2 مارس، 2021
الحوار الجزائرية
اخبار هامة وطني

“البناء” عليها أن تختار إما المعارضة أو السلطة

يكشف رئيس جيل جديد جيلالي سفيان، في هذا القاء مع “الحوار” عن أهم مخرجات اللقاء الأخير لهيئة التشاور والمتابعة، والترتيبات الأخيرة التي توصلوا إليها، تحضيرا لانعقاد مؤتمر المعارضة “مزفران2″، كما يخوض في أسباب “غضب” أعضاء الهيئة على حركة البناء الوطني والخطاب الذي تتبناه المعارضة، وموقف حزبه من الانتقادات التي تسوقها أحزاب الموالاة ضد الهيئة، كما يخوض في التراشق الإعلامي الحاصل بين قادة هذه الأحزاب، ليعرج محدثنا في التغيرات التي حدثت مؤخرا في أعلى هرم مديرية الاستعلام والأمن.

*بداية، كيف تقيمون واقع الساحة السياسية حاليا؟

■ الساحة السياسية هي مرآة للحالة العامة للبلاد التي توجد في وضعية مريحة، نلاحظ عدة أزمات، الظاهر منها هو الأزمة المالية والاقتصادية، نلاحظ عواقب انخفاض أسعار البترول وغياب منظومة اقتصادية ناجعة منتجة في ظل الارتباط شبه التام مع المحروقات الذي يعد خطرا كبيرا، بالموازاة نلمس فراغا سياسيا رهيبا وغموضا لدى الشعب عما يحدث من حوله، هذا الخلل دخل في صفوف السلطة في حد ذاتها أين نجد اصطداما وصراعا بين صفوف الموالاة، سوء تفاهم، سوء تسيير الرجال، كل هذا لا يبشر بالخير ونحن متخوفون على وضعية البلاد مستقبلا.

* أين وصلت تحضيرات مزفران 2 وما هي أهم مخرجات لقاء هيئة التشاور والمتابعة الأخير؟

-لقاء يوم الأحد المنصرم، كان تقييمي لعمل اللجنة السياسية التى أنشأتها في اللقاء السابق يترأسها عبد العزيز رحابي، انبثقت عنها ثلاث لجان أخرى، توصلنا بعد تقييمنا للوائح التي أعدوها ومناقشتها إلى الاتفاق على عقد اللقاء أواخر مارس، وتحديدا في 30 مارس، أين توصلنا إلى اتفاق مع قاعة قبل مسيروها لحد الآن احتضان المؤتمر، وإذا سلمنا بهذا فإن المؤتمر سيعقد في تاريخه المحدد.

* تسريبات تقول إن المؤتمر سيعقد في 30 مارس بتعاضدية عمال البناء بزرالدة؟

■ نعم ممكن ذلك، أضيف شيئا هو أن اللقاء عرف نقاشا مطولا حول اللائحة الثالثة التي تظهر كل التناقضات التي تعيشها البلاد، في ظل الهروب إلى الأمام، والسلطة تحاول البقاء ببعض العمليات لتعزيز موقفها من خلال تعديل الدستور، وكذا من خلال بعض القرارات الاقتصادية لتهدئة الوضع، وثالثا أحزاب الموالاة التي تهاجم المعارضة بدون هوادة، هذا إشكال كبير جدا لأن المعارضة كانت اقترحت في مزفران 1 فكرة أن النظام يتفتح على المعارضة، ويتجه إلى حوار جدي لنعالج القضايا المعلقة المرتبطة بقضايا دولة القانون، المعارضة ليست في موقع تطلب فيه لا السلطة ولا الكراسي كما يحاولوا اتهام المعارضة التى لم تطلب تنازلات لتموقع حزبي أو لشخصيات، المعارضة تطلب إنشاء قواعد لعبة سياسية واضحة، عندها السيادة الشعبية تكون لها كل الصلاحيات لتعبر عن رأيها.

* نحن نبحث عن مخرجات اللقاء ؟

■ الاتفاق العام حول التحضير للمؤتمر، وحول مقدمة ودباجة سياسية تكون على شكل مشروع تمهيدي، ثم برمجة لقاءات مع كل الشركاء لإضافة مخرجات أخرى نقدمها للرأي العام، فلا نستطيع مسبقا تحديد هذه المواقف السياسية النهائية ومطالب المعارضة ككل قبل المؤتمر، إذا المسار العام متفق عليه.

