18 يناير، 2021
الحوار الجزائرية
وطني

بين التنورة والإلحاد

الانشغال بالصغائر دائماً أسهل على النفس، بينما الانشغال بعظائم الأمور تجد فيه النفس عنتاً وتحاول الإفلاتَ من صعوبته ومستوجباته وتبحث لها عن منافذ الاستسهال والاسترخاء والدَّعة، وفي عصر الانتقال السريع للمعلومة والإشاعة وحتى البهتان والكذب، من السهل نشر أي شيء وإثارة عدد كبير من الناس ومن الصعب السيطرة على طوفان المعلومة وتأطير انتقالها. يحضرني هنا انشغال الرأي العام الجزائري أو قل الطبقة التي لها ارتباط بالشاشة سواء بشاشة الأنترنت أو شاشة التلفزيون، انشغال محموم بتنورة فتاة، وصار الأمر قضية وطنية تنهض لها الهمم ويركب لها الفرسان، حيث قيل إن فتاة بتنورة قصيرة منعها حارس من الدخول إلى حرم الجامعة، وأثار الامرُ لغطا حول تنورتها وتشتتت الآراء بين داعم لصاحبة التنورة وداعم لحارس الأرجل، ووصلت ردود الفعل إلى تدشين حملة تعرية السيقان والكرعين وحملة موازية لستْرها – وفي اللغة جمع كراع هو : أَكْرُعٌ أو أَكارِعُ- والاهتمام بهذا المستوى من الجسم تعرية أو ستراً ليس جديداً، والطائشون يعكفون دائماً على تتبع الأرجل وأشكالها، وفي المقابل تجد قطاعات واسعة من الفتيات لاتتوانى في استخدام هذه المنطقة كلغة إغواء وإغراء إن أرادت والأكيد أن “مادة السيقان” ستبقى تستهوي من تستهوي في الجامعات وغيرها من المؤسسات، وسيبقى الأمر في الشارع قائما أيضا، تميل معه النفوس الضعيفة ويثير الاهتمامات، والمجتمعات الضعيفة تستسهل إعطاء الأولوية لهذا النوع من الظواهر وما يلفت الانتباه في هذه الحملات والحملات المضادة هو أنها نوع جديد من صناعة الإثارة والإلهاء وحرف المجتمع عن أمور أعظم وأولويات أهم، مرة بدعوى غيرة وستر عورة، ومرة بدعوى تحرر وخوف من التطرف والتشدد. ومن يهتم بالتنورة ويريد أن يجعلها قضية مصيرية لا يعدو أن يكون جزءًا من حفلة إلهاء يتنكر فيها العقل ويتلاشى فيها فكر الأولويات، حتى وإن لم يبدُ الأمر كذلك، وشتان بينه وبين من يجعل هدفه التخلص من التخلف، ومكافحة الفساد وإصلاح التعليم. أما حفلة الإثارة الأخرى فقد حملت عنوان “رشيد بوجدرة ملحد” عقب تصريحات جديدة قديمة يقول فيها: إنه لا يؤمن بالله إلى آخر معزوفة كررها مراراً وأعتقد أن هذه الإثارة في قلب شهر شعبان هي تهييج واستحمار للرأي العام بقضايا شخصية، والإعلام هو المسؤول عن إثارتها ليصنع له مشاهدين كثراً، وهذه المرة من “المؤمنين” استعدادا لاستقبال الشهر الفضيل، وذاك الاستحمار هو الوجه الآخر لمنطق “بلحمر” وإشاعة الدروشة، ببنما المعركة الأساسية في شعبان هي : – كيف تجعل الناس أكثر رحمة وهم يستقبلون رمضان؟؟ -كيف تمنع التهاب الأسعار واستغلال رمضان لأكل أموال الناس بالباطل؟؟ -كيف تجعل من الناس الذين يقبلون على الصلاة الموسمية في رمضان مستقيمي السلوك في كل أشهر السنة …

مقالات متشابهة