10 أبريل، 2020
الحوار الجزائرية
وطني

عائلة وأصدقاء الراحل عياش يحياوي في تأبينية “الحوار”:

 

عائلة وأصدقاء الراحل عياش يحياوي في تأبينيةالحوار“:

  •  رحل وهاجس العودة إلى الجزائر يسكنه
  • قدم الكثير للثقافة والمثقفين وأخذ بأيديهم
  • شقيقه يكشف: سننشئ مؤسسة تحمل اسمه ..والمدرسة القرآنية ستفتح قريبا

 

جمعت تأبينية الشاعر عياش يحياوي التي نظمتها جريدة “الحوار” أمس بالمكتبة الوطنية الجزائرية “الحامة” بالجزائر العاصمة، أفرادا من عائلته، أصدقائه ومجموعة من المثقفين الذين استحضروا ذكرياتهم مع الراحل وذكروا جوانب خفية من حياته.

تغطية:ح.ط/و.م

تصوير: مصعب رويبي

 

الإعلامي محمد يعقوبي:

قلما تجد شخصية بهذا الانتشار

اعتبر مدير يومية “الحوار” محمد يعقوبي أن هذه التأبينيات عادة سيئة رغم إيجابياتها، حيث أننا نتذكر رموزنا بعد وفاتهم.

وقال يعقوبي في كلمته الافتتاحية: “عياش يحياوي رحمه الله قدم الكثير للثقافة..ليس لي ما أقوله لأنني صراحة لم أعرفه عن قرب، فعندما انتقلت إلى الشروق غادر هو الجزائر نحو الإمارات، ولكنه ترك أثرا طيبا في الشروق وما كنا نسمع عنه إلا الخير ..كان ابنه يعمل معنا فكونت له صورة من خلاله..ثم بعدها تواصلت معه ..شاعر مثقف، إعلامي اشتغل في عدة وسائل، مؤرخ قلما تجد شخصية بهذا الانتشار.

 

الأستاذ بركاتي سي حمدي:

ترك فراغا كبيرا بيننا

وتحدث الأستاذ بركاتي سي حمدي عن أهم محطات حياة الراحل عياش يحياوي وقال: عياش الشاعر والأديب، الإعلامي، الصحفي، الإنسان، يجب على الدارسين والباحثين الاهتمام به أكثر..ولد في 1957، والده شهيد ولكنه لا يعرف له قبرا ولا صورة، حيث أثر هذا الأمر كثيرا على حياة عياش وكتاباته التي ترجمت محطات هامة من حياته، أعماله مسكونة بالوجع باليتم بالطفولة بالريف، درس في بريكة وانتقل إلى العاصمة ثم واصل مسيرته، كتب شعرا مختلفا …

مضيفا: “عياش الإنسان، كان معطاء مسخاء وكان يبكي لوجع الأيتام ..ترك فراغا كبيرا في العائلة وبين أصدقائه، رعى الكثير من المبادرات منها جائزة “لقبش للإبداع الأدبي”، ترك مشروعا كبيرا وهو “إنجاز متحف”، كان يريد أن يلم شتات المنطقة أو الصحراء أو البادية، ترك مشروع مدرسة قرآنية أراد أن يأسسها للنشء، ترك مشاريع أخرى نتمنى أن يعيننا الله لنكمل مشروعه”.

 

كاتب الدولة المكلف بالإنتاج الثقافي سليم دادة:

لم أكن أعرفه ..لكن مساره الثقافي يشهد له

وذكر سليم دادة كاتب الدولة المكلف بالإنتاج الثقافي أنه أقل واحد يعرفه بين الحضور، مشيرا إلى أنه مطلع على مساره الثقافي والإضافات التي قدمها للساحة وأن مغادرته في التسعينيات كان لها الكثير من الدلالات لكنه ساقها بإيجابية.

 

الإعلامي مدني عامر:

كان يسكنه هاجس العودة..لكن الموت خطفه

وعاد الإعلامي مدني عامر إلى عام 1978وأول لقاء له مع الراحل عياش يحياوي حيث قال: “عرفت عياش عام 1978وهو طفل ..والده كان مجاهدا ينشط في منطقة الاوراس يمثل الاغاني التراثية كان يوصف بالشكل الاسطوري، وعمه ايضا محمد الصالح يحياوي بقي في الظل، كانت لهم اسهامات في الثورة..لما جاء عيا ش الى الامارات قرر حينها ان يكون هو الاضافة… جريدة الخليج كانت أقوى جريدة وان يقتطع الانسان فيها دورا لم يكن سهلا، عياش بعد ستة اشهر استلم رئاسة القسم الثقافي ومن حينها  قدم اضافة كبيرة، ثم انتقل الى دائرة الثقافة والتي هي بمثابة وزارة على مستوى الامارة، كانت له اسهامات كبيرة وانا حضرت الكثير من التكريمات التي منحت لعياش تقديرا له، وفي هذه المجتمعات لا يوجد تكريم بروتوكولي، ..عياش الإنسان، كنت أزوره في بيته فأجد “عصافير وزهور ومكتبة داخل البيت كان يقول أنا لا أنام وفي ذهني سؤال”.

