14 مايو، 2021
الحوار الجزائرية
وطني

قراءة في منهج العنف وعقيدة الدم

من الخوارج إلى داعش…

أصول ومرجعيات تبرير العنف والوحشية

الفصل الثاني

بقلم : لخضر رابحي

 

– الجهاد هو الطريق الوحيد والأوحد لصناعة التّغيير:

معاني الجهاد في الكتاب والسنة وسيرة سلف الأمّة:

الجهاد في الإسلام شُرع في أوّل أمره لرفع الظّلم ودفعه: “أُذِنَ للذين يقاتلون بأنّهم ظلموا ” (الحج 39)والإذن به للدفاع عن المظلومين من المستضعفين من النساء والأطفال والشّيوخ والعجزة: “وما لكم لا تقاتلون في سبيل اللّه والمستضعفين من الرّجال والنّساء والولدان الذين يقولون ربّنا أخرجنا من هذه القرية الظّالم أهلُها ” (النّساء 75)

فإذا تتبّعنا النّصوص الواردة في الجهاد في الكتاب والسنة وأقوال علماء السلف وجدنا معناه: حماية الحق والدّفاع عنه باستعمال القوة المسموح بها ضد العدو الكافر المعتدي بعد امتلاك ما يؤهّل للمواجهة وتحقق الشروط، وأهمّها تمايز الصّفوف تمايزا واضحا ولأجل ذلك شُرعت الهجرة “ولا يتمّ الجهاد إلاّ بالهجرة” ( ابن القيم في زاد المعاد 3/11).

الجهاد شُرع ضدّ الكفّار الأصليين المعتدين وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا بعث جيشا أو سرّية يقول لهم:”إذارأيتم مسجدا أو سمعتم مؤذّنا فلا تقتلوا أحدا” (الترمذي وأبو داود ) فكلّ من قال (لا إله إلاّ اللّه محمّد رسول اللّه ) معصوم الدم لا يجوز قتاله أو قتله جاء رجل يستأذن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في قتل رجل فقال له:”أليس يشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّدا رسول الله” فقالالرّجل:”بلى ولا شهادة له!” قال النّبيّ: “يصلّي ؟”قال الرّجل: “بلى ولاصلاة له !” قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :” أولئك الذين نهاني اللّه عن قتلهم ” (مالك في الموطّأ راجع جامع الأصول ج01/249) وقال صلّى اللّه عليه وسلّم :” من قال لا إله إلاّ اللّه وكفر بما يُعبد من دون اللّه حرم ماله ودمهوحسابه على الله” (مسلم في صحيحه ) فلم يكن الجهاد إلاّ قتالا عادلا ضدّ الكفّارمع احترام كامل للإنسانية فلا يُقتل الأطفال ولا النّساء ولا العجزة ولا المنفردون في الصّوامع ولا المرضى قال ابن عبّاس رضي اللّه عنه:”كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا بعث جيوشه قال:”اخرجوا باسم اللّه تعالى تقاتلون في سبيل اللّه من كفر باللّه لا تغدروا ولا تغلواولا تمثّلوا ولا تقتلوا الولدان وأصحاب الصّوامع” (أحمد ) وقال صلّى اللّه عليه وسلّم في رواية:”لا تقتلواالرّهبان” (ابن أبي شيبة في الجهاد 14078) فلم يكن القتال ضد المخالف في الدّين والعقيدة بقدر ما كان ضد مؤسسات الكفر التي تحارب الدّين وتعذّب أهله وتصرف النّاس بالقهر والجبروت عن اعتناق الدّين الخالص.

ويذكر فقهنا منظومة القيم التي ارتبطت بالقتال في سبيل اللّه”:أمّا حال القتال فلا يحلّ فيها قتل امرأة ولا صبي ولا شيخ فان ولا مقعد ولا يابس الشقّ ولا أعمى ولا مقطوع اليد والرّجل من خلاف ولا مقطوع اليد اليمنى ولا معتوه ولاراهب في صومعة ولا سائح في الجبال لا يخالط النّاس وقوم في دار أو كنيسة ترهّبوا وطُبق عليهم الباب ” (بدائع الصنائع 9/398و399 )

معاني الجهاد عند الجماعات المسلّحة:

يعتقد الجهاديون أنّ الجهاد هو الطّريق الأوحد لقيام دولة الإسلام وتغيير حال الأمّة وإزالة منكر البعد عن دين اللّه وتحكيم شريعته، ينقل الظّواهري قول عبد اللّه عزّام للاستدلال به على الجهاد ضد المسلمين:”إنّ الذين يظنّون أنّ ديناللّه يمكن أن ينتصر دون جهاد وقتال ودماء وأشلاء هؤلاء واهمون لا يدركون طبيعة الدّين” (التّبرئة 31).

ويقول صاحب (الفريضة الغائبة ص 02: “الجهاد السبيل الوحيد لعودة  الإسلام ورفع صرحه” ويقول أبو قتادة الفلسطيني:”إنّنا نجاهد لأنّ الجهاد هو الطّريق الوحيد لعودة الأمّة إلى عزّتها ورفعتها” (لماذا نجاهد 19) ويقول عبد القادر بن عبد العزيز: “الجهاد هو طريق الخلاص للمسلمين من غضب الربّ سبحانه وتعالى ومن حياة الذلّ والمهانةالتي يحيونها في هذا الزّمان”  (العمدة 23).

فالجهاد عند الجماعات المسلحة اليوم قتال واجب ضد المسلمين (حكومة ومجتمعا ) متى امتنعوا عن تطبيق شريعة من الشّرائع، ولتبرير القتال ضد المسلمين صنعت الجماعات المسلّحة قواعد ترتكز عليه في إباحة الدم والمال والعِرض:

استعمال شريعة التّكفير بتوسّع ومن غير شروط ولا ضوابط واقعيا

الحكم بردّة الحكومات ومن حالفها أو سكت عنها أو رضي بها وتشبيه حالة اليوم بحالة المرتدّين زمن أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه.

اعتبار الحكومات ومن ساندها طوائف ممتنعة عن تطبيق شرائع الإسلام.

اعتبار الأوطان محتلّة مباشرة أو غير مباشرة من قبل الصّليبيين واليهود.

تشبيه حالة المسلمين اليوم بحالة التتار التي أجاز فيها ابن تيمية قتالهم وإن صلَّوا.

سنن اللّه تقتضي أنّ الباطل لا يزول إلاّ بالقوّة.

اعتبار قتال الحكومات من قتال الدّفع يجوز من غير شروط.

دفع الظّلم عن المظلومين المسجونين في سجون الطّواغيت فقط لأنّهم قالوا الحقّ.

عدم إمكانية عيش قُوى الخير والشرّ في مكان واحد كما قال أبو مصعب السوري.

يتبع……

 

مقالات متشابهة