14 مايو، 2021
الحوار الجزائرية
وطني

رسالة مفتوحة.. إلى والي بجاية … لماذا تغضب بالفرنسية… !

عندما يغضب الوالي أكيد هناك أمرين، الأول: أشغال تابعة لولايته لم تنجز منذ سنين، والأمر الثاني: توضيح للعامة بأنه الوالي الوحيد الذي يعمل ليلا ونهارا لحمايتكم، لكن الأغلب الأمر الثاني، المفروض أن يطرحه رئيس البلدية لأنه رجل منتخب، أما الوالي فهو رجل معين، لذلك الإعجاب الذي يريد أن يوصله والمدح الذي ينتظره أكيد ليس من الشعب الجزائري، وإنما من نخبة الحكومة، فهي التي إما ترفعه أو تهدد مستقبله، وهذا ما يفعله الولاة للأسف.

والي ولاية بـجاية رجل لا أعرفه جيدا، إلا من خلال ذلك الفيديو التي انتشر في جميع الجرائد اليومية ومواقع التواصل الاجتماعي، 4 دقائق كانت كافية لحوار خليط بين الفرنسية والعربية ليولد معنى خاصا ومباشرا إلى رئيس الدائرة، مفاده بالعامية [ماراكمش قادرين تخدموا، خليوا بلايصكم لغيركم]، كلمة لها محل ثقيل ووزن كبير، أعطت خلاصة واحدة إلى جميع أصحاب المناصب الحكومية من رئيس بلدية إلى والي إن لم تقدروا على حل المشاكل اتركوها لغيركم. كنت أتمنى لو أن هذا الوالي قال لما نحن غارقون في مستنقع المشاكل، لو نعتمد على الشباب لكان هذا المشروع انتهي منذ 06 أشهر لا منذ 2006 ومازال لم ينته، تأخر الأعمال على الميدان وانتهائها على الأوراق أمر لم يحدث فقط في بجاية، وإنما بعدة ولايات، نسمع عن هذه المشاريع التي عزلت وتركت دون إكمالها، للأسباب الله أعلم من كان وراءها.

والي ولاية بجاية قدم نموذجا على أن الدولة يجب أن تصنع الإنسان ثم تفكر في إدماجه بالمسؤولية، لكي يكون ناجحا ومبهرا وفخرا لكل الجزائريين، وواليا يسمع لانشغالاتهم في دوائرهم أو بلديتهم، لا عن طريق مكتبه المكيف والواسع. نحتاج لصناعة من يحكمنا بأنفسنا عن طريق تنسيق كبير، يبدأ من الابتدائي حتى الجامعي، حتى الإدماج المهني، وزيادة تقنية علمية لكي يكون أهلا لتولي المنصب، لا تكفي شهادة الإدارة والتسيير لأنها لا تحدد الاختصاص الذي يجده الوالي من كل الجوانب الاجتماعية وسياسية والاقتصادية وحتى المالية في ولايته، ومع ذلك أصبح منصب الوالي فقط للوصول إلى القمة، لا لتوعية وخدمة الشعب، والمشروع الذي أغضب الوالي “بالفرنسية والعربية”، هو مشروع متأخر منذ 2006، ولا أعرف كيف صحا الضمير بين ليلة وضحاها.

مشكل السكن مشكل عقيم لم يجد له الحل لا الوالي ولا الوزير، لعدة أسباب يجب على الولاة محاربتها أولا، مثل الرشوة، سياسة بن عمي وابن أخي، كل هذه مشاكل عطلت مستقبل السكن والعمران عندنا في الجزائر، فهل شاهدنا واليا يحكي بكل صراحة عن هذا الواقع المفروض حتى ولو بالفرنسية، المهم الحقيقة تصل إلى أذهان الشعب الجزائري.

