25 يونيو، 2021
الحوار الجزائرية
وطني

المسؤول السارق

حوار مع إبليس

عامر دراجي

 

ونحن نتجول بإحدى المدن الشمالية لفت انتباهنا وجود تحفة فنية رائعة على أطراف الطريق الساحلي، ما هي في الحقيقة سوى بناية فخمة تشبه إلى حد بعيد قصور ألف ليلة و ليلة يحيط بها سور لا يمكن حتى للص محترف اجتيازه زيادة على كاميرات المراقبة المثبتة في كل مكان، روعة المنظر جعلتني شاخصا بفم بوابته مفتوحة ما جعل صديقي إبليس يتدخل قائلا ما بك يا هذا هل هي المرة الأولى التي تشاهد فيها قصرا بهذا الجمال؟ قلت له لا ليس الجمال ما أبهرني بل المال الذي صرف في بنائه، قال ماذا تقصد من كلامك هذا؟ قلت من أين أتى صاحبه بكل هذا المال؟ قال إبليس ستزول دهشتك بمجرد أن تعلم أنه مسؤول، قلت وهل معناه أن المسؤول بإمكانه أن يبني قصرا بهذه الضخامة؟ قال في الجزائر نعم بمجرد أنك تصير مسؤولا فأنت معرض للثراء الفاحش، قلت ماذا تقصد؟ قال مثلا ما تراه أمامك ملك لمسؤول سارق دأب على نهب أموال الرعية، قلت يا ملعون ليس من حقك أن توزع التهم بهذه البساطة، قال يا غبي لا تنسى أنك تتكلم مع إبليس الذي  دعمه بأفكار جعلته يصل إلى ما هو عليه الآن، قلت وهل لديك أدلة؟ ساعتها ضحك وقال أحسبها معي هذا المسؤول يتقاضى أجرة شهرية تقدر بـ 50 مليون سنتيم إذا فرضنا أنه قضى مدة 30 سنة عمل سيجمع مبلغ قدره 18 مليار سنتيم، هذا طبعا إذا سلمنا أن مصاريفه كلها على حساب الخزينة فكيف له أن يملك قصورا و عقارات بآلاف الملايير إلا إذا كان سارقا خائنا للأمانة لكن لا ينطبق هذا الكلام على الجميع فيوجد منهم شرفاء يخافون الله لا يقتربون من مال الرعية مهما كان،  تحية لهؤلاء الشرفاء على رغم قلتهم.

مقالات متشابهة