وتابع: “بالنسبة لهاجس العودة كان يسكنه بشكل رهيب كان القرار جاهزا، أنا جئت قبل أسبوعين ..ربي يرحمو ويصبرنا جميعا.

 

الشاعر جمال فوغالي:

هذا ما أتقاسمه مع الراحل عياش يحياوي

وتحدث الشاعر ومدير دائرة الكتاب بوزارة الثقافة جمال فوغالي طويلا عن الراحل وقال:عرفته فتى وقد كنت جئت الكتابة وما أزال زغبا، التقينا في ذلك الزمن البعيد ولكنه يقيم في الذاكرة وفي القلب وقد كتبت ومازلت أصر أن عياش مازال هنا..عرفته في بونة التقينا هناك كنت اقرأ وأزعم أنني أصبحت كاتبا وكنت معه وتلك اللحظة مازالت ..

وواصل: ما يجمعني ويذبحني الآن وسأقولها لاول مرة في حياتي ان الفتى كان يدخل صبيا كان حافي القلب، انني أتقاسم معه جرحا لا يمكن في اي حال من الاحوال ان يندمل الى أن ألقى الله بذلك الجرح.

ما أتقاسمه معه :”لا يعرف أباه ولا يعرف قبرا له وليس له في البيت صورة له”، لهذا اهتز النبض على أحزانه،  ترون ابتسامة ولكنها تخفي ذلك الحزن الذي اعتز به.

 

الشاعر عاشور فني:

أحد أهم أركان الساحة الشعرية الجزائرية

الشاعر عاشور فني هو الآخر عايش مع الرجل محطات كثيرة وقال: عام 82 استضاف في بيته مجموعة من الشعراء الشباب، من بينهم محمد دحو مشري بن خليفة، موسى بن جدو، لخضر فلوس، كانت جلساتنا فقط لنعرف من نحن؟ كنا نلتقي واتفقنا جميعا: إننا لسنا جيلا ينبغي ان تتحطم اسطورة الجيل ونظهر كأسماء، كنا ننتظر الخميس بشغف واستمرت الجلسات واللقاءات، كنا نقول ينبغي ان لا نكون متضامنين في الرداءة هكذا تعرفت على عياش الذي كان يستضيفنا في بيته.

وتابع: “ثاني محطة عايشتها معه عندما  كان صحفيا في جريدة الشعب وعرفت عياش المثقف الذي يحافظ على صداقتنا، كما عرفته خارج الجزائر، استضفتنا دولة شقيقة عام 1994كنا في مجلس يجمع الكثير من الشعراء العرب وذكرت كل البلدان العربية الا الجزائر وكان عياش اكبرنا سنا ورؤية فطلب منا ان ننسحب من القاعة وان ننسحب من الملتقى وحجته في ذلك ان الجزائر لم تكرم بالطريقة التي ينبغي وفي النقاش قال: ضع مليون ونصف مليون شهيد في قلبك وسترى الجزائر الكبيرة.

واعتبر فني ان الراحل يعد واحدا من ابرز اركان الساحة الشعرية على الرغم من الكثير من الإعلاميين والفاعلين يعملون على تهميش الشعر ويتجاهلونه. مضيفا: “لم يكن شاعرا فقط كان اعلاميا يشتغل على الاغنية والنصوص ويشتغل على التراث الثقافي..عياش حافظ للشعر، كان بمثابة مكتبة، حافظ لقصائد محمد العيد، حافظ للتراث الجزائري ولكن لم يتوفر له جو العمل في الجزائر وانتقل الى الخليج”.