والي ولاية بجاية أخطأ خطأ كبيرا لأنه اعتقد أنه سيرسل رسالة واضحة على أنه رجل مفيد، لكن السؤال يطرح من هو المتسبب في تأخر المشروع، هل هو الوالي، أم رئيس الدائرة، أم المقاول، إذا كان الوالي، فالمفروض عليه أن يؤسس لجانا لمراقبة المشاريع، وإذا كان رئيس الدائرة هو السبب، فأكيد لو أن الوالي كوّن لجان مراقبة للمشاريع فإن رئيس الدائرة لن يسكت على مشروع منذ 2006، أصلا عندما يحدث التعديل في رؤساء الدوائر يتم تسليم المشاريع التي لم تكتمل من طرف الرئيس السابق، فكيف يحدث تأخر مدته سنوات وليس شهورا، أكيد لن نلقي بالعتاب كله على المقاول، لأنه الشخصية الوحيدة البريئة لأنه مستلم لأشغال لم تنته منذ 2006.

صراخ بالفرنسية ومحاضرة بالعربية، كان سيناريو زيارة الوالي لمكتبة عمومية لم تنته منذ 2006، ماذا فعل الوالي بعدما رحل، أنا لا أحمّل الوالي كل هذا، وإنما أحدد وجة أخرى لهذه الزيارة، أي أن الوالي قديما كان يحدث ضجة كبيرة قبل مجيئه إلى أي بلدية، واليوم أصبحت المشاريع التي لم تنته تجعل الولاة في شهية كبيرة لإخراج كل الغضب على رؤساء الدوائر مع تسجيل صحفي ينشره بسرعة البرق في جميع المواقع.

الوالي المفروض أعماله تشهد عليه، لا يشهد الناس عليها.

مقالات متشابهة

1 comment

مشمئز متقزز !! 1 ديسمبر، 2015 at 17:48

من كتاب أخبار الحمقى و المغفلين لابن الجوزي :
“… بسم الله الرحمان الرحيم، جعلت فداك برحمته فإن صاحب مصلحتين قطربل قويا على غلام لي فضرباه خمسين رطلا من تقطيع الزكرة فرأيك أعزك الله في إطلاق الحمار مصابا إن شاء الله عز وجل”

(هذه رسالة كتبها أحدهم إلى مسؤول السجن يطلب، عوض إطلاق سراح غلامه، إطلاق سراح حماره !!)

فبربكم ما الفرق بين هذه الرسالة وما ” لُوِّثت”به الصحيفة أعلاه ؟

والله لو أن هناك محكمة لغوية لجاز لكل من تلوث بهذا “اللَّسْتُ أدري كيف يسمى” أن يرفع إليها دعوى تعويض عما لحقه من ضرر جراء مجرد رؤيته (وليس قراءته لهذا الكلام، لأنه غير قابل للقراءة أصلا)، يرفعها على هذا ” الكا…ب” (ضع أي حرف مكان النقاط إلا التاء)، و على ” الحوار نفسها ” لأنها “مسؤولة مدنيا عنه ” !!

يا لها من فصاحة وبلاغة لو عاد ابن آجروم الصنهاجي، و ابن مالك، ومصطفى صادق الرافعي وشكيب أرسلان و الإمام الشيخ البشير الإبراهيمي لوقفوا أمامها مشدوهين، مصدومين، و لطلبواـ من فرط قصورهم عن فهم هذا الكلام لِعُلُوِّ و رفعة مستواه مبنىً و معنىً ـ ترجمانا يُفهِمُهُم المعاني الجليلة التي يتضمنها، و يشرح لهم التراكيبَ ” بالغةَ الصِّحةِ ” التي ستضطر ابن آجروم و ابن مالك إلى إعادة النظر فيما حوته أرجوزتاهما، وتضطر الرافعي و أرسلان و الإبراهيمي إلى مراجعة كل ما كتبوا ليصححوه على ضوء ذلك!!

عيب والله، فالكتابة، حتى كتابة مجرد رسالة إلى صديق تتطلب – لمن كان له قلب – المعرفة بتكوين الجمل المفيدة على الأقل، فما البال بالكتابة بجريدة يقرأها آلاف الناس على الشبكة في الوطن وخارجه !!

أن يكون لك طموح في أن تصبح كاتبا أو صحافيا شيء و أن تكونهما فعلا شيء آخر …
إن ” الطموح من غير موهبة جريمة ” كما قال أحد الكتاب الغربيين القدامى.

سلامـــــــــــــا !!

تعليق are closed.