4 يوليو، 2020
الحوار الجزائرية
اخبار هامة الحدث وطني

بلغيث يكشف للحوار تفاصيل مثيرة عن المجاهد الجزائري الذي إغتاله الموساد

مرت، أول أمس، الذكرى الـ 47 لوفاة المجاهد البطل “محمد بودية”، الذي إغتالته الموساد في 28 جوان من سنة 1973، بعد بروزه اللافت في منظمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بالإضافة إلى حادثة تفجيره لأنبوب النفط في فرنسا.

ترعرع محمد بودية في حي الباب الجديد بالعاصمة، وكان متأثر بالتيار الوطني الإستقلالي، و مهتما بالمسرح أين التحق بالمركز الجهوي للفنون الدرامية عام 1954.

ليهاجر بعد اندلاع الثورة إلى فرنسا، أين إنضم إلى فيدرالية جبهة التحرير هناك، و شارك في عدة عمليات فدائية، وقد جرح في إحداها عام 1956 .

و من بين أكثر عملياته شهرة تفجير أنابيب النفط في مرسيليا يوم 25 أوت 1958 التي تسببت قي القبض عليه، وحوكم بعقوبة 20 عاماً سجنا.

وقد تمكن “محمدبودية” من الهروب سنة 1961 ليتوجه إلى تونس، ثم إلتحق هناك بفرقة المسرح التابعة لجبهة التحرير الوطني، ليصبح في عام 1963 مدير الإدارة للمسرح الوطني وهو أول مسرح أقيم في الجزائر بعد الاستقلال، كما أسس جريدة “نوفمبر” و “الجزائر هذا المساء”

و في هذا الصدد يقول البروفيسور محمد الأمين بلغيث في تصريح خص به الحوار، إن بودية فنان و مناضل عاش ثورتين في منطقتين مختلفتين، تجمع بينهما روح الثورة و التعبير في مجتمعات مسلمة تحولت إلى أراض ترتكب فيها أبشع الجرائم عبر التاريخ .

مشيرا إلى أن: ” بودية لم يكن قصة خرافية و لا شخصية وهمية من شخصيات أجاثا كريستي، فبعد استقلال بلده العالي الجزائر نقل العمل الثوري من داخل الوطن إلى الأراضي الفرنسية، وعملياته لغاية اليوم لا تزال سرّا تكتنفه الأساطير والحكايات، حيث يعود له الفضل في تدبير تفجير الميناء النفطي “موربيبان“جنوب فرنسا، الذي نفذ بنجاح في: 5 أوت 1958، ليتم بعدها اعتقال محمد بودية مع مجموعة الكموندو التي كان مشرفا عليها، وحكم عليه المستدمر بالسجن لمدة 20سنة ،لينجح في الفرار من السجن سنة 1961″.

و بشأن عمله الثوري من أجل القضية الفليسطينية يضيف بلغيث:” بعد الاستقلال سخر البطل بودية كل قدراته لتنفيذ عمليات فدائية ضد الكيان الصهيوني الغاشم ، حيث كشف عدة جواسيس منطوين تحت جهاز الموساد خاصة بعد النكسة، اين نجح في تصفية نائب رئيس الموساد في إسبانيا ليصبح بودية عنصر خطر بالنسبة للموساد و محل بحث و تحري .

و تابع قائلا:” كرد فعل على المقاومة الفلسطينية العاملة في الخارج ،شكل جهاز الموساد فرقة كومندو متخصصة في الاغتيالات أطلق عليها عليها لقب فضل الإله حيث كان تعمل الفرقة تحت إشراف مكتب رئيسة الوزراء غولدا مائير بمساعدة الجنرال موشي دايان،ليرد الموساد سريعا حيث تم تصفية الصحفي والمناضل الفلسطيني خذر قنيو ،والمناضل وائل زعيتر بروما ،واغتيال منظم العمليات الخارجية محمود الهمشري ، و هو الطاقم الذي كان يشرف عليه محمد بودية.

لينتقل بعدها بودية إلى مدريد سنة 1973 و خلال هذه الفترة دبر بودية عملية اغتيال العميل الصهيوني رقم واحد “باروث كوهين” المدعو “يوري مولو” لينفذ العملية بنجاح تام، الحادثة التي زرعت هلع كبير في وسط الكيان الصهيوني
وتصاعدت الأصوات بضرورة تصفية محمد بودية ، وهذا ما تمّ فعلا في 28جوان 1973 من خلال تفجير سيارته بباريس من طرف العميل سيلفيا رفائيل

و لكن منظمة الجبهة الشعبية الفلسطينية لم تهضم وفاة البطل الجزائري، ليكون الرد سنة 1985 من خلال فصيل المنظمة الفلسطينية الذي قام بإغتيال سيلفيا رفائيل و 3 عناصر من الموساد وكانت قد سميت العملية “بعملية محمد بودية”

و تساءل في الأخير المؤرخ بلغيث أن تغييب شخصيات بعينها في المشهد الإعلامي الجزائري، تعود إلى قضية أساسية عبر عنها أحد الباحثين وهو يتذكر سرقة حقيبة مؤرخ الجزائر الكبير أبو القاسم سعد الله “من سرقة الحقيبة إلى تزوير وسرقة مستقبل أمة”

مقالات متشابهة