9 أبريل، 2020
الحوار الجزائرية
اخبار هامة الحدث وطني

أحمد الدان لـ”الحوار”:

 

 

 

الشعب زكانا كقوة سياسية أولى في البلاد

 

الانتخابات أعادت الجزائر إلى المسار الصحيح

 

النتائج لم تعكس ما لمسناه في الحملة الانتخابية

 

  • الاصطفاف القديم إسلامي وعلماني تجاوزه الزمن
  • لقد كسبنا زعيما سياسيا ولم يأت من فراغ
  • الحراك غاب وتأدلج
  • لا إقصاء في المرحلة القادمة

قال القيادي في حركة البناء الوطني، أحمد الدان، إن حزبهم نجح في تخطي امتحان القبول الشعبي عن جدارة واستحقاق واستطاع رغم فشل مرشحه في الفوز بالانتخابات الرئاسية أن يحتل المركز الأول كقوة سياسة أولى في البلاد وأن يحظى بلقب “حزب الشعب”، مؤكدا أن المرحلة القادمة هي مرحلة بناء الجزائر الجديدة والحفاظ على مؤسساتها، مضيفا في السياق أن الحزب مستعد لمد يده لجميع الأطراف وأن  الاصطفاف القديم إسلامي وعلماني تجاوزه الزمن وأن الإقصاء مرفوض في المرحلة القادمة.  

سهام حواس

تصوير : مصعب رويبي 

كيف كانت تقييمكم الخاص للنتائج الانتخابية الأخيرة ؟

بصراحة تامة أرى أن الجزائر دخلت مرحلة جديدة، الجزائر لا نسميها الجمهورية الجديدة بل الجزائر الجديدة.

ما الفرق بينهما ؟

الفرق كما قال العنقى “الجزاير عهدها جديد والسنجاق يرفرف” والجميع يدرك أن رفرفة العمل الجزائري تعطي الانطباع لثبات الوطن واستقراره بإرادة شعبية كبيرة والصوت الذي رفعه شباب الحراك نوفمبرية باديسية جاء تثبيتا لقيمة العمل والوحدة الوطنية وإصرارا منهم على الخروج من أي وصاية كانت وتحديدا الوصاية الفرنسية واستعادة الجزائر القوية والموحدة، ونتائج الانتخابات أثبتت أننا استعدنا الجمهورية بعيدا عن الحسابات الحزبية وقد ربحنا وطنا وربحنا عودة الجزائر إلى المسار الصحيح ونحن في البداية سنعمل على أن تكون لنا رؤية واضحة بين كل المكونات لبناء المستقبل.

وحزب البناء اليوم بعد الانتخابات أصبح القوة السياسية الأولى في البلاد والتي تغير فيها نمط الخطاب والتحالفات والتعامل مع الشعب، وقد سبق لنا وأن نزلنا إلى الشارع وتحاورنا مع رافضي الانتخابات ومسانديها واستطعنا أن نهرج بمنظومة حزبية تتعامل مع المواطن بشكل مباشر وهو ما يجعلنا اليوم أمام مسؤوليات كبيرة.

وقد رفضنا العنف المسجل ضد المنتخبين في الخارج واتضح أنهم لا يعرفون الشعب الجزائري جيدا، الشعب الذي رفض جزء منه الانتخاب لكنه احترم الجزء الآخر الذي قصد مراكز الانتخاب وفوت على المتربصين بالوطن فرصة إثارة العنف بين الطرفين وأثبت الشعب الجزائري أنه واع جدا ويعرف كيف يتجاوز الدسائس وينأى عن الفتن.

وما هي قراءتكم للنتائج ؟

تصريحاتنا كانت واضحة، النتائج لم تعكس ما لمسناه في الحملة الانتخابية ونسبتنا أكبر من ما صرحنا به وقد عشنا حالة انتخابية لم تعكسها حقيقة النتائج وقلنا بأننا لم ننافس مرشحا بل نافسنا منظومة متكاملة، لكننا لسنا ممن لا يتجاوزون الواقع الذي أثبت أن الرئيس تبون تفوق علينا، كما أن مؤسسات الدولة الرسمية أقرت بالنتائج ورغم وجود بعض التحفظات التي لم تكن ترقى لمستوى الطعن لأننا حريصون على استعادة مسار الجمهورية واستقرار المؤسسات هي مسؤولية الجميع.

