28 فبراير، 2021
الحوار الجزائرية
وطني

قراءة في منهج العنف وعقيدة الدم

من الخوارج إلى داعش…

الحلقة 14

قلق (السّلفية الجهادية )من إعلان (داعش) للخلافة :

وتكفّل المنظّرون المحوريون في (السلفية الجهادية ) بنقض الإعلان واعتباره باطلا شرعا فقد اتّهم( أبو بصير الطرطوسي) تنظيم (داعش)بالخروج عن الجماعة ووصفهم بالخوارج وغلاة التّكفير.

ونعت (المقدسيّ ) إعلانهم باللاّحدث كونه كلاما لا يستند لحقائق الشّرع ولا لحقائق الواقع.

أما المنظّر الاستراتيجي (أبو قتادة) فقد ألّف كتيّبا وأرسله من زنزانة السجن سمّاه (ثياب الخليفة) انتقد فيه الإعلان نقدا لاذعا ونقضه وهاجم قيادات (داعش) ونعتهم بالجهل وقلّة الفقه.

يقول (أبو قتادة ): “وقد جمعني بهم مجالس كثيرة وكان جلّ وسعهم أن يأخذوا مني تزكيّة لهم على اعتقادهم، وكان إصراري لا يعدو إن أحسنّا بكم الظّنّ أن تكونوا جماعة من المسلمين لا جماعة المسلمين، وحيث سمّيتم الوهم (صيغة الخلافة عندهم) اسما شرعيا مباركا، فأنتم من هذا الباب على نهج  الرّوافض وهم أكثر النّاس وهما في هذا الباب حيث يسمّون الغائب المعدوم إماما ويعلقون عليه أحكام الإمامة ” (ثياب الخليفة 04)

“فالخلافة اسم لحقيقة وليس اسما غير معقول المعنى تضعه على اللاّشيء فتصبح له حقيقة” (ثياب الخليفة 03).

وواصل إدانتهم قائلا: “طريقكم يجمع بين ضلال الرّوافض والخوارج” (ثياب الخليفة 03)

أسباب إعلان الخلافة حسب رأي (أبي قتادة ):

واعتبر (أبوقتادة)سبب إعلانهم الخلافة يعود إلى:

انخراط (جماعة الخلافة ) في صفوفهم فهم “يدعون لبيعة الإمام الأوّل فالأوّل ..فإنّ جماعة الدّولة قد سرت فيهم بدعة الدّعوة إلى الخلافة على هذا المعنى” (ثياب الخليفة 04)

“جماعة الدولة هي بقايا (التّوقّف والتّبيين) وبقايا جماعات الغلوّ زمان يطلق عليهم (جماعات التّكفير) ..وأعلم بعض أسمائهم” (ثياب الخليفة 05).

محاولة للاستيلاء على موقع قيادة العمل الجهادي: “قبل إعلان الخلافة كان خلافهم مع جبهة النّصرة على الإمارة والقيادة، ثم تحوّل اتباعا إلى التّكفير واستحلال الدّماء، ومن قرأ تاريخ الجماعات فلن يتعجّب من تلبيس الأهواء أدّلة الشّرع والدّين فهذا أسهل ما يأتيه هؤلاء” (ثياب الخليفة 08).

أطراف أجنبية تريد العبث بجهاد المجاهدين وقد لمّح في كتابه بعبارة: “ما أراده البغدادي إن كان هو صاحب الأمر حقّا في هذا التّنظيم وأشكّ في ذلك” (ثياب الخليفة 08).

الجهل وعدم الإحاطة بأدلة الشّرع: “ما أعلنته جماعة الدّولة الإسلاميّة في العراق بأنّها دولة الخلافة الإسلاميّة باطل ..وجهالة” (ثياب الخليفة 18).

غياب العلماء بينهم وسعار القتل والقتال يجعل الحجّة للسّلاح لا للدّليل الشّرعيّ: “حيث بيئة الجهاد هي القتل والقتال، فإنّ الصوت المرتفع الغالب في هذه البيئات إن خلت من العلماء هو صوت الغلوّ ومن عاش تجربة (الجزائر) علم هذا يقينا واليوم نراه في صوت (العدناني) وأمثاله” (ثياب الخليفة 09).

 

خلفيات غضب (السّلفية الجهادية ) من إعلان (داعش) للخلافة

 

ولكن مهما حاول (أبوقتادة) و(المقدسي) و(الطرطوسي) الظّهور بالمظهر العلميّ الباحث عن الحقّ من أدلّته الشّرعية، ومهما حاول (الظّواهري ) الظّهور بمظهر الحريص على مصلحة الجهاد ومكاسبه من يقرأ ما كتب هؤلاء جميعا ويتتبّع مواقفهم وتصريحاتهم السّابقة يدرك بما لا يدع مجالا للشكّ أنّا لخلاف سببه القيادة وكيف استفردت (داعش) بهذا الزّخم وهو ما حدث مع (الزّرقاوي)نفسه، وبغضّ النّظر عن أخطائهم حسب تقييم مُنظّري العمل الجهاديّ فالخلاف خلاف مواقع وحسد على التّفرّد والظّهور والتّمكّن وتلك طبيعة أزليّة في جماعات العنف والدّم، ولن تخلو منها أيّ جماعة بل هذا أهمّ سبب في دمارها وزوالها واندثارها.

ولقد كان (الخوارج ) ينصّبون أميرا في الصّباح فيتبرؤون منه في المساء، أما زعمهم الاختلاف في الأولويّات والاستراتيجياّت وأنّ (الزّرقاوي) مثلا فتح جبهات واسعة واستعدى الجميع كما ذكر( المقدسيّ) في (المناصحة) فإنّ قيام قيادة تنظيم القاعدة (بن لادن) و(الظّواهري )بعمليّة 11سبتمبر 2001 دمّر إمارة (أفغانستان ) ودولة (العراق) وجلبوا الشرّ لكلّ حركات الجهاد بما فيها التي تدافع عن وطنها ضدّ الاحتلال كحركة (حماس)، وعرّضوا كلّ عناصرتنظيمهم في (السّعودية )و(اليمن ) للملاحقة والقتل بعد تفجيرات (الرّياض) ولا أحد ينكر حماقات (الظّواهري) ومع ذلك يمدح (الظّواهري ) العمليّة فالخلاف إذا ليس اندفاع (الزّرقاوي) أو جهالة (داعش)، ولكن كيف سحب هؤلاء الأطفال البساط من تحت أقدام الكباربغضّ النّظر هل هم مُخترقون أم موظّفون تلك مسائل من الصعب الحديث فيها بإسهال دون حقائق ووقائع، وإن كان أمر الاختراق في مثل هذه التّنظيمات جميعا أمرٌ لا ينكر.

يتبع…

 

مقالات متشابهة