* بالنسبة للاتصال بالشخصيات، هل انطلقت أم لا، وإذا كان كذلك من هي الشخصيات التى ستتصلون بها سواء تلك التى شاركت أم لا في مؤتمر مزفران 1؟

■ الاتصال سيبدأ بداية مارس، ليس من المنطقي أن نتصل بأشخاص ندعوهم لحضور المؤتمر ولكن المضمون وتنظيمه لم يتم بعد، إذا كان من الملزم بنا أن نقدم أشياء ملموسة لنعرضها عليهم، ليتخذوا قراراتهم بكل أريحية، الآن باستطاعتنا أن نتقدم للإخوان من الأحزاب ومن الشخصيات الوطنية بدون إقصاء.

* إذا ما هي أهم الأسماء الثقيلة التي حملتها قائمة اللجنة المكلفة بالاتصال بالشخصيات؟

■ في الحقيقة، لم نتصل بعد بأي شخصية وبداية مارس سنباشر الاتصال.

* هناك حديث على أن المعارضة مقسمة على نفسها أيام قليلة قبل مؤتمر مزفران 2، حزب الأفافاسلم يتخذ موقفه بعد من المؤتمر، حركة البناء وجبهة التغيير لم يتجل موقفها بعد أي في المعارضة أم في الموالاة؟

■ نحن نتفاعل دائما على أساس التزامات تكون معروفة لدى الجميع، لقاء هيئة التشاور الأخير وضعنا ميثاق التزامات، يحمل كل الشروط للانضمام للهيئة وكيفية الخروج منها، ومن الشروط الالتزام المطلق بالقرارات الجماعية وتطبيقها، ولا نبقى “رجل في مجموعة والرجل الأخرى في مجموعة ثانية، والأحزاب التي لم تتضح لهم الصورة عليهم أن يتخذوا قرارهم النهائي، ويعلموا أنه لا يمكن أن نكون مع الماء والنار في نفس الوقت، إما تكون مع النار أو مع الماء لتطفئ النار.

* تسريبات إعلامية قالت إن النقاش خلال اجتماع هيئة التشاور والمتابعة الأخير كان حادا، ولام المشاركون حركة البناء على مواقفها المتلونة؟

■ هذه هي الحقيقة وجيل جديد كان صريحا مع الإخوة في حركة البناء، إذا اختاروا أن يكونوا من الموالاة هذا حقهم، ولن نتهمهم بأي شيء، هذا خيارهم الاستراتيجي، ولكن الدور المزدوج غير مقبول، لم نتجه إلى تطبيق سياسة الإقصاء لأننا لم نكن أمضينا على هذا العقد بيننا حول الالتزامات، لكن من الآن فصاعدا كل حزب وجب عليه اتخاذ موقفه الأخير والتلاعب غير مقبول، وحقيقة لا يمكن اتخاذ قرار يفرح كل أعضاء هيئة التشاور وبالتالي التنازل مطلوب، نحن في جيل جديد كنا نتمنى أكثر ، لسنا راضين حقيقية بالمستوى الذي نحن فيه، ولكن هذا هو العمل السياسي لا يمكن أن نحتم شروطا على أحزاب لا تطيقها.

* إذا كان كذلك هل أنتم في جيل جديد مع خروج حركة البناء من هيئة التشاور والمتابعة؟

■ صراحة أنا في تدخلي خلال اجتماع الهيئة لم أتطرق خصيصا إلى حركة البناء، في النهاية هي قضية ثانوية ربما سوء تفاهم أو حساب أو إرادة تموقع أو شيء من هذا القبيل، الأشياء التي طالبت بها هو موقف سياسي أقوى من الذي اتخذناه.