 

الشاعر سليمان جوادي:

ندم كثيرا على استقالته من مؤسسة الشعب

وقال الشاعر سليمان جوادي: “شاءت الصدف أن أكون في الشارقة بتاريخ  12 فيفري اتصلت به فطلب مني أن أبقى لأيام أو أذهب إليه في أبو ظبي ولكن نظرا لالتزماتي الكثيرة في الجزائر لم أنتظره، عاتبت نفسي كثيرا، كان عزائي انه في آخر كلامنا قال سنلتقي في بداية مارس لتدشين مدرستين للقرآن واحدة للاناث وأخرى  للذكور لكن شاءت الاقدار أن لا نلتقي الا وهو مسجى..عرفته في مرحلة كنت في أمس الحاجة لأن أتعرف على شخص مثله..كنا نلتقي كثيرا في العاصمة، في يوم من الايام ذهب الى بيتي وطلب من والدتي رحمها الله جواز سفري ثم قال لي غدا سنذهب الى فرنسا انظروا حجم المودة، وعندما انتقلت الى وسارة كا ن يزورني باستمرار، اجتمعنا في جريدة الشعب في نفس القسم وعندما نتقل الى وهران كنت أزوره دائما.

وواصل كلامه عن الرجل: عياش انساني الى درجة لا يتصورها أحد ومن بين الأشياء التي يحرص عليها لا يهمل قصاصات الورق.

ندم كثيرا على استقالته من مؤسسة الشعب ..ولكن الشيء الذي يجهله الكثيرون هو ان الراحل عياش انجز اوبيرات علي معاشي ولحنها محمد بوليفة ومن يومها اقترح 8 جوان كيوم وطني للفنان ولكن لم يدع مرة هو أو بوليفة  للتكريم والاحتفاء بالرغم انهما من صنعا هذا اليوم، كان من أكبر عشاق الجزائر.

 

الباحث بومدين بوزيد:

كان له الفضل في إكمالي رسالة الماجيستير

وتحدث الباحث بومدينة بوزيد عن علاقة عياش يحياوي بمدينة وهران، وقال: “كانت تجمعني به علاقة خاصة حيث  كنت مدرسا للفلسفة وأحضر لرسالة الماجيستير في وهران، وهو كان في مكتب الشعب ووظف شخصين، وبدأ يكون الشباب وكان يطلب مني ان أكتب ويعود له الفضل في ترك التعليم الثانوي وكتابة رسالة الماجيستير..علم الكثير من الناس الكتابة وأنا واحد منهم، طلب ان أكون معهم في الشروق الاسبوعي، وطلب مني إعداد روبورتاج في معسكر، وكان أول عمل لي عن المدارس القرآنية، ثم تيميمون وعملت روبورتاجا عن الزوايا”.

وتابع: “عياش كنا نتفاداه في اليوم الذي يكون فيه غاضبا ..اشترى يوما بيانو وقال لي إنني أريد أن أنتقم من طفولتي..

 

الإعلامي رؤوف حرز الله:

كان سببا في دخولي الإعلام

“كان سببا في دخولي إلى عالم الإعلام ..كنت أزوره أنا وحسين طلبي في مكتبه في الإمارات، كان يقول لي إن هذا البلد فيه شيء ويجب ان أعرفه، وواصل العمل حتى اكتشف الأمر، في الخليج كانت هناك العمالة الهندية كان ينظر اليها باحتقار لكن هو كان يجلس معهم ويتحدث اليهم وكانوا سندا له في كتابة تاريخ الإمارات.

 

التشكيلي الطاهر ومان:

كان يحلم بأن ينجز متحفا

وقال التشكيلي الطاهر ومان الذي كان مقربا منه: “توفي شابا كان يحلم بان يكون له متحف، عرفته في السبعينات، كتب عن الفنانين وكل مجالات الفن لكن كان يطغى الجانب الأدبي في كتاباته، اهتم بالثقافات الأخرى، سنة 1982 في وهران عندما انطلقت في إنجاز مشروع يخلد مفدي زكرياء نجحنا وتم إنجاز النصب التذكاري وحدثت لي مشاكل لكنه وقف الى جانبي، عندما كان في الخليج كتب عن الإبداع الجزائري ودعم جائزة “لقبش”، لا بد أن نفكر في مؤسسة باسم “عياش يحياوي”.

 

الشاعر إبراهيم صديقي:

دائما أتذكر قصة الدراجة

واكتفى الشاعر ابراهيم صديقي بإلقاء قصيدة نظمها عن الراحل يوم وفاته مستحضرا بعدها قصة الدراجة “تعب القلب وهو لا بد أن يتعب”.

