19 أبريل، 2021
الحوار الجزائرية
وطني

صدق الغاية لا يغني عن شرف الوسيلة

لم يحظ مشروع “أسطول الحريّة” بما يليق من بحث و تحرٍ و تحقيق  كما ينبغي، ربما قد يكون الانشغال العارم بديكورات الشهر الفضيل أحد الأسباب، ولكنه وبكل تأكيد لا يستقيم مع منطق مقنع، و على رغم التغطيات الإعلاميّة التي جرت و حفّت الحادث ببعض من الأخبار هنا و هنالك لم تسترع كثير انتباه، أو تشدّ المواطن الجزائري و العربي إلى الموضوع بكل ما حمله من أهميّة  وقيمة تتعدى سحل بعض الأسطر المقتضبة تحت ضخامة التقاطر الخبري المتواتر.

في برنامج “قبل السحور” الذي تقدمه السيدة ليلى بوزيدي و تبثه قناة الشروق، استضافت في آخر عدد له مدير برنامج “الشروق تحقق”، وقد لفتني كما طاشت الأخبار قبل اللقاء مشاركة محطة إعلاميّة إسرائيليّة في الأسطول تحت عنوان الحماية، أو هكذا تم تناقله..

بيّد أن الواجب معرفته بالمناسبة أن الإشكال الكبير الذي يتخذ صفة الأزمة النفسيّة في تعاملنا مع  “الكيان الصهيوني” باعتباره كيانا وافدا و طارئا ، هو الاطلاع على ما يتجذّر تحت بند “الاعتراف” من عناوين صغرى تقف كخط بياني يتجه إلى تكوين المَعْلم في شكله النهائي، ذلك أن “الموافقة” على مشاركة أداة رسميّة إسرائيليّة يعتبر نوعاً من رفد هذا الكيان بالاعتراف، سواءً صدقت النيّة  أو انطوت على وشوشة مشبوهة.

نحن لا نخوّن أحدا أو نشكك في نيات شخص، و قد يحدث أن يفقأ اللقلق عين صغيره بنيّة تقبيله غير منتبهٍ إلى طول منقاره، وقد يتجلّى المشكل الأخلاقي فاغراً ذراعيه، حيال معنى مقاطعة إسرائيل بكل السبل، و مدى تطويّع عناصره للحياة، على رغم ما يعتري ذلك من دعاوى “الاختراق” في صورة “المقاومة” من الداخل، و لكن ذلك لا يرتكن إلى حجة، استناداً إلى مشكلة “إسرائيل” في الاعتراف بوجودها أو القبول بمشاركة أحد أذرعها.

إنّ صدق الغاية لا يغني عن شرف الوسيلة على الإطلاق، و إذا حدث و أن كان القبول متوافراً في أكثر نطاقاته ضيقاً، تحت مشجب الحماية، فإنه وحتماً سوف يضيف لهذا الكيان العنصري مسرباً للتوغل، و شرياناً جديداً لتصريف دمائه الفاسدة في الجسد النضالي العربي، و بالتالي لا مناص من مقاطعة أي أسطول يهدف إلى خرق الحصار البربري على غزة، يتضمن في دفته مقايضة رخيصة بين الحماية و الاعتراف.

مقالات متشابهة