ولو نظرنا إلى النتائج المتحصل عليها نعتبر أن الشعب الجزائري زكانا كقوة سياسية أولى في البلاد وهذا النجاح يرضينا لأننا حزب يمثل التجديد في الطبقة السياسية وأعتقد أن حزبين قديمين من الموالاة اجتمعا مع المنظمات والزوايا لم يستطيعا أن يحصلا على نسبة سبعة في المائة واعتبر أن ذلك حكم من الشعب على هذين الحزبين بالانتهاء، وهو ما يجعلنا داعمين ومؤيدين لنشوء أحزاب جديدة لبناء جزائر الغد.

لو التف حولكم التيار الإسلامي هل كان ذلك بإمكانه تغيير الموازين ؟

أعتقد أن الشعب الجزائري مسلم والخلاف السياسي لا ينبغي أن يقسم على أساس ايديلوجي وبرنامجنا لم يخاطب الناس بالدين وإنما انطلق من خلفية دينية نطبقها في برامج اقتصادية واجتماعية وناقشناها بالتعاون مع خبراء وطاقات فكرية وإعلامية ساعدتنا في إعداده.

ما هو تعليقكم على تأييد بعض الشخصيات الإسلامية لمرشحكم ؟

نحن نشكر من دعمنا، لكني أوكد أن من دعمنا أكثر هو الشعب الجزائري بأطيافه المتعددة، وبالمناسبة الجزائر الجديدة التي نرجو منها اليوم أن تسمح بالخروج من الوصاية الفرنسية التي قسمت المواطنين على أساس إيديولوجي، فنحن لا نحتكر الإسلام وغيرنا لا يحتكر الديمقراطية.

 

هل أنت ضد استعمال الخطاب الديني في السياسة ؟

الشعب يريد أناسا صادقين ويريد العدالة ويكره الظلم، وبالتالي إسلامنا يجب أن يحضر  النميمة  والدسائس السياسية، وأشير أن الإسلام في المصنع والسوق والجامعة وفي كل مكان وليس فقط في الحكم والسياسة فقط فيجب أن يطبق الإسلام في يومياتنا، ومثال على ذلك نرى في بريطانيا شبابيك اقتصادية لا تتعامل بالربا ليس ببعد إسلامي بل لمصلحة اقتصادية وهنا أوكد أن الاصطفاف القديم إسلامي وعلماني تجاوزه الزمن. وبالحديث عن الحرية في ممارسة العمل السياسي أدعو وزارة الداخلية للتخلي على سيطرتها على الأحزاب والتخلي عن سياستها في تزكية الأحزاب ومنح الاعتماد ومن غير المعقول أن يطلب من حركة البناء التي جمعت أكثر من 100 ألف توقيع إعادة الجمع في الانتخابات القادمة.

هل كان لخطاب بن قرينة دور إيجابي في رفع نسبة التصويت لصالحه ؟ 

لقد كسبنا زعيما سياسيا ولم يأت من فراغ بل نشأ في حزب قرأ قراءة صحيحة للواقع الجزائري وبحديث بن قرينة عن عقبة بن نافع مثلا أقول إن الشعب يؤمن بقيمة عقبة بن نافع وهو ما جعل اقتراحنا بإطلاق اسمه على المسجد الكبير عرفانا لمكانة هذه الشخصية في التاريخ الجزائري وتكريما له كفاتح.

وما هو تعليقكم عن رفع راية غير الراية الجزائرية ؟ 

نحن ضد رفع راية أخرى ومازلنا متمسكين بذلك فقد كانت الضريبة صعبة التي دفعناها ودفعها أجدادنا من أجل أن بقى العلم الجزائري خفاقا، وأبناء تيزي وزو وبجاية يوافقوننا الرأي، لكن التيار العلماني الذي ركب الدبابة هو من يغذي هذه النزعات.

