4 يوليو، 2020
الحوار الجزائرية
وطني

حوادث المرور في الجزائر..إلى أين!؟

عندما أطالع الإحصاءات التي تقدمها مختلف المصالح عن عدد الوفيات في الجزائر بسبب حوادث المرور أصاب بالإحباط وبالأسى والألم عن كل تلك الأرواح التي تذهب إلى بارئها هدرا دون أن نتمكن من وضع حد لهذا الرقم الضخم الذي وصل – وهذا قبل سنين عديدة – إلى أربعة آلاف وفاة كل سنة!!.

وعندما أقارن الجزائر بدول أخرى من حيث المناخ ومن حيث نوعية الطرقات وكذا الوازع الديني والأخلاقي الذي نملكه أصاب بالجنون وأتساءل كيف وصلنا إلى أربعة آلاف وفاة وفي دول عديدة أين يكون المناخ صعبا جدا يتسم بالثلوج الكثيفة والجليد المنتشر في كل الطرقات والنوع الجيد للطرقات التي تغري السائق بمضاعفة السرعة وكذا سياقة بعض الأشخاص في حالة سُكر إلاّ أن عدد الوفيات في السنة لا يتعدى الخمس مائة حالة!!؟.

إنها كارثة حقيقية ابتلينا بها نحن الجزائريون دون أن نجد لها ردود أفعال إيجابية تعمل بكل قوة وهوادة وبكل حنكة ودقة من أجل تقليص هذا الرقم المخيف وتخفيضه في حدود ما يتقبله العقل..إنها طامة كبرى أصابتنا منذ مدة غير قصيرة حيث أصبحنا نسمع بوفاة كل ركاب حافلة أو أكثر من نصف الركاب..أو نسمع بانقلاب شاحنة كاملة لتأخذ في طريقها مجموعة كبيرة من السيارات..و قد تكون هذه السيارات تسير في موكب زفاف أخ أو أخت أو قريب..فعوض أن تكون الفرحة تكون المصيبة والحزن للأسف الشديد.

ولابد أن نكون صرحاء مع أنفسنا ونحن نتحدث عن هذه الكوارث لنقول كلمة الحق قبل أن نتحدث عن الحلول والمقترحات التي تفيد في تقليص هذه المصيبة..علينا أن نشير أولا إلى أن المشكلة الأساسية والسبب الرئيسي يكمن في رخص السياقة التي تباع هنا وهناك أي التي تسلم عن طريق المحسوبية والرشوة للأسف الشديد.

مصيبتنا هي في استهتارنا بأمر جاد كهذا..نُسلم رخص السياقة لكل من يقدم ثمنا لذلك دون أن نفكر في ما سينجر عن هذا الفعل بعد ذلك..إن تسليم رخصة السياقة للذي لا يحسن السياقة هو مثل تسليم سلاح رشاش لمعتوه أو مجنون للعب به..لابد أن ينتبه ويفهم من يقومون بهذا العمل ما سينجر عن فعلتهم هذه من موت لأبرياء ومن تيتيم لأطفال وعائلات وترميل لزوجات..ثم ما ينجر بعد التيتيم والترميل من آفات اجتماعية أخرى..وكلها مشاكل تزيد الوطن والمجتمع ثقلا وحمولة.

ولابد أن نستنكر كذلك ونمقت تلك الكلمة التي اشتهرت في مدينة ما في الجزائر ثم سادت كل ولايات الوطن حيث يقول أصحابها: النوم في السبيطار ولا دقيقة “روطار”..نعم للأسف الشديد هكذا يفكر أصحاب سيارات الأجرة عندنا..النوم في المستشفي خير لهم من أن يتأخروا دقيقة عن الموعد..إنه الجشع بعينه والجرم بذاته..يتسبب المرء في مقتل الركاب ويزهق أرواحا بريئة بسبب دراهم معدودات زائدة..فهذه ليست أخلاقنا ولا أخلاق أصحاب سيارات الأجرة في العالم الذين جعلوا منها قدوة كبيرة في خدمة الناس.. يصنعون الحياة بعملهم ويؤدونه على أحسن ما يرام ثم يعودون بعد ذلك لزوجاتهم وأطفالهم سالمين معافين.

أدري جيدا بأن الأسباب في الجزائر عديدة ومتشعبة وقد ندرج فيها كذلك الجانب النفسي والطبيعة العصبية التي يتميز بها الرجل الجزائري والتهور الذي أصبح موضة العصر..لكن لابد أن نعي كذلك بأننا أمام رقم مهول ومفجع وخطير..أن يلقي أكثر من أربعة آلاف جزائري حتفهم بسبب حوادث الطرقات..هذا دون أن ننسى المصابين بإصابات خطيرة من كسور وإعاقات..فلابد إذن من دق ناقوس الخطر..محاربة هذه الظاهرة والوقوف وجها لوجه ضدها دون خوف أو تردد.

 

مقالات متشابهة