7 ديسمبر، 2019
الحوار الجزائرية
اخبار هامة الحدث محاكم وطني

الحوار تروي أدق التفاصيل عن المحاكمة

 

الحوار تروي أدق التفاصيل عن المحاكمة

 

لم تكن صبيحة اليوم الاثنين عادية في محكمة سيدي أمحمد بالعاصمة، حيث تزاحم المواطنون للوصول إلى باب المحكمة ونيل فرصة متابعة أطوار محاكمة عبد المالك سلال، أويحي وعدد من الوزراء ورجال الأعمال المتهمين في قضايا مصانع تركيب السيارات، أربع ملفات كاملة بهيئة دفاع تجاوزت المائة محامي، وعشرات المواطنين داخل وخارج المحكمة ينتظرون انطلاقها بفارغ الصبر.

تغطية: سهام حواس

وعرفت الشوارع المحيطة بمحكمة سيدي أمحمد تعزيزات أمنية كبيرة، ونصبت كاميرات القنوات التليفزيونية الخاصة لأخذ أولى الصور للقادمين من سجن الحراش، حوالي الساعة التاسعة صباحا وصلت ثلاث شاحنات للمحكمة و دخلت تباعا لتغلق بعدها الأبواب وسط صيحات المواطنين التي تعالت بهتافات منددة بالفساد ومطالبة بتسليط أقسى العقوبات.

وراجت أخبار من داخل مبنى المحكمة عن ظهور المتهمين في حالة نفسية سيئة، وبوجوه شاحبة، وقيل أن عبد المالك سلال لم يتمكن من النزول من الشاحنة إلا بمساعدة شرطي مرافق.

بوابات مغلقة واحتقان كبير داخل البهو وفي داخل المحكمة دقّت الساعة التاسعة صباحا و لم تأتي بالجديد وحتى لم يسمح للصحفيين والمحامين وبعض المواطنين من الصعود إلى الطابق الثالث أين تجرى المحاكمة، وبعد شد وجذب بينهم تمكّن المواطنون من الصعود إلى قاعة المحاكمة لكنهم منعوا رفقة المحامين والصحافة الوطنية من الدخول إلى القاعة والاكتفاء بمتابعة ما يجري داخلها عبر ثلاث شاشات عرض كبيرة بدون صوت.

قرار المنع أحدث فوضى كبيرة في بهو الطابق الثالث، ونتج عنه صدامات بين الشرطة والراغبين في دخول القاعة، وصلت إلى حد التدافع وتعالت أصوات المحامين الذين جاؤوا لحضور الجلسة لكنهم تفاجؤوا بإغلاق الباب ووقوف عدد من أفراد الامن بمحاذاته وهو ما دفعهم إلى الانسحاب منددين باستعمال العنف ضدهم.

وفي الساعة العاشرة صباحا بدأت الشاشات في عرض أولى المشاهد من داخل القاعة التي تواجد بها القاضي، النيابة العامة وهيئة الدفاع، مع غياب كلي للصوت لم نكن نشاهد سوى مجموعة من المحامين محيطة بالقاضي يتحدثون لمدة تجاوزت النصف ساعة مع استمرار قرار المنع بالدخول وتصاعد التوتر خارج القاعة.

أما خارج المحكمة فلم تختلف الأمور كثيرا عما يجري داخلها صدامات بين المواطنين الراغبين في دخول المحكمة وبين قوات الامن التي منعتهم من ذلك، وهو ما نتج عنه توتر كبير مع تخوف من حدوث انزلاقات، وفي نفس الوقت تم غلق البوابة الرئيسية للمحكمة مع زيادة التعزيزات الأمنية، وبنفس السيناريو ومن بهو الطابق الثالث واصل عناصر الامن إغلاق الباب بإحكام رغم حالات التدافع التي كانت تحدث بين الحين والأخر والتي نتج عنها صدامات في بعض الأحيان أدت إلى توقيف عدد من المواطنين وإخراجهم من المحكمة تواصل الضغط من الطرفين.

