه تحمل هذه المسؤولية.

 

  • ألم تفكروا في “جيل جديد” قبل الانسحاب من التنسيقية أن هذا الموقف الحاسم من شأنه إضعاف المعارضة وتشتتها، بل أكثر من ذلك فقدان توازنها الذي تتجه تدريجيا لتشكيله مؤخرا؟

أحزاب السلطة منقسمة ومتناحرة، والجانب الاقتصادي في مشاكل ضخمة، فالسلطة ضعيفة حاليا، وبالتالي فمن المنتظر أن تمد يدها لطرف من المعارضة. بعض أطراف المعارضة يتجهون للمشاركة في الانتخابات المقبلة مع نفس الوجوه السابقة. ترون أنه لعب خفي على الحبلي، يصب في خانة رجل في المعارضة وأخرى تطمح لبلوغ أو العودة إلى السلطة؟
رغبة بعض وجوه المعارضة للوصول إلى حكومة ائتلافية ليست خفية، ولكن معلنة، “جيل جديد” لا يمكنه السير في هذا الاتجاه، كنا نتمنى أن ترفض المعارضة كل الاقتراحات التي تأتيها من السلطة، ونحن لا نقبل بمثل هكذا مواقف لأننا نعتبرها تلاعبا بالرأي العام.

حاوره: نورالدين علواش

مقالات متشابهة