وأعتقد أن التيار العلماني الاستئصالي سينتهي قريبا، وأما التيار العلماني الحداثي نحن نتقبله ومن حقه أن يكون في السلطة، أما التيار الذي يستخدم الدبابة ضد المواطنين من استأصلوا المخالفين ليسوا”أولاد فاميليا”، وهم من أججوا حمل راية غير العلم الوطني وهو ما حدث في الجمعات الأخيرة للحراك الذي غاب وتأدلج مؤخرا في جمعات عديدة، لكن الحراك إذا رجع لسلميته لن نضيق به فهو فخر الجزائر الذي حررنا من العهدة الخامسة وعليه اليوم أن يؤسس لشرعية الجزائر الجديدة.

رئيس الجمهورية أعلن قبوله الحوار هل ستتوسطون بين الحراك والرئاسة ؟

سننخرط في الوساطة بين مختلف شباب الحراك في الولايات، وكما هو معلوم فالحراك ليس في العاصمة فقط، فيجب أن يمثل الحراك وطنيا حتى يصبح الحوار وطنيا وليس محدودا في ولاية أو ولايتين لكن ذلك يتطلب قليلا من الوقت لاختيار الممثلين وبعدها سيتقرر الذهاب إلى ندوة وطنية ضخمة.

وأشير إلى أن الحوار مطلب للحراك ولن يأتي أحد لتمثيل الحراك ومطلب الحراك الأساسي كان الحوار الذي كان ينتظر تعيين رئيس الجمهورية فقط.

هل ستشاركون أو تفاوضون في الحكومة القادمة؟

دعونا إلى أن تكون هذه المرحلة مرحلة خاصة خرجنا من المرحلة السابقة التي لا يمكن تسميتها بالانتقالية بل بالمرحلة الخاصة وندعو إلى عدم الإقصاء في الحوار ولا في الدستور، وعلينا أن نتسامح وننظر إلى بناء المستقبل معا ولا بد أن نشرك الجميع حتى المخالفين حتى نصل إلى بناء جزائر جديدة.

أما بخصوص مشاركتنا فالمجلس سيجتمع ويدرس التطور الحاصل ويصدر قراراته وبعد تنصيب الرئيس ستبدأ حالة جديدة في العلاقة بين الطبقة السياسية والسلطة لإدارة المرحلة القادمة وأعتقد أن المرشحين الأربعة خاضوا الانتخابات وكان لهم الدور الرئيس في إنجاحها، ولو لم يدخل بن قرينة للانتخابات لما نجحت وقد أعطى ذلك صورة حية عن نجاح الانتخابات.

ماهو موقفكم من تخلي بن قرينة عن رئاسة الحزب ؟

حركة البناء خرجت من الحالة الحزبية للحالة الشعبية فحزبنا كان لفئة معينة واليوم أصبح حزب الشعب، وبالحديث عن الرئيس بن قرينة فقد قدم طلب إعفائه من رئاسة الحركة في سلوك حضاري وليس تنصلا من المسؤولية بل رفع للحرج عن الحزب وهو أعطى الخيار للحزب في التخلي عنه أو إعادة تزكيته.

ماهو تعليقكم على استعمال بن قرينة لمصطلح فخامة الرئيس بالرغم من أنه قال إنه سيلغيه ؟

لو وصلنا للسلطة كنا غيرنا اسم قصر المرادية إلى قصر مصطفى بن بولعيد وكنا ألغينا وصف الفخامة لكن ما تم هو جزء من الآداب العامة ونحن لا نستطيع أن نضع أنفسنا مكان الدولة الجزائرية ومؤسساتها التي لها مصطلحاتها وبروتوكولها.

كلمة ختامية

إذا شارك المثقف والخبير في السلطة أصبحت التنمية في أمان وإذا ابتعدت النخبة حلت محلها القوى غير المؤهلة، ومن هذا الباب أدعو المثقفين والنخبة إلى لعب دور في بناء الجزائر الجديدة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات متشابهة