الصحافيون… يحتجون

احتج الصحافيون الذين تواجدوا لتغطية أجواء المحاكمة على منعهم من دخول قاعة المحاكمة والقوة التي تعاملت بها الشرطة معهم، حيث قرروا مغادرة بهو الطابق الثالث والنزول إلى مكتب وكيل الجمهورية المتواجد في الطابق الأرضي.

طالب الصحفيون التدخل والسماح لهم بالقيام بعملهم الذي جاؤوا من اجله للمحكمة، لكنهم لم يتمكنوا من مقابلة وكيل الجمهورية وعادوا أدراجهم إلى الطابق الثالث لانتظار أخبار قادمة من خلف باب القاعة الرئيسية .

ومع عودة الصحفيين والمحامين المحتجين إلى الطابق الثالث تزايد الضغط والاحتجاج وحالات التدافع التي تسبب فيها بعض المطالبين بالدخول بقوة إلى قاعة المحاكمة وسط ارتفاع الأصوات الرافضة للتدخل العنيف لأفراد الشرطة .

هيئة الدفاع تخطف الأضواء

وبعد ساعة من بدأ بث الصور من دخل القاعة، وفي حوالي الساعة الحادية عشر صباحا بدأ أعضاء هيئة الدفاع في الخروج من القاعة معلنين انسحابهم من الجلسة وهو ما حوّل أنظار الصحفيين نحو المحاميين المتشبثين بقرار الانسحاب ومقاطعة الجلسة حيث اتفق الجميع على أن الفوضى داخل القاعة كانت كبيرة جدا لدرجة عدم تمكنهم من سماع النيابة ولا المتهمين وهو ما دفع هيئة الدفاع إلى الانسحاب وإعلان مقاطعتهم لجلسة المحاكمة.

خروج المحامين كان فرصة للصحفيين لمعرفة ما حدث داخل القاعة، حيث كانت تصريحاتهم متشابهة، مؤكدين أن صغر القاعة لم يسع هيئة الدفاع ولا باقي المحامين والأسرة الإعلامية وهو دفعهم للمطالبة بتوفير قاعة أكبر.

هيئة الدفاع أجابت على أسئلة الصحفيين، وكذا المواطنين المتواجدين داخل المحكمة، مؤكدين أنهم اتفقوا على الانسحاب وهو ما نتج عنه تأجيل القضية إلى غاية الرابع من شهر ديسمبر الجاري . وفي الساعة الحادية عشر ونصف غادر المتهمون المحكمة تحت تعزيزات أمنية مشددة نحو سجن الحراش الذي عرف هو الأخر تجمهرا كبيرا للمواطنين الذين انتظروا خروج المتهمين وعودتهم وسط هتافات تدعوا إلى تسليط أقصى العقوبات عليهم .

المتهمون بوجوه شاحبة ومعنويات محطمة وعن الحالة الجسدية والنفسية للمتهمين

كشف المحامي، نجيب بيطام، أن الوزيرين الأولين السابقين، دخلا بمعنويات محطمة، و آثار التعب والخوف بادية عليهما ، وأضاف أن المتهمين لم يناموا ليلة البارحة، حيث كانوا في حالة إرهاق شديد”. كما كشف المحامي عن جزء مما حدث داخل قاعة الجلسات بمحكمة سيدي أمحمد بالعاصمة، لحظة دخول الوزيرين الأولين السابقين أحمد أويحي، وعبد المالك سلال وقال بيطام، في تصريح للصحافة، أن الأمر كان صعبا جدا، كما أن مكان المحاكمة كان غير ملائم نظرا لضيق القاعة وأضاف أن محامي الدفاع لم يتمكنوا من الالتحاق بقاعة الجلسات، نظرا للكم الهائل من المواطنين، وقرروا عدم المضي في الإجراءات” وأوضح بيطام، أن ملف الوزير الأول السابق أحمد أويحيى، كان أول ملف، حيث طالبت النيابة، بجمع الملفات في ملف واحد، وهو ما أحدث مناوشات بينها وبين هيئة الدفاع. بعد انتهاء المحاكمة بدأ الجميع في مغادرة المكان مع المطالبة بظروف محاكمة أحسن حتى يتمكن الجميع من متابعة أطوراها دون صدام والحصول على المعلومة بطريقة أفضل.

سهام حواس

مقالات متشابهة