26 فبراير، 2021
الحوار الجزائرية
وطني

الجزائر نحو افاق جديدة ،،، مقدمات لا بد منها

لن اقف طويلا مع اطروحات المتشائمين من ابناء الجزائر، رؤساء الحكومات السابقين من امثال بن بيتور وسيد احمد غزالي ومقداد سيفي وحتى السيد حمروش ، فقد كذبتهم الايام وكشفت عن تحاملهم على سياسات صنعها نظام حكم الرئيس بوتفليقة ، ولن اقف البتة مع صيحات التنسيقية وهيئة التشاور لانها لا تعد ان تكون صدى لتطلعات شخصية ، او على الاكثر محاولات للاصطياد في الماء العكر ،،، فضلا عن ان اقف امام ما يكتب على صفحات ماجورة من هنا وهناك تقتات على الم الجزائريين وتعبث يامالهم ، وتحدوهم للزج بهم في لعبة الموت. بل ساحاول ان افتح الباب على مصراعيه امام القارئ الكريم ليتنفس الصعداء ، ونكتشف معا افاقا جديدة تنتظر الجزائريين ان هم استوعبوا ووعوا الفرصة التي تتاح لهم ،، واغتنموها .

لا بد ان نفهم كجزائريين ان الصعود الاقتصادي، والاستفادة من الوضع التجاري العالمي، والاندماج في حركة العولمة ودخول التاريخ يحتاج الى مرافقة وشراكة ، ويحتاج الى مرونة،، ويحتاج كذلك الى مهر ندفعه لهؤلاء الشركاء، وقبل ذلك وبعده الى روح مغامرة ، وشجاعة وجراة تصل الى حد الرقص على حد السيف لما تلوح الفرصة ويفسح في المجلس، ،،

ودعك ايها الجزائري من خطاب المثبطين والمرجفين ، بان البلد قد بيعت وامتلكها رجال المال الفاسد ، وان الهوية مسخت واستباحها الفرنسيس، وان القيادة غير مسؤولة ولاتقدر الا على الانتقام من الشعب وقمعه فذاك حديث من استمرا الريع والف به ، او حديث لمن استراح ،،،

لقد رافقت امريكا اوروبا واليبان في منتصف القرن الماضي ومدتهم بالمال والتقنيات اللازمة في اطار مشروع مارشال ، فربحوا وربحت امريكا بانشاء سوق جديد ثري يمكنها التعامل معه ، ورافقت اليابان بعدها دول جنوب شرق اسيا في منتصف الثمانينات لبناء قاعدتها القارية واستثمرت اكثر من 500 مليار دولار انذاك وضخت اكثر من 3000 تقنية ، فسمعنا بالنمور واعتلت بعضها هرم الاقتصاد العالمي ، وعاودت امريكا مرافقة دول القارة الامريكية ونحن نرى اليوم ونسمع عن المكسيك والارجنتين والبرازيل ، و رافقت المانيا دول شرق اوروبا في اطار الشراكة ونحن نشهد بشيئ من الذهول صعود رومانيا وبولونيا ، ورافق الانجليز والفرنسيين نظام الابرتايد في جنوب افريقيا فهي محور افريقي بامتياز ، فلما نقيم الدنيا ولا نقعدها نحن لما تحاول الجزائر البحث عن شريك وتتشبث برفيق في ظل جامعة لم تصنف ، ومدرسة تصفعها اليونيسكوكل عام بالملاحظات ، ومصنع لا ينتج ، وفلاح يعجز عن توفير البصلة والبطاطا ،،،

قد يقول المستعجل ان مرافقة هذه القوى لم يكن لولا رابطة العقيدة والولاء وهذا صحيح ، لكن منطق الجغرافيا والمصالح ، ومقتضيات السياق والمرحلة وقدرة الرجال متغيرات حاسمة كذلك ، ،،

ان العلاقات الجزائرية الافريقية الضاربة في التاريخ ، والنضالات المشتركة بينهما منذ حركات التحرر ورقة يمكن استثمارها بما يخدم تطلعات القارة في العيش الكريم ، ويتيح بعض الفرص للراسمال الغربي المازوم والمختنق ، والجزائر بوابة لافريقيا وهمزة وصل بينهما وهي قوية امينة على المصالح المشتركة ،،

ان القرارات المالية الجريئة التي جاءت لتستجيب للمنطق الجديد ستعطي تحفيزا كبيرا للمبادرة الوطنية في الالتحام بتجارب الشرق والغرب والانخراط في حركة السوق العالمية وبناء القوة بعيدا عن الريع والنفط ،،،

كما ان ابعاد البوليس السياسي عن الحياة السياسية والاجتماعية سيعطي نفسا جديدا للمجتمع المدني والمنظمات النقابية للحفاظ على هوية ومكتسبات الشعب امام سطوة الموجة التي يتخوف منها اصحاب الاقلام المستريحة ، فللمجتمع ان يدافع عن نفسه من خلال ممثليه واعلامييه ونخبه ، وعليه الا ينغلق بحجة الخوف و يبدي الدنية والهوان في معركة هي مستقبل لابناءه، فالدستور اعطى لك ايها المواطن سلاحا وضمانات لتحمي وتدافع عن حقوقك الدينية والمدنية والاقتصادية وترقيها، ومن ابطا به عمله لن ينفعه بكاءه ،،،

ان الدستور الجديد هو في اعتقادي مفتاح وباكورة الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والانسانية في الجزائر وسيفتح افاقا جديدة امام المجتمع ليخوض تجربة المنافسة مع الامم ويصنع ثروته بيده ، وعلى المجتمعين يوم التصويت ان يراعوا ذلك ، وسيحتفل الشعب قريبا ان شاء الله ، باخر برميل نفط نصدره .

مقالات متشابهة