* ألا تتخوفون من انسحاب الأحزاب التي لم تتولد لديها بعد فكرة أهي مع الموالاة أم مع المعارضة، في نصف الطريق وتحدث شرخا كبيرا في المعارضة؟

■ يجب أن نتفق على منطق جديد، إما أن نتفق على قواعد سياسية تجمع بعض الأحزاب والشخصيات الوطنية ونعمل اليد في اليد، لكن البعض لديهم حسابات أنهم ينضمون إلى مجموعة ثم من جهة أخرى يحاولون الاتصال مع مراكز أخرى، نحن نعتبره في جيل جديد غير مقبول، وعلى المعارضة أن تثق في نفسها، الأحزاب السياسية المعارضة لا يجوز أن تعارض في الخطاب والممارسة تخالف الخطاب، خوفا من رد فعل قوي من السلطة، المواطن أصبح لا يثق في السياسية ليس لأنه لا يفهم السياسية ولكن المشكل في الطبقة السياسية التي تقول أفعالا ولا تطبقها في الميدان، إذا المعارضة تحت المجهر والخطاب المزدوج ليس له تأثير.

* في نفس المنوال، ألا ترون أن مصداقية المعارضة تضرب في الصميم، حينما نرى أحزابا عضو في هيئة التشاور والمتابعة، في نفس الوقت تتحاور مع أحزاب الموالاة لتنضم إلى مبادراتها؟

■ المشكل أوسع وأكبر من ذلك، المشكل اليوم مشكل ذهنيات ليس في المعارضة فقط، ولكن هذه الذهنيات أصبحت سائدة في المجتمع الجزائري الذي ضيع مرجعيته وأصبح لا يعرف السير لأنه كلما بنى أفكاره على شيء وجده هشا، والثقة غابت في الطبقة السياسية، نجاح المعارضة في مزفران 1 هو كسر حاجز كان يمنع الاتصال بين التيارات السياسية.

* المعارضة تبحث عن التغيير و الانتقال الديمقراطي السلس في حين أنها لا تملك حاليا الضغط على السلطة؟

■ نحن كمواطنين أصبحنا لا نتقبل وضعية بلدنا، صحيح لا نملك آليات الضغط لكن نفعل ما نستطيع فعله، هدفنا ليس الوصول للسلطة ولا في الحكومة، ولكن غدا حينما أدخل إلى بيتي يكون ضميري مرتاحا ووجب على الجميع أن يقوم بمهامه بدون انتظار أي نتيجة، هدفنا معالجة الأمور ليس بهدف الانتقام ولا إضعاف الأشخاص ولا كسر الدولة، ولكن بمعالجة الثغرات الموجودة داخل المجتمع.

* تتحدثون في المعارضة عن وجود صراع داخل السلطة؟

■ نعم الصراع اليوم ظهر، حينما نرى عمار غول يشتم ويقول كلاما غير لائق عن الجنرال توفيق نفهم كل شيء، لو كنت مكان غول لاستحييت، لأنه عاش داخل النظام واستفاد منه.

* أنتم في جيل جديد كيف قرأتم التغييرات التي حدثت في أعلى هرم مديرية الاستعلام والأمن؟

■ نحن لا نملك معطيات ما يجري في هذا الموضوع لأنه يعتمد السرية كونه جهازا سريا، لكن نعتبر أن تداول قضية الجنرال حسان في الإعلام ليعرفها الرأي العام دليل يتركنا نتحدث عن وجود صراع داخل السلطة.

* أحزاب الموالاة تتهم بالجري وراء الكراسي، بوجوه كانت بالأمس على رأس حكومات، وتتقلد المناصب وتدعم الرئيس؟

■ خطاب سعداني الأخير، اعتمد مقولة: “الهدرة معايا والمعنى على جاري”.

* بالنسبة للملف الأمني والتهديدات التي تأتي من الحدود، أين موقف المعارضة منها؟

■ المعارضة ليس لها كلام في الشأن الأمني لأنها لا تملك المعلومات حول ما يجري في الميدان، نحن لا نملك أي معطيات تمكننا من تعبئة الشعب كما يدعونا إليه سعداني.

* كيف تفسرون في جيل جديد المناوشات الإعلامية بين أحزاب الموالاة في الفترة الأخيرة؟

■ لو يتاح لنا لقاء مباشر معهم لنا الكثير لنقوله لهم، لأنهم سبب كل الأزمات التي تعصف في البلاد ولا يسعنا إلا أن نقول “اللهم يقوي شيطانهم”.

 

حاوره: نور الدين.ع

مقالات متشابهة