 

الشاعر عبد العالي مزغيش:

كنت أسمع عنه ..وهذا ما حدث بعد تواصلي معه

وقال مزغيش الذي لم يستطع تمالك نفسه وهو يتحدث عن الجوانب الانسانية للرجل: “كنت دائما أستمع لأحاديث بوزيد حرز الله وابراهيم صديقي عنه، ثم تواصلت معه عبر الفيس بوك ودردشاتنا دائما تخص الأدب ولا تخرج عن السياق، جاءته فكرة تاسيس جائزة تحمل اسم طفولته اولا برا بوالدته، ووفاء لوالده الشهيد وتم الاتفاق معي عندما كنت رئيسا لجمعية الكملة وهو يصرف من ماله الخاص، وقال لي إن الفائزين يأخذون مبلغا، ولجنة التحكيم كذلك وحتى الجمعية. وكانت الجائزة في طبعتين اثنتين وفاز بها ستة شعراء وتمنى المرحوم ان تدوم ولا أدري من أقنعه بضرورة تأجيلها في 2015 فاجأني بالقول إنه لا يستطيع أن يمول الجائزة.

 

الشاعر نور الدين لعراجي:

هذا ما قاله عن أول محاولاتي في الكتابة

وذكر الشاعر نور الدين لعراجي أنه عام 1972 أرسل محاول “أدبية” الى جريدة الشعب ورد عليه الشاعر عياش يحياوي: ستكبر يا ابن طبنة وتنسى كل شيء..

 

القاص يوسف شنيتي:

يعود له الفضل في استمراري في كتابة القصة

وأرجع القاص يوسف شنيتي الفضل في استمراره في كتابة القصة الى الراحل عياش يحياوي وقال: “أرسلت نسختين من قصة قصيرة أشياء من الضياع واحدة لمجلة الوحدة وأخرى لجريدة الشعب.

مضيفا: “في مجلة الوحدة رد عليا المشرف على الصفحة وكتب بأن مضمون القصة يتناقض تماما مع المسار العام للبلد وهو تنظيم النسل، شعرت وانا في البدايات بألم كبير، لأنه حكم على المضمون، أفاجأ مع الأيام بأن القصة نشرت في “الشعب” بإشادة رائعة من عياش يحياوي، شعرت حينها أنني أحلق في السماء ..الرجل لا يعرفني وكان يشرف على الصفحة الثقافية ونشر النص والكلمات التشجيعية ساهمت في ان أستمر في كتابة القصة”.

 

أخ عياش:

سنفتتح المدرسة القرآنية في أقل من شهر

نأمل في تأسيس مؤسسة عياش يحياوي

وقال أخ عياش يحياوي: “باسمي الخاص وباسم سكان عين الخضراء أشكر رئيس الجمهورية على التعزية، ووزيرة الثقافة وكل من كان الى جانبنا  ..عياش شقيقي الأوحد..كنا نتبادل الكتب، نضجنا على نار هادئة، كان يقول لي ليس هناك متعة أكبر من متعة العطاء، وإسعاد إنسان في أقاصي الأرض، علمت وأنا في الامارات أن عياش كان يعول أربع أسر في غزة واثنين في الصومال وخمسة في الجزائر من ماله الخاص.

مضيفا: تسعون بالمئة من اسباب هجرة عياش هو المقال الذي كتبه في الشروق العربي آنذاك رسالة الى محمد بوضياف ولولا تدخل محمد الصالح يحياوي وشخصية أخرى لما بقي عياش حيا.

وتابع: حينما جئت بجثمانه من ابو ظبي جمعت كل ما كتب، ما تركه كثير، وأنا لست رجلا أكاديميا حتى أستطيع فرزه لذا أطلب من اصدقائه العمل على تصنيف ما ترك ..لقبش في طبعته الثانية سينشر عما قريب والجزء الثالث موجود..اتفقت مع عياش على تاليف كتاب مرتبط بالابل وجمعت في ولايات الجنوب امورا خرافية متعلقة بها وبتراثها واساطيرها وكان من المفروض ان نعمل سويا عليه وجمعت بتوجيهه السيرة الهلالية في 16 ولاية استغرقت اكثر من سنة، وكنا سنبدأ في كتابتها ثم قمنا بجمع الكلمات القديمة في عين الخضراء واصولها العربية وكانت 98 بالمئة من الكلام المتداول إما عند ابن فارس أو لسان العرب.

وختم كلامه بالقول: أعد الجميع أن المدرسة القرانية ستفتح في أقل من شهر وأن المتحف سنشرع في بنائه شهر جويلية القادم ..وسنشرع في تأسيس مؤسسة العياش يحياوي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات متشابهة